﷽
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وصلى الله وسلم على رسوله المؤيد من ربه بالحجج القاطعة والبراهين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومَن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلا يزال الصراع بين الحق والباطل قائمًا، فالحرب سجال بين دعاة الحق وأنصار الدين، وبين دعاة الباطل وجند الشيطان؛ وذلك لتتحقق الحكمة البالغة ويحصل الابتلاء في هذه الحياة الذي به يرفع الله درجات المؤمنين المجاهدين، ويحق العذاب على المارقين الزائغين.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤].
وإن من دعاة الضلال والفتنة الذين التحقوا بحزب الشيطان في حربهم لأهل الإيمان، وارتضوا لأنفسهم سلوك سبيل الغواية والضلال، ومحاربة السنة والصد
[ ٧ ]
عنها، والدعوة إلى البدع والترغيب فيها: المدعو حسن بن فرحان المالكي (نسبة لقبيلة بني مالك القاطنة جنوب المملكة العربية السعودية).
حيث ألف عدة كتبٍ في الصد عن دين الله الحق، مطيته في تسطيرها الكذب والتحريف والتلبيس، ومحصل أمرها الدعوة إلى الشرك والبدع بالتصريح والتلميح، وهي فيما بين ذلك مشحونة بعبارات الطعن والتجريح لخيار الأمة من الصحابة والتابعين وسائر أئمة أهل السنة، وبالثناء والتبجيل لأئمة الضلال ورءوس أهل الشر والفتنة، من أصحاب المقالات الفاسدة والبدع المغرقة في الضلالة.
ولن يجني منها في النهاية إلا الحسرة والندامة: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١].
وقد قام العلماء بالرد عليه في بعضها، فتحقق المقصود من نصرة الحق والذب عن السنة، ودحض أباطيله وكشف تلبيساته في الكتب التي تناولوها بالرد.
إلا أن من بين كتبه التي لا تقل شرًّا وفتنةً عن الكتب المردود عليها كتابه المُسَمى ب: «مناهج التعليم قراءة نقدية لمقررات التوحيد»؛ حيث ادعى فيه أنه درس (مقررات التوحيد) في المملكة العربية السعودية، فزعم أنها غير صالحةٍ، وأنه يوجد بها سلبياتٌ وأخطاء كبيرةٌ، أبرزها الغلو وتكفير المسلمين، وفيها مخالفاتٌ كثيرةٌ للنصوص الشرعية تسربت للمناهج من كتب ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب على يد العلماء المعاصرين الذين يصفهم بالتشدد ومحاربة التجديد.
ولكون هذا الكتاب لم يرد عليه فيه مع خطورة موضوعه خصوصًا في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة، رأى شيخنا العلامة عبد المحسن بن حمد البدر -وكان قد
[ ٨ ]
رد على المالكي في كتابين من كتبه- ضرورة الرد على هذا الكتاب؛ فأرسل لي نسخة من هذا الكتاب مشفوعةً بخطابٍ كريمٍ منه -حفظه الله- يوجه فيه -لحسن ظنه بي- أن أكتب ردًّا علميًّا على هذا الكتاب للضرورة لذلك، فما إنْ قرأتُ الكتاب حتى رأيت أهمية الرد عليه؛ لما اشتمل عليه الكتاب من تضليل وتلبيس يخشى أن يتضرر به مَنْ لا بصيرة عنده بدينه؛ فقمت -بعون الله وتوفيقه- بكتابة هذا الرد الذي هو بيد القارئ وقد سَميتُه:
«الرد السديد على مطاعن حسن المالكي على أئمة الدعوة ومقررات التوحيد»
ورأيت قبل الشروع في الرد المفصل لما ذكره الكاتب في كتابه، إيراد بعض النقول عنه من كتبه الأخرى في بيان عقيدته ومدى انحرافه عن عقيدة أهل السنة، وتقريره للبدع، وموالاة أهلها وتمجيده لهم؛ وذلك ليعلم القارئُ الباعثَ الحقيقيَّ له على تأليف هذا الكتاب، ونقده لمقررات التوحيد، وأن الحامل له على ذلك هو عداؤه لعقيدة أهل السنة، وبغض أهلها، وشدة حنقه وحقده على أئمة الإسلام، وليس ما ادعاه من النصح والنقد العلمي، وزعمه أنه ليس له مصلحة في التشنيع على مقررات التوحيد.
وهاهي ذي بعض أقواله الدالة على زيغه وضلاله: