يقول (ص ٣٦): «عقد المقرر فصلًا (ص ١٧) بعنوان: (نقض شبهات المشركين التي يتعلقون بها في تبرير شركهم)، ومن خلال الكلام يتبين أن المراد بهؤلاء المشركين هم المسلمون.
وكذلك عقد المقرر فصلًا (ص ٢٠) عن (الكفر وأنواعه)، ويريد به أيضًا تكفير المسلمين.
ثم عقد فصلًا (ص ٢٣) عن (النفاق وأنواعه)، ويراد به اتهام المسلمين أيضًا بالنفاق الاعتقادي المخرج من الملة.
ثم ذكر المقرر في الفصل السادس (ص ٢٦) عن الجاهلية، والمراد بها أيضًا تكفير المسلمين، وأنهم كانوا في جاهلية قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب».
إلى أن قال: «ثم عقد المقرر فصلًا (ص ٢٧) بعنوان: (الفسق)، ويراد به المسلمون أيضًا، ثم فصلًا بعده (ص ٣٠) بعنوان: (الضلال)، ويراد به المسلمون،
[ ١١٠ ]
ثم فصلًا بعده (ص ٣١) عن (الردة)، والمراد بها ردة المسلمين».
بهذه الطريقة ينتقد هذا المتجني مقررات التوحيد، وليست هذه النماذج المذكورة إلا أمثلة لما سود به أوراقًا كثيرة فيما ادعاه أنه نقد علمي لمقررات التوحيد.
ولابد هنا من التنبيه على عدة أمور:
الأول: أن هذه الطريقة التي سلكها في نقد مقررات التوحيد من أكبر الأدلة على سلامتها مما ألصقه بها من مخالفاتٍ، وغلو، وتكفير للمسلمين؛ وذلك أنه مع كثرة تنقيبه واستعراضه لكل مقررات التوحيد وبحثه عن الأخطاء ما استطاع أن يورد مثالًا واحدًا صريحًا يدل على صحة دعواه، وإنما لجأ إلى هذه الطريقة في ذكره مواطن من مقررات التوحيد، ثم يدعي أن المراد بها كذا، مع اتهامه لكل الناس بالغفلة وعدم الفطنة للمدلول الذي ذهب إليه، فيا لله العجب من جرأة هذا الرجل وقلة حيائه!!
الأمر الثاني: أنه من الملاحظ على كل الأمثلة السابقة وغيرها مما جاء في كتابه من النقد بهذه الصورة: أنه لا يستند في تفسيره للنقول التي ينتقدها إلى أي دليلٍ سوى مجرد الدعوى، فما وجه تفسيره لكلمة (الكفر) عند ورودها في المقرر بأن المراد بها (تكفير المسلمين)؟ أو أن الذي يراد ب: (المشركين) هم (المسلمون؟) وكذا تفسيره للنفاق والضلال والفسق على أن المراد بها أهل الإسلام.
ولهذا فتفسيره هذا أشبه ما يكون بتفسير الباطنية لنصوص الشرع، الذين يفسرون الألفاظ الشرعية بما شاءوا من المعاني، من غير أن يستندوا لدليلٍ لغويٍ أو شرعي فيما ذهبوا إليه؛ حتى إن من تفسيراتهم وتأويلاتهم أن المراد (بالطهور) في
[ ١١١ ]
الشرع هو: التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهبٍ سوى مبايعة الإمام.
(والصيام) هو: الإمساك عن كشف السر.
(والكعبة) هي: النبي.
(والباب): علي.
(والصفا) هو: النبِي.
(والمروة): علي.
(والتلبية): إجابة الداعي.
(والطواف بالبيت سبعًا) هو: الطواف بِمحمد إلى تمام الأئمة السبعة، إلى غير ذلك من تأويلاتهم الشاذة الباطلة على ما حكاه عنهم أبو حامد الغزالي في كتاب: «فضائح الباطنية» (^١).
وبهذا يعلم صلة هذا الرجل بمذهب الباطنية الباطل، كما هو ظاهر من هذا المسلك وفي مواطن أخرى من كلامه.
الأمر الثالث: أنه بطريقته هذه جمع بين الطعن في العلماء في هذه البلاد، والطعن في التربويين والمدرسين؛ وذلك باتهامه العلماء بدس الأفكار الباطلة والعقائد المنحرفة في مقررات التوحيد، واتهامه التربويين بالسذاجة والغفلة؛ حيث لم يتفطنوا لهذا الدس والمكر كما صرح بذلك أكثر من مرة.
فالناس عنده ما بين عالمٍ ماكرٍ، أو تربوي ساذجٍ، ولم ينج من هذه التهمة بزعمه إلا هو؛ حيث تنبه لمكر العلماء وترفع عن سذاجة التربويين.
_________________
(١) انظر: فضائح الباطنية (ص ٥٦).
[ ١١٢ ]
وبحسب العاقل عبرة وموعظة النظر في حال هذا الرجل وما انتهى إليه من سفه في الرأي، وضعفٍ في النقل، ومَن عوفِي فليحمد الله.
الأمر الرابع: مخالفة الكاتب لما دعا إليه في مقدمة كتابه في قوله: (ص ٢٠): «يجب على الجميع ترك سوء الظن بِمَنْ نقد مقررات التوحيد»، فليتأمل المنصف بُعدَ ما جاء في وصيته لغيره وعما يعامل به الناس في نفسه.
فهو مع تحريفه للكلام البين الواضح بما لا تدل عليه لغة ولا شرع ولا عقل يطالب بحسن الظن به.
وأما العلماء -بل كل أئمة أهل السنة قديمًا وحديثًا- فيسهل عليه أن يلصق بهم كل تهمةٍ باطلةٍ، وإن لم يأت من كلامهم ما يوجب ذلك، إلا تمحلات كاذبة يعترف بشذوذه في فهمها دون سائر التربويين المتخصصين في سائر فنون العلوم، فهذا منتهى العُجب والغرور بالنفس وغاية ما يُتَصَور في سوء الظن بالناس.