قال الكاتب (ص ٤٤): «الجذر الثاني الذي كان له أثره السلبي على التعليم عندنا، وعلى المقررات التوحيدية بشكلٍ خاص، هي كتب وفتاوى واختيارات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ الذي وقع -مع أثره العظيم- في بعض الأخطاء التي تكررت في المقررات، واتخذها الغلاة حجة في تثبيت الغلو في المقررات، ولم يرضوا بتصحيح ذلك، واستعدوا الدولة على مَنْ أراد محاكمة تلك الآراء بالنصوص الشرعية.
ومن أبرز تلك الأخطاء: عدم شمولية المقرر، وجفاف لغته، وعدم مراعاته للتدرج، إضافة لخطأ رئيس، وهو التكفير الصريح لمسلمين متيقن إسلامهم، وهذا التكفير انتقل من كتب الشيخ للمقررات، وكان قد انتقل في كتب وآراء علماء الدعوة من عهده إلى اليوم؛ فهم متأثرون به مختارون لآرائه في الجملة …».
الرد عليه:
دعواه أن لكتب الشيخ ﵀ أثرها السلبِي على المقررات، وعلى مقررات التوحيد بشكلٍ خاصٍ … إلخ كلامه.
[ ١١٩ ]
هو في الحقيقة يعبر عن رأيه، وهذا غير مستغرب منه؛ فإن هذا الرجل مغرق في البدع والضلال، وقد قدمت في بداية هذا الكتاب بعض النقول من كتبه الدالة على ذلك، ومن ذلك طعنه في عقيدة أهل السنة، ونسبتها للتشبيه والتجسيم، وطعنه في أصحاب النبِي ﷺ، وإخراجه طائفة كبيرة منهم من مفهوم الصحبة الشرعية -بحسب تعبيره-، وإنكاره عدالة الصحابة، وطعنه في سائر أئمة أهل السنة، وفي كتب العقائد، وتمجيده في مقابل هذا لأئمة أهل البدع والضلال؛ كالجهم، والجعد، وغيلان الدمشقي، وثناؤه البالغ على فرق الضلال؛ كالجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والرافضة، والزيدية.
فهل ينتظر من مثل هذا الضال بما هو عليه من حقدٍ عظيمٍ وبغضٍ شديدٍ للسنة وأهلها أن يرضى عن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو مقررات التوحيد؟! بل إن طعنه فيها يعد مدحًا لها وتزكية.
على نحو قول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتِي من ناقصٍ … فهي الشهادة لِيَ بأني كامل
وأما دعواه أن العلماء اسْتَعْدُوا الدولة على مَنْ أراد محاكمة تلك الآراء بالنصوص الشرعية:
فجوابه:
أنه ليس ما جاء في كتب الشيخ ﵀ ومقررات التوحيد من تقرير التوحيد والدعوة إليه والتحذير من الشرك، هي آراء للشيخ، أو لغيره من العلماء، بل هي أصول شرعية ومبادئ إسلامية أطبقت عليها سائر الأنبياء، وعلى اعتقادها والعمل
[ ١٢٠ ]
بها افترق الناس إلى موحدين مسلمين، وإلى مشركين كافرين، ولو حُكمت النصوص فيها لجاءت شاهدةً عليها ناطقة بها؛ إذ لم تستمد هي إلا من النصوص.
وقوله: «استعداء الدولة»: إنما أراد به ما تقوم به هذه الدولة -زادها الله توفيقًا وتسديدًا- من حماية حمى العقيدة الصحيحة، والأخذ على أيدي الزنادقة والمنحرفين عن الجادة إلى البدع والضلالات، وهذا من مناقبها ومفاخرها، وما يقوم به العلماء من الرفع لولاة الأمر بذلك هذا من أعظم واجباتهم، ومن أجلِّ حسناتهم.
ولكن يأبى هذا الضال إلا التلبيس والتضليل شأنه في ذلك شأن مَنْ قال الله فيهم: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١].
* * *
[ ١٢١ ]