قال المالكي (ص ١٧) تحت عنوان: (المبحث الثالث: نماذج الملحوظات التفصيلية على مقررات التوحيد): «وهذه في الحقيقة ليست ملحوظات تفصيلية، بمعنَى الوقوف عند كل ملحوظة وكل خطأ، وإنما يعني ذكر نماذج من الملحوظات على المادة العلمية؛ لأن المقررات كلها لا تكاد تخلو منها عبارةٌ من أحد أمرين:
إما أن تكون صحيحة ويتِم ردها والتناقض معها في مواضع أخرى من المقرر، وإما أن تكون خاطئة.
ولم يبق من مقررات التوحيد ما بقي دون تناقض إلا أن (الله واحد أحد لا يستحق العبادة دون سواه)، وهذا يعرفه أجهل العوام، فلا داعي لوضع مقررات التوحيد إذن إلا لتعريف الطالب بأن أكثر المسلمين يجب أن نعاديهم ونكرههم!! وهذا لا يحتاج إليه الطالب ولا المسلم الحق».
_________________
(١) انظر: كتاب التوحيد لابن منده (١/ ١٢٤، ١٧٦، ٣٠٦)، (٢/ ٣٠، ٣١، ٣٣).
[ ٦٧ ]
وجوابه:
أن نظرته هذه لمقررات التوحيد، وأنه لم تبق عبارة فيها إلا مناقضة بغيرها أو هي خاطئة في نفسها غير مستغربة منه؛ بل لا يتوقع منه غير هذا؛ فالرجل -على ما تبين من نقل كلامه المتقدم في أول هذا الكتاب- مخالف لعقيدة أهل السنة في الأصول التي هل محل الاتفاق بين سائر أهل السنة، وبكلامه هذا يعلن مخالفته لتفاصيل معتقد أهل السنة الذي قامت عليه مقررات التوحيد في هذه البلاد المباركة، وقررته أحسن تقريرٍ.
وما زال علماء أهل السنة من هذه البلاد وخارجها يثنون على هذه المقررات؛ حتى إن الكثير من القائمين على المعاهد والمدارس الأهلية من أهل السنة خارج هذا البلاد في إفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا، قد اعتمدوا تدريس هذه المقررات في معاهدهم ومدارسهم، وما ذلك إلا لما عرفوه من موافقتها لعقيدة أهل السنة، وسلامتها من البدع، والانحرافات العقدية والفكرية التي عمت الكثير من الأقطار الإسلامية.
وأما أهل البدع من باطنية، ورافضة، وجهمية وأفراخهم فهم يعادون هذه المقررات، وينتقدونها أشد النقد، لمخالفتها لعقائدهم الفاسدة، وما طعن هذا الرجل في علماء هذه البلاد وكتبهم ورميهم بالتهم الباطلة إلا من هذا القبيل.
وعلى كل حالٍ، فكلامه هذا في مقررات التوحيد مجرد دعوى لم يُقِمْ عليها دليلًا، وعليه إن كان صادقًا أن يدعم نقده بالدليل ليعرف المحق من المبطل.
قال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١، والنمل: ٦٤].
[ ٦٨ ]
وأما قوله: «لم يبق من مقررات التوحيد دون تناقض إلا أن (الله واحد أحد لا يستحق العبادة دون سواه)».
فهذا من خيبته وخسرانه، ودليل على خذلانه؛ حيث إن عبارته هذه باطلة، ولو كان يعني ما يقول لكان قوله هذا من أعظم الشرك، فقد نفى بقوله: «لا يستحق العبادة» استحقاق الله تعالى للعبادة، ثم أثبتها بقوله: «دون سواه» لغير الله!
وتصويب العبارة: أن يقول: «الله واحد أحد، يستحق العبادة دون سواه»، أو يقول: «لا يستحق العبادة أحدٌ سواه». وبهذا يعرف مَنْ الذي لا يدرك معاني الألفاظ، ومَن هو الجاهل بمقاصد الكلام!
وفي هذا من العبر مدى خذلان هذا المتطاول المنتقد لمقررات التوحيد، ومُدعِي تصحيحها وتصويبها، بما أظهره الله من حاله وجهله وبيان عجزه عن التعبير عن كلمة التوحيد، مما لا يجهله صغار طلبة المراحل الأولى من التعليم؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار!!
وأما قوله: «إن أجهل العوام يعرفون هذا …».
فإن أراد استحقاق الله للعبادة، فهذا شهادة منه على نفسه بأنه أجهل من العوام؛ لأنه سيأتي في كلامه بعد هذا مباشرة ما يدل على جهله بحقيقة العبادة واستحقاق الله لها.
* * *
[ ٦٩ ]