يقول في سياق حديثه عن الجعد بن درهم وثنائه عليه: «وأهم عقيدة كانت السبب في مقتله هي رؤيته لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس السبب ما زعمه الأمير خالد القسري، فقد كان هذا الأمير مشهورًا بالظلم والفجور، وهذا لا يؤمن منه الكذب على مَنْ يذبحهم ويضحي بهم!! ومما يدل على أنه قتله قتلًا سياسيًّا: أنه كان مع ثورة يزيد بن المهلب ضد الدولة الأموية!! وكذلك قتلهم للجهم بن صفوان كان قتلًا سياسيًّا؛ لخروجه على بني أمية مع الحارث بن سريج سنة (١١٦)». [قراءة (ص ٨٩)].
[ ١٩ ]
ثم يقول: «إذن فقد قتلت الدولة الأموية غيلان الدمشقي، وصاحبه صالح، والجعد بن درهم، وجهم بن صفوان، وزيد بن علي، والحارث بن سريج …» [قراءة (ص ٩١)].
وبهذا يظهر انحراف المالكي عن عقيدة أهل السنة وإغراقه في البدع، بل ظاهر من كلامه ارتكاسه في عقيدة الرافضة، وهذا بَيِّنٌ لِمَنْ تأمل كلامه في أصحاب النبِي ﷺ، وزعمه قصر الصحبة الشرعية على مَنْ أسلم قبل الحديبية، وإخراجه طائفةً كبيرةً من الصحابة بهذا الاعتبار، وإنكاره عدالة الصحابة، والحط من قدرهم ومنزلتهم، وترديده شبه الرافضة في كتبه، وموالاته لكل صاحب بدعةٍ، وقدحه في كل صاحب سنةٍ، مما لا يعرف هذا إلا عن الرافضة الغالين في الطعن على السنة وأهلها.
وإنما قصدت بإيرادي هذه النماذج من كلامه الدالة على زيغه وضلاله، وجعلتها بمثابة المقدمة للرد عليه في كتابه: «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد لمراحل التعليم»، ليعلم القارئ أن نقد هذا الضال لمناهج التوحيد ما هو إلا للانتصار لعقيدته الفاسدة، القائمة على الطعن في أصحاب النبِي ﷺ، وخيار أئمة أهل السنة، والقدح في كتب السنة، والانتصار لكل أهل البدع والضلال، من رافضةٍ، وقدريةٍ، وجهميةٍ، ومعتزلةٍ، فلا يستغرب بعد ذلك أن يطعن هذا الضال في مقررات التوحيد، بل إن طعنه فيها تزكية في الحقيقة لها على حد قول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتِي من ناقصٍ … فهي الشهادة لي بأني كامل
وإن مما يجدر التنبيه عليه: أني لم أقم بالرد عليه فيما نقلته سابقًا عنه، لظهور بطلان قوله وفساده عند مَنْ له أدنَى معرفة بالسنة وسلمت فطرته، هذا بالإضافة إلى أن ما نقلته عنه من نُقول لم يخرج عن ثلاثة كتبٍ له:
[ ٢٠ ]
الأول: «قراءة في كتب العقائد»، وأكثر النقول منه.
والثاني: «الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية».
والثالث: «محمد بن عبد الوهاب داعية وإصلاحي وليس نبيًّا».
وهذه الكتب قد رد عليه العلماء فيها ردودًا مفردة؛ فقد رد عليه في كتابيه الأول والثاني شيخنا العلامة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر (^١).
ورد عليه شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي في كتابه الثالث (^٢).
فاشتملت ردود الشيخين -وفقهما الله- على ما نقلته عنه سالفًا، وغيرها من أراجيفه وأباطيله التي شحن بها كتبه، مما أغنَى عن تكلف الرد عليه في هذا المقام (^٣) والإطالة بِما كفى الله مؤنته على يد علمائنا -جزاهم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء-.
_________________
(١) رد عليه في كتابه: «الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية» بكتاب: «الانتصار للصحابة الأخيار في رد أباطيل حسن المالكي»، وهو مطبوع نشر دار ابن عفان، ودار ابن القيم، ورد عليه في كتاب: «قراءة في كتب العقائد» بكتاب: «الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي»، وهو مطبوع نشر دار الفضيلة. وكلاهما يوزع مجانًا عن طريق الشيخ -جزاه الله خيرًا-.
(٢) رد عليه الشيخ ربيع في كتابه: «محمد بن عبد الوهاب داعية وإصلاحي وليس نبيًّا» بكتاب: «دحر افتراءات أهل الزيغ والارتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب»، وهو مطبوع. نشر: دار المنهاج - القاهرة. الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ.
(٣) هذا مع التنبيه على أن مطاعنه في الأئمة كالإمام أحمد، والإمام البربهاري، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وطعنه في الحنابلة وكتبهم التي ذكرها في كتابه: «قراءة في كتب العقائد» (ص ١٠٥ - ١٢١)، قد كررها بنصها في كتابه: «مناهج التعليم ..». (ص ٦١ - ٦٩). فهذه المطاعن سوف أتتبعها بالرد المفصل في موطنها -إن شاء الله-؛ لأنها مما اشتمل عليها هذا الكتاب الذي أنا بصدد الرد عليه.
[ ٢١ ]
وبعد هذا العرض لأقوال الكاتب من كتبه الأخرى الدالة على انحرافه العظيم عن الصراط المستقيم، وعن عقيدة أهل السنة يكون قد آن الأوان للرد عليه في كتابه: «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد لمراحل التعليم» الذي لا يقل زيغًا وانحرافًا عن كتبه الأخرى، إن لم يكن من أشدها في ذلك.
وسوف يكون ردي عليه في المسائل التي ذكرها، مرتبًا حسب تسلل ذكرها في كتابه معنونًا لكل مسألة بعنوان يبين موضوعها، فإن كانت المسائل مرتبطة بموضوعٍ واحدٍ اكتفيتُ بعنوانٍ واحدٍ عند ذكر أول مسألةٍ، ثم ذكرت المسائل كلها تحت ذلك العنوان، مصدرة بكلام المردود عليه.
أسأل الله الكريم الرؤوف الرحيم، أن يصلح نيتِي في هذا العمل، وفي كل أعمالي، وأن يمن علي بالعون والتسديد، فلا حول ولا قوة إلا به، عليه توكلتُ وإليه أنيب.
* * *
[ ٢٢ ]
الرد المفصل على المالكي في كتابه
«مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد»