قال الكاتب في (ص ١٣) تحت عنوان: (المبحث الثاني: النقد العام لمقررات التوحيد): «المؤلفون لهذه المقررات أدخلوا في مادة التوحيد موضوعات كثيرة لا علاقة لها بربوبية ولا ألوهية ولا أسماء ولا صفات، من أبرزها: في مقرر الثالث الثانوي (شرعي): الباب الثالث: من توحيد الصف الثالث (ص ٩٥)، بعنوان: (محبة الرسول وتعظيمه، والنهي عن الغلو والإطراء في مدحه وبيان منزلته)، كل هذا الباب وفصوله مشروع، ولا يَتِم الإسلام إلا به، ولكن لا علاقة له بالتوحيد، فالتوحيد خاص بالله ﷿، وإنما يدخل هذا الموضوع في موضوع آخر يُسَمى (النبوات)، فالتوحيد شيء، والنبوات شيء آخر.
وكذلك أورد المقرر نفسه (ص ١٠١) فصلًا بعنوان: (مشروعية الصلاة على رسول الله)، وهذا أيضًا مشروع، ولكن لا علاقة لها بالتوحيد، وإنما لها علاقة بالنبوات.
وأورد المقرر فصل (أهل البيت) (ص ١٠٣)، وهذا أيضًا مع كونه مشروعًا لكن لا علاقة له بالتوحيد، وإنما يلحق بحقوق النبِي ﷺ على أمته في أهل بيته.
وأورد المقرر فصلًا عن الصحابة (ص ١٠٥)، وهذا أيضًا مع مشروعيته لكن لا علاقة له بالتوحيد …».
وذكر أمثلة أخرى من هذا القبيل زعم عدم دخولها في التوحيد.
ثم زعم (ص ١٤) أن مقرر الثاني الثانوي كله لا علاقة له بالتوحيد إلا في
[ ٦٤ ]
(ص ١٣) صفحة تتحدث عن الإيمان بالله، أما بقية الأبواب فتتحدث عن (الملائكة، والقرآن، والأنبياء، واليوم الآخر …
قال: «ولا علاقة لهذا كله بالتوحيد، إنما علاقته بالإيمان».
ثم سار على هذه الطريقة في نقد سائر المقررات الأخرى.
إلى أن قال (ص ١٦): «الخلاصة: نحو نصف مقرر التوحيد في مراحل التعليم لا علاقة له بالتوحيد، والغريب أن هذا استمر عبر هذه السنوات (نحو خمسين عامًا)، وهذا دليل على فقر (الثقافة المحلية) على اكتشاف مثل هذه الأمور الواضحة، وقد يكون بعضهم انتبه لكنه لم يحاول أحد أن ينبه عليه خشية أن يُتهَم في دينه أو وطنيته».
والجواب على هذا قد تقدم في الفقرة السابقة، وأن مدلول (التوحيد) عند العلماء يشمل مسائل الاعتقاد كلها لتضمن الركن الأول من أركان الإيمان ما بعده من الأركان الأخرى، ولاصطلاح العلماء على تسمية علم أصول الدين بعلم التوحيد، وهذا مشهور معروف عند العلماء قديمًا وحديثًا، كما تقدم تقرير ذلك مفصلًا، وإنما أُتِيَ هذا الرجل من قبل جهله.
وأشير هنا بالإضافة إلى ما سبق: أن هذه الطريقة التي سلكها المؤلفون لمقررات التوحيد لم تخرج عن طريقة العلماء الذين صنفوا كتبًا بِمُسَمى (التوحيد)، وأوردوا فيها نظائر هذه المسائل التي زعم المالكي خروجها عن موضوع التوحيد.
ومن هؤلاء العلماء: الإمام ابن خزيمة حيث أورد في كتابه: «كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب» بعض المسائل من هذا القبيل وأفردها بأبواب مستقلة.
[ ٦٥ ]
كما في قوله: باب: ذكر أبواب شفاعة النبِي ﷺ.
وباب: ذكر الشفاعة التي خص بها النبِي ﷺ.
وباب: ذكر الدليل أن هذه الشفاعات التي وصفنا أنها أول الشفاعات.
وباب: ذكر شدة شفقة النبِي ﷺ ورأفته ورحمته بأمته.
وباب: ذكر البيان أن المقام الذي يشفع فيه النبِي ﷺ لأمته هو المقام المحمود.
وباب: ذكر البيان أن الصديقين يتلون النبِي ﷺ في الشفاعة.
باب: ذكر أخبار رويت في حرمان الجنة على مَنْ ارتكب المعاصي (^١).
وغيرها من أبواب أخرى في مسائل متنوعة من مسائل الاعتقاد ذكرها المصنف في هذا الكتاب.
وكما حصل أيضًا من الإمام الحافظ أبي عبد الله بن منده الذي صنف: «كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله ﷿ وصفاته على الاتفاق والتفرد».
ومما جاء في هذا الكتاب من الأبواب:
ذكر ما يدل على أن النبِي ﷺ عرج ببدنه يقظانًا.
ذكر استدلال مَنْ لم تبلغه الدعوة ولم يأته رسول.
قول النبِي ﷺ: «بُني الإسلام على شهادة أن لا إله إلا الله».
قول النبِي ﷺ: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت».
قول النبِي ﷺ لرجلٍ: «قل: ربيَ الله، ثم استقم».
_________________
(١) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٨٨، ٥٨٩، ٥٩٦، ٦٢٢، ٧٢٤، ٧٣٤).
[ ٦٦ ]
قول النبِي ﷺ: «مَنْ كان حالفًا فليحلف بالله ﷿، ومَن حلف بغير الله فقد أشرك» (^١).
والكتب المصنفة في التوحيد على هذا النحو كثيرة، فهل هؤلاء المصنفون ومنهم أئمة كبار كابن خزيمة الملقب ب: (إمام الأئمة)، وابن منده وهو من كبار أئمة السنة في القرن الرابع جهلة بمدلول التوحيد ولا يعرفون مقاصد الكلام كما يزعم المالكي؟!!!