معصية الرسول - ﷺ - ومخالفته وقد ذكرت جملة من أقوال العلماء الذين ذموا بدعة المولد ونهوا عنها فلتراجع أقوالهم ففيها أبلغ رد على الذين أجازوا بدعة المولد واستحسنوها.
فصل
وعند مقاربة الانتهاء من الرد على الكاتب المجهول الذي نشر مقاله في مجلة المجتمع الكويتية وقفت على رسالة في المولد لمحمد بن علوي المالكي سماها "حول الاحتفال بالمولد النبوي" لم يبدأ فيها ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا بالحمد لله فكانت لذلك بتراء جذماء قطعاء، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله ﷿ فهو أبتر أو قال أقطع» ورواه أبو داود ولفظه: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع» ورواه ابن ماجه بنحوه قال السندي: الحديث قد حسنه ابن الصلاح والنووي.
وروى الطبراني في الكبير عن كعب بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أجذم أو أقطع» قال الخطابي: قوله «أجذم» معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام فيه انتهى.
وقال ابن علوي في - ﷺ - إنه يقول بجواز الاحتفال بالمولد.
والجواب أن يقال هذا القول مردود على قائله لمصادمته للنصوص الثابتة عن النبي -ﷺ- في التحذير من
[ ٢٠١ ]
البدع والأمر بردها وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع ففيها أبلغ رد على ابن علوي وعلى كل من جاز شيئًا من البدع.
وقال ابن علوي في ص (٤) أيضًا إننا لا نقول بسنية الاحتفال بالمولد المذكور في ليلة مخصوصة، بل من اعتقد ذلك فقد ابتدع في الدين لأن ذكره - ﷺ - والتعلق به يجب أن يكون في كل حين.
والجواب أن يقال إن هذه الجملة من كلام ابن علوي قد اشتملت على أمرين عظيمين مع ما فيها من التناقض الأمر الأول: زعمه أن الاحتفال بالمولد سنة، فجعل البدعة التي أحدثها سلطان إربل من السنة وهذا من الاستدراك على الله وعلى رسوله - ﷺ - لن الله تعالى يقول ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ومن زعم أن الاحتفال بالمولد سنة فقد جعله من مكملات الدين ويلزم على قوله أن يكون الدين ناقصًا إلى أكمله سلطان إربل بعيد المولد الذي قد أحدثه وسن الاحتفال به وما الاستدراك على النبي - ﷺ - فلأن النبي - ﷺ - إنما حث على الأخذ بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين لا غير فما ما سوى ذلك من المحدثات في لدين فقد حذر منها رسول الله - ﷺ - غاية التحذير وأمر بردها وأخبر أنها شر وضلالة وأنها في النار، وما كان الأمر فيه هكذا فلا يقول عاقل إنه من السنة، ومن كابر وزعم أنه من السنة فلازم قوله أن يكون النبي - ﷺ - قد قصر في البيان والتبليغ حيث ترك سنة سلطان إربل في المولد فلم يذكرها ولم يأمر بالأخذ بها مع سنته وسنة الخلفاء الراشدين.
[ ٢٠٢ ]
الأمر الثاني: قوله إنه يجب التعلق بالنبي - ﷺ - في كل حين وهذه لكلمة من الشرك بالله تعالى لأن التعلق إنما يكون بالله وحده فهو الذي يتعلق به جميع الخلائق في جلب النفع ودفع الضر وقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ وفي هذه الآية والآية قبلها أبلغ رد على ابن علوي وعلى غيره ممن يتعلق بالنبي - ﷺ - ويرجو الإمداد منه كما سيأتي ذلك في كلام ابن علوي وإذا كان النبي - ﷺ - لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا فماذا يستفيد المتعلقون به والراجون للإمدادات منه؟.
وأما التناقض في كلام ابن علوي ففي زعمه أن الاحتفال بالمولد سنة، ثم نقض ذلك في الخامس من أدلته على جواز الاحتفال بالمولد فصرح فيه أن الاحتفال بالمولد بدعة قال ولكنها حسنة، وكما أن الجملة الأولى من كلام ابن علوي تستلزم الاستدراك على الله وعلى رسوله - ﷺ -، فالجملة الثانية من كلامه تستلزم مناقضة النصوص الثابتة عن النبي - ﷺ - في ذم البدع والتحذير منها والأمر بردها، وقد ذكرتها في أول الكتاب فلتراجع (١) وليراجع أيضًا (٢) ما نقله الشاطبي عن ابن الماجشون قال: سمعت مالكًا يقول من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﷺ - خان الرسالة لأن الله يقول ﴿الْيَوْمَ
_________________
(١) ص: (١٠، ١١).
(٢) ص (١٥).
[ ٢٠٣ ]
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا انتهى.
فليتأمل ابن علوي كلام إمام المذهب الذي ينتمي إليه ولا ينس قول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. وفي ص (٤) زعم ابن علوي أن الاجتماعات يعني في المولد وسيلة للدعوة إلى الله.
والجواب أن يقال: هذا من مغالطات ابن علوي وتأييده لبدعة المولد بما لا حقيقة له في الواقع، والذي يعرفه أهل العلم عن الاجتماعات في المولد أنها وسيلة إلى الافتتان ببدعة المولد واستحسانها وعدم المبالاة بتحذير النبي - ﷺ - من المحدثات وأمره بردها، فهذا هو الذي يشهد به الواقع من حال الذين يحتفلون بالمولد من العوام وأشباه العوام من الذين ينتسبون إلى العلم وليسوا من أهله، وهي أيضًا وسيلة إلى فتن ومفاسد كثيرة، وقد ذكر ابن الحاج في كتابه المسمى "بالمدخل" والشقيري في كتابه المسمى "بالسنن والمبتدعات" كثيرًا من المنكرات التي تفعل في بدعة المولد، وقد ذكرت كلامهما في ذلك قريبًا فليراجع ففيه أبلغ رد على المغالطة التي موه بها ابن علوي على من لا علم عندهم بمفاسد الاحتفال بالمولد.
وفي آخر ص (٥) إلى أثناء صفحة (١٩) ذكر ابن علوي أدلة على جواز الاحتفال بالمولد وهي عشرون دليلا وقد ذكرها في كتابه المسمى «بالذخائر المحمدية» وهي في ص (٢٦٧) إلى صفحة (٢٧٤)
[ ٢٠٤ ]
وقد اعتمد عليها يوسف بن هاشم الرفاعي ونقل أكثرها في مقاله المنشور في عددين من جريدة السياسة الكويتية واعتمد عليها أيضًا صاحب لمقال المنشور في مجلة المجتمع الكويتية فنقل أكثرها، وقد تقدم الرد على كل من المقالين في هذا الكتاب ولله الحمد، وفي ضمن الرد على المقالين رد على ابن علوي أيضًا إلا أن يكون في مقاله زيادة تحتاج إلى التنبيه فسوف أنبه عليها إن شاء الله تعالى.
وفي آخر ص (٩) وأول ص (١٠) قال ابن علوي فكم للصلاة عليه أي على النبي - ﷺ - من فوائد نبوية وإمدادات محمدية يسجد القلم في محراب البيان عاجزًا من تعداد آثارها ومظاهر أنوارها.
قلت: وهذه الجملة من كلام ابن علوي مذكورة في ص (٢٦٩) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية".
والجواب أن يقال هذه لجملة مشتملة على الشرك بالله تعالى لأن الله تعالى هو الذي يتفضل على من شاء من عباده بالهداية والتوفيق والإمداد بأنواع الخير قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿كُلًا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾.
وقال تعالى مخبرًا عن خليله إبراهيم ﵊ أنه قال لقومه: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ *
[ ٢٠٥ ]
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ وقال تعالى مخبرًا عن نوح ﵊ أنه قال لقومه ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾، وقال تعالى مخبرًا عن هود ﵊ أنه قال لقومه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ وقال تعالى مخبرًا عن أهل الجنة ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ فأما النبي - ﷺ - فإنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾.
وإذا علم هذا فليعلم أيضًا أن الفوائد والإمدادات التي ترجى من الصلاة على النبي - ﷺ - إنما ترجى من الله وحده لا شريك له فهو الذي يجزي من صلى على نبيه - ﷺ - خير الجزاء ويصلي عليه بكل صلاة عشر صلوات ويسلم عليه بكل تسليمة عشر تسليمات ويكتب له عشر حسنات ويمحو عنه عشر سيئات ويرفع له عشر درجات وقد جاء في ذلك أحاديث صحيحة وليس هذا موضع ذكرها.
وقال ابن علوي في ص (١٠) الثامن: التعرض لمكافأته بأداء
[ ٢٠٦ ]
بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة.
قلت: هذه الجملة من كلام ابن علوي مذكورة في صفحة (٢٦٩) من كتابه المسمى "بالذخائر المحمدية"
والجواب أن يقال إن حق النبي - ﷺ - على المؤمنين أعظم من حقوق آبائهم وأمهاتهم عليهم، وقد روى الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «لا يجزي ولد، والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» قال النووي في شرح مسلم يجزي يفتح لأوله أي لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه إلا أن يعتقه انتهى.
وإذا كان الولد لا يكافئ إحسان والده عليه ولا يقضي حقه إلا بالعتق إذا وجده مملوكًا فلا ينبغي لأحد منا أن يتوهم أنه يقدر على مكافأة النبي - ﷺ - وإنما الله تعالى هو الذي يكافئه عنا، وحسبنا أن نحرص على طاعته واتباع هديه والتمسك بسنته ورد ما خالفها من البدع والضلالات وينبغي أيضًا أن نحرص على الإكثار من الصلاة والسلام عليه في كل وقت وحين ولا نجعل ذلك من خصائص ليلة المولد فإن ذلك بخس لحقه - ﷺ - مع ما فيه من ارتكاب نهيه عن المحدثات ومخالفة أمره بردها.
وفي أثناء ص (١٩) إلى آخر ص (٢١) نقل ابن علوي جملا من كلام شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" وهي العبارات الموهمة التي إذا سمعها من لا علم عنده ظن أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى جواز الاحتفال بالمولد، مع أنه قد صرح إن الاحتفال بالمولد بدعة، وقد ذكر
[ ٢٠٧ ]
الكاتب المجهول الذي نشرت مقالته في مجلة المجتمع الكويتية بعض ما ذكره ابن علوي عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وتقدم الرد عليه قريبًا فليراجع (١) ففيه رد على ابن علوي أيضًا.
وذكر ابن علوي في ص (٢٢) مفهوم المولد في نظره، ثم قال: فلو اجتمعنا على شيء من المدائح التي فيها ذكر الحبيب - ﷺ - وفضله وجهاده وخصائصه ولم نقرأ قصة المولد النبوي التي تعارف الناس على قراءتها واصطلحوا عليها، ثم استمعنا إلى ما يلقيه المتحدثون من مواعظ وإرشادات وإلى ما يتلوه القارئ من آيات أقول لو فعلنا ذلك فإن ذلك داخل تحت المولد النبوي الشريف ويحقق به معنى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وأظن أن هذا المعنى لا يختلف عليه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان.
والجواب أن يقال إن تخصيص ليلة المولد بالاجتماع على سماع المدائح التي ذكر فيها رسول الله - ﷺ - بدعة لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولم يأمر به أمته ولم يفعله الصحابة ولا التابعون وتابعوهم بإحسان ولو كان ذلك خيرًا لسبقوا إليه وقد حث النبي ﷺ أمته على الأخذ بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وأمرهم بالتمسك بها والعض عليها بالنواجذ وحذرهم من محدثات الأمور وبالغ في التحذير وأخبرهم أن شر الأمور محدثاتها وأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وأمرهم برد المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمره، وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك في أول الكتاب فلتراجع ففيها أبلغ
_________________
(١) ص (١٩٦، ١٩٧).
[ ٢٠٨ ]
رد على ما قرره ابن علوي في هذه الجملة من كلامه وظن أنه لا يختلف عليه اثنان، وهذا الظن مردود بقول النبي - ﷺ - «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.
وفي ص (٢٤) إلى آخر ص (٣١) ذكر ابن علوي ما يفعله المفتونون ببدعة المولد من القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - ورد على الذين يظنون أن الناس يقومون معتقدين أن النبي - ﷺ - يدخل إلى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف، وقد تبرأ ابن علوي من هذا الظن ورد على الذين يعتقدونه ثم نقض بعض ما تبرأ منه فزعم في آخر ص (٢٥) أن روح النبي - ﷺ - جوالة سياحة في ملكوت الله ويمكن أن تحضر مجالس الخير ومشاهد النور والعلم وقرر نحو ذلك في ص (٣١).
والجواب: أن يقال أما القيام في الاحتفال بالمولد النبوي عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - وخروجه إلى الدنيا فهو من المحدثات الداخلة في عموم قول النبي - ﷺ - «وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وفي قوله - ﷺ - أيضًا: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن القيام له وأخبر أن ذلك من فعل الأعاجم قال أبو أمامة الباهلي ﵁: خرج علينا رسول الله - ﷺ - متوكئًا على عصا فقمنا إليه فقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا» رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وقال المنذري في
[ ٢٠٩ ]
«الترغيب والترهيب» إسناده حسن، وروى البخاري في "الأدب المفرد" بإسناد صحيح على شرط مسلم عن أنس ﵁ قال: «ما كان شخص أحب إليهم من النبي - ﷺ - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك» ورواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وإذا كان النبي - ﷺ - قد كره القيام له ونهى عنه وأخبر أنه من فعل الأعاجم فكيف بالقيام عند ذكر ولادته وخروجه إلى الدنيا، فهذا أولى بالنهي لجمعه بين البدعة والتشبه بالأعاجم وقد تقدم كلام رشيد رضا في هذا القيام المبتدع وتصريحه أنه من جملة البدع وما نقله عن ابن حجر المكي من التصريح بأنه بدعة فليراجع ما تقدم عنها (١).
وأما قول ابن علوي في ص (٢٥) أن روح النبي - ﷺ - جوالة سياحة في ملكوت الله.
فجوابه أن يقال إثبات مثل هذا يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل على ذلك، فأما التخرص واتباع الظن فليس بدليل لقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ وفي الحديث الصحيح: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.
وأما قوله في ص (٢٥)، ص (٢٦) ويمكن أن تحضر مجالس الخير ومشاهدة النور والعلم، وكذلك أرواح خلص المؤمنين من أتباعه.
_________________
(١) ص (١٦٤، ١٦٥).
[ ٢١٠ ]
فجوابه أن يقال هذا من شطحات الصوفية وأتباعهم من ذوي الجهل المركب. والعاقل ينزه نفسه عن الإصغاء إلى هذه الشطحات والدعاوي الباطلة، وقد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ فالأنفس المرسلة هي أنفس الأحياء وهي التي تجول مع أصحابها فيما شاءوا من الأرض، وأما الأنفس التي قد أمسكها الله تعالى وهي أنفس الموتى فهذه لا يعلم بحالها إلا الله تعالى، ومن زعم أنها أو بعضها يجول ويسبح في ملكوت الله تعالى فقد تكلف ما لا علم له به وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
وفي ص (٢٦) شرع ابن علوي يوجه القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - بتوجيهات باطلة، وذكر في ص (٢٧) أنه قد استحسنه من استحسنه من أهل العلم. ونقل عن البرزنجي ما ذكره عن بعضهم من استحسان القيام وأن أهل العلم والفضل والتقي قد سنوه إلى أن قال في آخر ص (٢٨) أن من لم يقم قد يفسر موقفه ذلك بسوء الأدب أو قلة الذوق أو جمود الإحساس.
والجواب: أن يقال كل ما ذكره ابن علوي في الصفحات الثلاث وما نقله عن البرزنجي فهو مردود بقول النبي - ﷺ - «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود وبقوله أيضًا: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وبقوله أيضًا: «وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فهذه الأحاديث الصحيحة تقضي على كل ما جاء في
[ ٢١١ ]
كلام ابن علوي والبرزنجي من التوجيه والترغيب في بدعة القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾.
وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وأما ما نقله ابن علوي عن البرونجي أنه قال إن أهل العلم والفضل والتقى قد سنوا القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ -.
فجوابه أن يقال لا شك إن هذه السنة من سنن الشر التي يترتب عليها عظيم الوزر لما فيها من المعارضة لنهي النبي - ﷺ - عن القيام له وكراهيته لذلك كما تقدم في حديثي أبي إمامة الباهلي وأنس بن مالك ﵄ وقد قال النبي - ﷺ - «ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء» رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث جرير بن عبد الله ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وأبي جحيفة وعمرو بن عوف المزني وواثلة بن الأسقع ﵃ نحو ذلك، وقد ذكرت هذه الأحاديث في أول كتابي "فصل الخطاب في الرد على أبي تراب" فلتراجع هناك.
[ ٢١٢ ]
وإذا علم ما يترتب على سنن الشر من كثرة الأوزار فليعلم أيضًا أن الذين سنوا بدعة القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - ليسوا بأهل أن يوصفوا بالعلم والفضل والتقى، وإنما يوصفون بالجهل وسوء الأدب مع النبي - ﷺ - واتباع غير سبيل المؤمنين الذين كانوا لا يقومون للنبي - ﷺ - لما يعلمون من كراهيته لذلك.
وأما قول ابن علوي إن من لم يقم قد يفسر موقفه ذلك بسوء الأدب أو قلة الذوق أو جمود الإحساس.
فجوابه أن يقال إن سوء الأدب على الحقيقة وقلة الذوق وجمود الإحساس إنما هو في استحسان البدع وتأييدها والرغبة عن هدي رسول الله - ﷺ - ومخالفة الأحاديث الثابتة عنه في ذم البدع والتحذير منها والأمر بردها ومخالفة ما كان عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان، فإن هؤلاء لم يكونوا يعرفون الاحتفال بالمولد فضلا عما ابتدعه الجهال فيه من القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - وقد تقدم في حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ أن رسول الله - ﷺ - نهاهم عن القيام له وقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا».
وتقدم في حديث أنس ﵁: «أنهم كانوا إذا رأوا النبي - ﷺ - لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك» فما فعله الصحابة ﵃ من ترك القيام للنبي - ﷺ - هو الأدب الحسن الذي أمر به رسول الله - ﷺ - أصحابه ورضيه لهم، وما خالفه فهو من سوء الأدب الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ -، وكرهه لأصحابه، وقد قال الله تعالى:
[ ٢١٣ ]
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
وبعد فهل يقول ابن علوي إن ترك الصحابة، ﵃ للقيام للنبي - ﷺ - عند رؤيته قد يفسر بسوء الأدب أو قلة الذوق أو جمود الإحساس كما قد قال ذلك في ترك القيام عند ذكر ولادته - ﷺ - وخروجه إلى الدنيا؟ أم ماذا يجيب به عن كلامه الذين لم يتثبت فيه ولم ينظر إلى ما يلزم عليه من معارضة نهي النبي - ﷺ - عن القيام له وكراهيته لذلك وما يلزم عليه أيضًا من الطعن في الصحابة ﵃ من أجل تركهم القيام للنبي - ﷺ - عند رؤيته فابن علوي بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما أن يرجع عن كلامه الذي لم يتثبت فيه وإما أن يبوء بما يلزم على كلامه من معارضة النبي - ﷺ - والطعن في الصحابة ﵃ وما أعظم ذلك وأشد خطره.
وفي ص (٢٩) إلى آخر ص (٣١) ذكر ابن علوي خمسة وجوه في استحسان القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - الوجه الأول: أنه جرى عليه العمل في سائر الأقطار والأمصار واستحسنه العلماء شرقًا وغربًا، والقصد به تعظيم صاحب المولد الشريف - ﷺ - وما استحسنه المسلمون فهو عند الله حسن وما استقبحوه فهو عند الله قبيح كما تقدم في الحديث.
[ ٢١٤ ]
والجواب أن يقال: أما قوله إنه جرى عليه العمل في سائر الأقطار والأمصار فهو من مجازفاته ومن أين له العلم بأن سائر أهل الأقطار والأمصار يعملون بدعة المولد وإنهم يقومون عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - فهذا القول مبني على اتباع الظن والقول بغير علم وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، وهذه الجزيرة العربية التي هي من أكبر الأقطار والأمصار الإسلامية لا يعرف عن أهلها الاحتفال ببدعة المولد فضلًا عن القيام الذي ابتدعه الجهال زيادة على بدعة المولد.
وأما قوله واستحسنه العلماء شرقًا وغربًا.
فجوابه أن يقال وهذا أيضًا من المجازفات المردودة فإن القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - لم يستحسنه أحد من العلماء المعتبرين وإنما يستحسنه الجهال وأمثالهم من الذين ينتسبون إلى العلم وليسوا من أهل العلم وقد تقدم (١) عن ابن حجر المكي ورشيد رضا أنهما صرحا بأن هذا القيام بدعة.
وأما قوله والقصد به تعظيم صاحب المولد الشريف - ﷺ -.
فجوابه من وجهين: أحدهما: أن يقال ليس في قيام الجهال عند
_________________
(١) ص (١٦٤، ١٦٥).
[ ٢١٥ ]
ذكر ولادة النبي - ﷺ - شيء من التعظيم المشروع في حقه - ﷺ - وإنما فيه ارتكاب نهيه - ﷺ - عن القيام له ومضاهاة الأعاجم بالقيام الذي يقصدون به التعظيم وهو الذي تسميه العامة الاحترام، وفيه أيضًا مخالفة هديه - ﷺ - في كراهة القيام له، وقد ذكرت قريبًا ما رواه أبو أمامة الباهلي وأنس بن مالك، ﵄ في ذلك فليراجع إلى الحديثين (١) ففيهما أبلغ رد على الذين زين لهم الشيطان أعمالهم السيئة وأوهمهم أن قيامهم المبتدع فيه تعظيم للنبي - ﷺ - وهو بضد ذلك ولو كان في هذا القيام المبتدع أدنى شيء من التعظيم المشروع في حق النبي - ﷺ -؛ لكان الصحابة ﵃ أسبق إليه من غيرهم فإنهم كانوا أشد الأمة تعظيمًا للنبي - ﷺ - وأشدهم بعدًا عما كان يكرهه وينهى عنه من الأقوال والأفعال، وكذلك كان التابعون وتابعوهم بإحسان وهل يظن الذين يحتفلون بالمولد ويقومون عند ذكر ولادة النبي -ﷺ- أنهم قد بلغوا في تعظيم النبي -ﷺ- غاية لم يبلغها الصحابة ﵃ ولا التابعون وتابعوهم بإحسان إنه لا يظن ذلك إنسان له أدنى مسكة من عقل.
الوجه الثاني: أن يقال إنه لا ينبغي تعظيم النبي -ﷺ- إلا بما شرعه الله تعالى في حقه من التعظيم ولا يجوز أن يعظم بالبدع ولا بما كان يكرهه وينهى عنه من القيام الذي هو من فعل الأعاجم ولا شك أن تعظيم النبي -ﷺ-
_________________
(١) ص (٢٠٩، ٢١٠).
[ ٢١٦ ]
واجب على كل مؤمن، وإنما يكون ذلك بطاعة أوامره واجتناب نواهيه واتباع هديه والتمسك بسنته وإحياء ما أميت منها ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بحسب الاستطاعة فهذا هو الغاية في تعظيم النبي - ﷺ - وهو الذي كان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فمن سلك سبيلهم فقد اهتدى ومن سلك سبيلا غير سبيلهم فقد ضل وهلك قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
وأما قوله وما استحسنه المسلمون فهو عند الله حسن وما استقبحوه فهو عند الله قبيح كما تقدم في الحديث.
فجوابه أن يقال قد روي الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد - ﷺ - خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحاب خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ» وما ذكرت فيما تقدم أن قول ابن مسعود ﵁ فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، إنما أراد به أصحاب رسول الله - ﷺ - ولم يرد به من بعدهم فما رآه الصحابة ﵃ حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئًا فهو عند الله سيئ، فأما استحسان الجهال للبدع في الدين فليس بحسن عند الله، ولا عند
[ ٢١٧ ]
المؤمنين؛ لأن البدع في الدين من عمل الشيطان وتضليله. وما كان من عمل الشيطان فهو سيئ عند الله وعند المؤمنين والدليل على أن البدع في الدين من عمل الشيطان قول الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وفي المسند بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «خط لنا رسول الله - ﷺ - خطًا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ورواه الحاكم في مستدركه وصححه والشاهد منه قوله في السبل إن على كل سبيل منها شيطانًا يدعو إليه والسبل هي البدع في الدين فمن دعا إلى شيء منها فلا شك أنه من إخوان الشياطين ومن استحسن شيئًا منها فهو على خطر عظيم، وقد ذكرت في أول الكتاب تشديد الإمام مالك على من يستحسن البدع في الدين فليراجع كلامه فإنه مهم جدًا».
وقال ابن علوي في ص (٢٩) الوجه الثاني أن القيام لأهل الفضل مشروع بالأدلة الكثيرة من السنة.
والجواب أن يقال بل القيام مكروه ومنهي عنه بالأدلة الصريحة من السنة، وسواء في ذلك القيام لأهل الفضل وغيرهم؛ لأن رسول الله - ﷺ - وهو سيد الخلق وإمام أهل الفضل على
[ ٢١٨ ]
الإطلاق كان يكره القيام له، وقد نهى أصحابه أن يقوموا له وقال لهم: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا» وهذا الحديث مروي عن أبي أمامة الباهلي ﵁، وقد تقدم ذكره قريبًا وتقدم أيضًا حديث أنس ﵁ قال: «ما كان شخص أحب إليهم من النبي - ﷺ - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك» وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة عن أبي مجلز (١) قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس فإن سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار» وقد رواه البخاري في الأدب المفرد بإسنادين صحيحين على شرط مسلم وبوب عليه بقوله «باب قيام الرجل للرجل تعظيمًا» وبوب عليه أبو داود وعلى حديث أبي أمامة الذي تقدم ذكره بقوله باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك وبوب الترمذي على حديثي أنس ومعاوية ﵄ بقوله باب كراهية قيام الرجل للرجل.
وقد فرق النووي وغيره من العلماء بين القيام لأهل الفضل والخير وبين القيام لغيرهم فجازوه لأهل الفضل والخير ولم يجيزوه لغيرهم وهذا التفريق لا دليل عليه وفي الأحاديث التي تقدم ذكرها عن أبي أمامة وأنس ومعاوية ﵃، أبلغ رد على من قال بهذا التفريق، وقد قال إسحاق بن إبراهيم خرج أبو عبد الله يعني
_________________
(١) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي اسمه لاحق بن حميد السدوسي.
[ ٢١٩ ]
أحمد بن حنبل على قوم في المسجد فقاموا له فقال: لا تقوموا لأحد فإنه مكروه وقال أحمد أيضًا في رواية مثنى: لا يقوم أحد لأحد وقال حنبل: قلت لعمي: ترى للرجل أن يقوم للرجل إذا رآه قال لا يقوم أحد لأحد إلا الولد لوالده أو أمه، فأما لغير الوالدين فلا نهى النبي - ﷺ - عن ذلك.
وظاهر هذه الروايات عن أحمد أنه لا فرق بين القيام لأهل الفضل والخير وبين القيام لغيرهم ودليل ذلك ما تقدم عن أبي إمامة وأنس ومعاوية ﵃ وقد روي عن الإمام مالك نحو قول الإمام أحمد. قال ابن القاسم في المدونة قيل لمالك الرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه قال أكره ذلك ولا بأس أن يوسع له في مجلسه قال وقيام المرأة لزوجها حتى يجلس من فعل الجبابرة وربما يكون الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا فليس هذا من فعل أهل الإسلام.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: أبو بكر والقاضي ومن تبعهما فرقوا بين القيام لأهل الدين وغيرهم فاستحبوا لطائفة وكرهوه لأخرى والتفريق في مثل هذا بالصفات فيه نظر قال وأما أحمد فمنع منه مطلقًا لغير الوالدين فإن النبي - ﷺ - سيد الأئمة ولم يكونوا يقومون له فاستحباب ذلك للإمام العادل مطلقًا خطأ وقصة ابن أبي ذئب مع المنصور تقتضي ذلك، وما أراد أبو عبد الله والله أعلم إلا لغير القادم من سفر فإنه قد نص على أن القادم من السفر إذا أتاه إخوانه فقام إليهم وعانقهم فلا بأس به، وحديث سعد يخرج على هذا وسائر الأحاديث فإن القادم يتلقى لكن هذا قام فعانقهم والمعانقة لا تكون إلا بالقيام وأما
[ ٢٢٠ ]
الحاضر في المصر الذي قد طالت غيبته والذي ليس من عادته المجيء إليه فمحل نظر فما الحاضر الذي يتكرر مجيئه في الأيام كإمام المسجد أو السلطان في مجلسه أو العالم في مقعده فاستحباب القيام له خطأ بل المنصوص عن أبي عبد الله هو الصواب انتهى.
وقصة ابن أبي ذئب التي أشار إليها الشيخ قد ذكرت له مع المهدي وأنه لما حج دخل مسجد النبي - ﷺ - فقال المسيب بن أبي زهير لابن أبي ذئب قم هذا أمير المؤمنين فقال: ابن أبي ذئب إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي: دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي، وقد ذكر هذه القصة الخطيب في تاريخه والذهبي في تذكرة الحفاظ.
وأما حديث سعد الذي أشار إليه الشيخ رحمه الله تعالى فالمراد به حديث سعد بن معاذ ﵁ حين جاء ليحكم في بني قريظة فقال النبي - ﷺ - للأنصار «قوموا إلى سيدكم» وسيأتي الكلام على هذا الحديث قريبًا إن شاء الله تعالى.
وإذا علم أن القيام مكروه ومنهي عنه لما فيه من التشبه بالأعاجم وأن النهي عام لأهل الفضل وغيرهم فليعلم أيضًا أن القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - أولى بالكراهة والمنع لأنه من المحدثات التي حذر منها رسول الله - ﷺ - ووصفها بالشر والضلالة وأمر بردها.
وقد ذكرت الأحاديث في ذلك في أول الكتاب فلتراجع (١) ففيها أبلغ رد على ابن علوي وعلى غيره من
_________________
(١) ص١٠ - ١١.
[ ٢٢١ ]
ذوي الغلو والإطراء ومجاوزة الحد فيما يزعمون أنه من تعظيم النبي - ﷺ -.
وقال ابن علوي في ص (٢٩) وص (٣٠) الوجه الثالث ورد في الحديث المتفق عليه قوله - ﷺ - خطابًا للأنصار قوموا لسيدكم وهذا القيام كان تعظيمًا لسيدنا سعد ﵁ ولم يكن من أجل كونه مريضًا وإلا لقال قوموا إلى مريضكم ولم يقل إلى سيدكم ولم يأمر الجميع بالقيام بل كان قد أمر البعض.
والجواب: أن يقال إما أمر النبي - ﷺ - الأنصار بالقيام إلى سعد بن معاذ ﵁ لينزلوه عن الحمار لأنه كان مريضًا بسبب الجرح الذي أصابه يوم الخندق، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواها بإسناد حسن من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال أخبرتني عائشة ﵂، قالت: خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس فذكر الحديث مطولا في قصة الخندق وحصار بني قريظة وفيه أن بني قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ فبعث إليه رسول الله - ﷺ - فأتي به على حمار قال: قال أبو سعيد فلما طلع على رسول الله - ﷺ - قال: «قوموا إلى سيدكم فانزلوه» فقال عمر سيدنا الله ﷿ قال: «فانزلوه» الحديث قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري سنده حسن، وقال الهيثمي فيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات قال الحافظ ابن حجر: وهذه الزيادة يعني قوله "فانزلوه" تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه انتهى.
[ ٢٢٢ ]
قلت: وفي هذه الزيادة أبلغ رد على من استدل بقصة سعد، ﵁ على جواز القيام المنهي عنه وهو ما قصد به التعظيم فأما الاستدلال بقصة سعد، ﵁ على استحسان القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - ففي غاية البعد والتكلف والتعسف ومن قياس الضلالة على الأمور الجائزة، وهذا القياس الفاسدة مردود بتحذير النبي - ﷺ - من المحدثات وأمره بردها.
وقال ابن علوي في ص (٣٠) الوجه الرابع كان من هدي النبي - ﷺ - أن يقوم تعظيمًا للداخل عليه وتأليفًا كما قام لابنته فاطمة وأقرها على تعظيمها له بذلك وأمر الأنصار بقيامهم لسيدهم فدل ذلك على مشروعية القيام وهو - ﷺ - أحق من عظم لذلك.
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما: أن يقال بل المعروف من هدي النبي - ﷺ - أنه كان يكره القيام وينهى عنه وقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا».
وقد ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك قريبًا فلتراجع فما القيام للداخل عليه فلم يرو عنه أنه كان يفعل ذلك إلا مع ابنته فاطمة ﵂ كما في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة ﵂ قال: «ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلا برسول الله - ﷺ - من فاطمة ﵂ كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكانت إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في
[ ٢٢٣ ]
مجلسها» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وإنما كان النبي - ﷺ - يقوم إلى ابنته إذا دخلت عليه ليأخذ بيدها ويقبلها ويجلسها في مجلسه ومثل ذلك قيامها إليه إذا دخل عيها فإن المقصود منه أن تأخذ بيده وتقبله وتجلسه في مجلسها. وليس هذا من القيام المكروه وإنما هو من جنس القيام إلى القادم لتلقيه ومصافحته أو معانقته أو تقبيله أو إنزاله عن دابته كما تقدم في قصة سعد بن معاذ ﵁ حين جاء للحكم في بني قريظة ومن هذا الباب ما رواه الترمذي عن عائشة ﵂، قالت: «قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله - ﷺ - في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله - ﷺ - عريانًا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قولها عريانًا تريد أنه - ﷺ - كان ساترًا ما بين سرته وركبته ولكن سقط رداؤه عن عاتقه فكان ما فوق سرته وما تحت ركبته عريانًا قال الطيبي وكان هذا من شدة فرحه حيث لم يتمكن من تمام التردي بالرداء حتى جره وكثيرًا ما يقع مثل هذا انتهى.
فأما ما بين السرة والركبة فإنه لم يكن يرى من النبي - ﷺ - والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم كلهم بإسناد واحد عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه: يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة قال: فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيًا عليه فما رئي بعد ذلك اليوم عريانًا.
[ ٢٢٤ ]
ومن هذا الباب أيضًا ما رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب أن عكرمة بن أبي جهل ﵁ قدم على رسول الله - ﷺ - عام الفتح فلما رآه رسول الله - ﷺ - وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه.
ومن هذا الباب أيضًا ما جاء في الصحيحين وغيرهما في قصة كعب بن مالك ﵁ لما تاب الله عليه قال: وانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - فإذا رسول الله - ﷺ - جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني الحديث فهذا وما أشبهه من القيام جائز كما دلت عليه هذه الأحاديث وهو قيام إلى الشخص لتلقيه وليس من القيام له لأجل تعظيمه بالقيام. والقيام إلى الشخص من فعل العرب، والقيام له أو عليه من فعل العجم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في «تهذيب السنن»: المذموم القيام للرجل، وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به انتهى.
الوجه الثاني: أن يقال لا يخفى ما في كلام ابن علوي من التقول على رسول الله - ﷺ - حيث زعم أنه كان يقوم تعظيما للداخل عليه ولو كان يفعل ذلك لكان يقوم لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولو فعل ذلك لنقله عنه أصحابه، وما كان النبي - ﷺ - ليفعل شيئًا كان يكرهه لنفسه وينهى عنه ويشدد فيه؛ لأن هذا من التناقض الذي ينزه عنه آحاد العقلاء فيكف بالنبي - ﷺ - فهو أحق أن ينزه عن التناقض الذي يستلزمه كلام ابن علوي، فأما قيام
[ ٢٢٥ ]
النبي - ﷺ - إلى ابنته فاطمة ﵂ وقيامه إلى زيد بن حارثة ﵁ حين قدم من السفر وقيامه إلى عكرمة بن أبي جهل ﵁ حين قدم مسلمًا فهو من القيام إلى الشخص لتلقيه وذلك جائز كما تقدم بيان ذلك في الوجه الأول وليس من القيام الذي يراد به التعظيم كما قد توهم ذلك ابن علوي.
وأما قوله وأمر الأنصار بقيامهم لسيدهم فقد تقدم الجواب عنه وفيه أن النبي - ﷺ - إنما أمرهم بالقيام إليه لينزلوه عن الحمار؛ لأنه كان مريضًا وفي حديث أبي سعيد الذي تقدم ذكره (١) أبلغ رد على من قال إن الأمر بالقيام إليه للتعظيم.
وأما قوله: فدل على مشروعية القيام.
فجوابه: أن يقال أما القيام الذي يراد به التعظيم فإن النبي - ﷺ - قد كرهه ونهى عنه وشدد فيه كما تقدم بيان ذلك فيما رواه أبو أمامة الباهلي وأنس ومعاوية ﵃ وأما القيام لتلقي القادم أو ليجلسه القائم إليه في مجلسه أو ليعانقه أو يقبله أو ينزله عن دابته فهذا جائز كما دلت على ذلك الأحاديث التي تقدم ذكرها في قصة فاطمة وسعد بن معاذ وزيد بن حارثة وعكرمة بن أبي جهل وليس هذا من القيام الذي يراد به التعظيم وقد تقدم بيان ذلك في الوجه الأول.
وأما قوله وهو - ﷺ - أحق من عظم لذلك.
_________________
(١) ص ٢٢٢.
[ ٢٢٦ ]
فجوابه أن يقال: إن النبي قد كره القيام له ونهى أصحابه عن ذلك وقال لهم: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا» وشدد في ذلك كما تقدم في حديث معاوية، ﵁ وبهذا يعلم أنه ليس في القيام للنبي - ﷺ - تعظيم له وإنما فيه ارتكاب نهيه ومقابلته بما كان يكرهه، واستدلال ابن علوي بما ذكره في هذا الوجه على استحسان القيام عند ذكر ولادة النبي - ﷺ - مردود بالأحاديث التي تقدم ذكرها وبقوله - ﷺ - أيضًا: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وهذا الحديث الصحيح ينقض كل ما لفقه ابن علوي وغيره في تأييد بدعة المولد وبدعة القيام عند ذكر ولادة النبي، - ﷺ - ويجتث أقوالهم الباطلة من أصلها وليس لأحد قول مع النبي - ﷺ -.
وقال ابن علوي في ص (٣٠) الوجه الخامس قد يقال إن ذلك في حياته وحضوره، - ﷺ - وهو في حالة المولد غير حاضر ثم أجاب ابن علوي عن ذلك بقوله في ص (٣١) إن قارئ المولد الشريف مستحضر له، - ﷺ - بتشخيص ذاته الشريفة فهو ﵊ قادم في العالم الجسماني من العالم النوراني من قبل هذا الوقت بزمن الولادة الشريفة وحاضر عند قول التالي فولد - ﷺ - بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي ويؤيد هذا الاستحضار التشخيص والحضور الروحاني أنه ﵊، متخلق بأخلاق ربه وقد قال عليه الصلاة
[ ٢٢٧ ]
والسلام في الحديث القدسي (أنا جليس من ذكرني) وفي رواية (أنا مع من ذكرني) فكان مقتضى تأسيه بربه وتخلقه بأخلاقه أن يكون - ﷺ - حاضر مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه، بروحه الشريفة ويكون استحضار الذاكر ذلك موجبًا لزيادة تعظيمه - ﷺ -.
والجواب أن يقال: إن كلام ابن علوي في هذا الموضع قد اشتمل على بلايا شنيعة وطامات فظيعة الأولى منها زعمه أن النبي - ﷺ - حاضر عند قول التالي فولد - ﷺ - بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي.
والجواب أن يقال: هذا من الشطحات التي يتوهمها غلاة الصوفية وأتباعهم من الهمج الرعاع الذين قد لعب الشيطان بعقولهم وزين لهم أعمالهم السيئة وأوهمهم حضور الروح النبوية عند بدعهم في المولد وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ والنبي - ﷺ - منزه غاية التنزيه عما يتوهمه الجاهلون من حضور روحه عند بدعهم التي قد حذر منها - ﷺ - وأمر بردها وأخبر أنها شر وضلالة.
ويقال أيضا إن الحضور الظلي تابع لحضور الذات فلا يتصور حضور ظل بدون حضور الذات التي ينبعث عنها الظل فيلزم على قول ابن علوي أن يكون النبي ﷺ حاضرًا عند بدعة المولد بذاته التي قد انبعث عنها الظل وقد رد ابن علوي في
[ ٢٢٨ ]
ص (٢٤)، وص (٢٥) على الذين يظنون أن النبي - ﷺ - يدخل إلى مجالسهم في بدعة المولد بجسده الشريف عند ذكرهم لولادته وقيامهم من أجله، وقد بالغ ابن علوي في الرد عليهم وتبرأ من هذا الظن، وصرح أنه من الجراءة على مقام رسول الله - ﷺ - والحكم على جسده الشريف بما لا يعتقده إلا ملحد مفتر وأنه افتراء محض وفيه من الجراءة والوقاحة والقباحة ما لا يصدر إلا من مبغض حاقد أو جاهل معاند. قال والنبي - ﷺ - أعلى من ذلك وأكمل وأجل من أن يقال في حقه أنه يخرج من قبره ويحضر بجسده في مجلس كذا في ساعة كذا، هذا كلام ابن علوي وهو كلام جيد جدًا لو أنه اقتصر عليه لكنه نقضه بقوله في ص (٣١) إن النبي - ﷺ - حاضر عند قول التالي فولد - ﷺ - بحضور ظلي هو أقرب من حضوره الأصلي.
وأقول لا يخفى على عاقل أن الحضور الظلي لا يكون إلا بعد حضور الجسد الذي ينبعث عنه الظل فإذا لم يكن الجسد حاضرًا فإن الظل يكون معدومًا، وهذا معلوم بالضرورة عند كل عاقل، ومن عارض في هذا فإنما يبرهن على كثافة جهله ونقصان عقله.
الثانية: من البلايا والطامات زعمه أن النبي -ﷺ- متخلق بأخلاق ربه، وهذه كلمة بشعة جدًا من حيث إطلاقها على الله تعالى ومن حيث إطلاقها على النبي -ﷺ- فأما بشاعتها من حيث إطلاقها على الله تعالى فلأنه شبه الخالق بالمخلوقين ووصفه بصفاتهم وذلك في زعمه أن الرب ﵎ له أخلاق قد تخلق بها النبي -ﷺ- والأخلاق من
[ ٢٢٩ ]
صفات المخلوقين التي لا تطلق على غيرهم قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وقال تعالى مخبرًا عن قوم هود إنهم قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ والأحاديث في مدح الأخلاق الحسنة وذم الأخلاق السيئة كثيرة جدًا قال ابن الأثير في النهاية وابن منظور في لسان العرب الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها انتهى.
وإذا علم هذا فليعلم أيضا أنه لم يأت في الكتاب ولا في السنة الثابتة عن النبي - ﷺ - إطلاق الأخلاق على الله تعالى ولم يأت ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان وعلى هذا فإطلاق الأخلاق على الله تعالى بدعة وتشبيه له بخلقه والله ﵎ له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وكما أن له ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين فكذلك له صفات لا تشبه صفات المخلوقين قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وقد قال نعيم بن حماد شيخ البخاري من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه كفر، وهذا الذي قاله نعيم بن حماد هو مذهب هل السنة والجماعة لا خلاف بينهم في ذلك.
وأما بشاعتها من حيث إطلاقها على الرسول - ﷺ - فلكونه قد جعله شريكًا لله في صفاته وأفعاله لأن قوله إن الرسول متخلق بأخلاق ربه معناه أنه متصف بصفاته وفاعل مثل أفعاله ويلزم على هذا التشريك والتسوية بين الله وبين رسوله - ﷺ - أن يكون الرسول - ﷺ - يخلق
[ ٢٣٠ ]
ويرزق ويحيى ويميت ويدبر الأمر ويفعل كل ما هو من خصائص الرب ﵎، وهذا أعظم من شرك أهل الجاهلية لأن أهل الجاهلية كانوا يفردون الرب ﵎ بأفعال الربوبية وإنما كانوا يشركون به في توحيد الألوهية.
الثالثة: من البلايا والطامات قوله فكان مقتضى تأسيه بربه وتخلقه بأخلاقه أن يكون - ﷺ - حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة.
والجواب: أن يُقال إن هذه الكلمة من الشرك الأكبر لأن معنى التأسي بالغير هو الاقتداء به حتى يكون مثله ومعنى التخلق بأخلاقه هو أن يتصف بصفاته حتى يكون مثله، قال ابن منظور في لسان العرب الأسوة القدوة ويقال ائتنس به أي اقتد به وكن مثله، وذكر عن الليث أنه قال فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به وكان في مثل حاله، والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة والتأسي في الأمور الأسوة وكذلك المواساة، وقال الهروي تأسى به اتبع فعله واقتدى به انتهى.
وإذا علم معنى التأسي في لغة العرب وأنه اتباع فعل الغير والاقتداء به حتى يكون مثله فليعلم أيضًا أن التأسي والاقتداء إنما يكون من المخلوقين بعضهم لبعض قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾، وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآية إلى قوله ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾
وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ
[ ٢٣١ ]
مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» فأما الرب ﵎ فإنه لا يقدر أحد من المخلوقين أن يتأسى به ويقتدي به حتى يكون مثله قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي هل تعلم له نظيرًا أو مثلا أو شبيهًا مأخوذ من المساماة وهي المماثلة، وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فمن زعم أن أحدًا من المخلوقين يقدر على أن يتأسى بالله ويقتدي به حتى يكون مثله فقد جعله ندًا لله تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
وقد أنكر النبي - ﷺ - ما هو دون ما زعمه ابن علوي من تأسي النبي - ﷺ - بربه وتخلقه بخلاقه فأنكر على الذين قالوا له أنت سيدنا وأنكر على الذين قالوا له ما شاء الله وشئت فأما إنكاره على الذين قالوا له أنت سيدنا فقد رواه أبو داود بإسناد صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه ﵁، قال انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - ﷺ - فقلنا أنت سيدنا فقال: السيد الله ﵎» قلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان» وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلا قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا ويا خيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله - ﷺ - «يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿» وفي رواية «قولوا بقولكم ولا يستهوينكم
[ ٢٣٢ ]
الشيطان» وفي رواية: «ولا يستجرينكم الشيطان» وفي رواية قال «والله ما أحب أن ترفعوني فوق ما رفعني الله ﷿».
وأما إنكاره على الذين قالوا له ما شاء الله وشئت فقد رواه الإمام أحمد بأسانيد حسنة عن ابن عباس ﵄ أن رجلا قال للنبي - ﷺ - ما شاء الله وشئت فقال له النبي - ﷺ -: «أجعلتني لله عدلا، بل ما شاء الله وحده» وروى ابن ماجه بإسناد صحيح عن حذيفة بن اليمان ﵄ أن رجلًا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب فقال نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد وذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» ورواه أيضا بإسناد صحيح من حديث الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها عن النبي - ﷺ - بنحوه، ورواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها بأطول من حديث حذيفة، ﵁، ورواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح عن الطفيل أخي عائشة ﵄، قال: قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فسمع النبي - ﷺ - فقال: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر بن سمرة، ﵄ بنحو حديث الطفيل بن سخبرة ﵁.
ومن هذا الباب أيضًا ما رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت، ﵁ قال كان في زمن النبي -ﷺ- منافق
[ ٢٣٣ ]
يؤذي المؤمنين فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله - ﷺ - من هذا المنافق فقال النبي - ﷺ - «أنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله».
ومن هذا الباب أيضًا ما رواه الإمام أحمد والبخاري والدارمي عن ابن عباس ﵄ أنه سمع عمر ﵁ يقول على المنبر سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله».
فهذا كله من حماية النبي - ﷺ - جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك بالله تعالى، وما جاء في كلام ابن علوي من الغلو والإطراء للنبي - ﷺ - فليس ببعيد من غلو النصارى في عيسى بن مريم وإطرائهم له.
وأما قول ابن علوي إنه - ﷺ - يكون حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة.
فجوابه أن يقال هذا من توهمات الجهال وشطحاتهم.
وقد قال النبي - ﷺ - فيما رواه عنه عبد الله بن مسعود ﵁: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام» رواه الإمام أحمد والنسائي والدارمي بأسانيد صحيحة على شرط مسلم. ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه وفيه رد على من توهم أن النبي -ﷺ- يكون حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعمه هذا المتكلف القائل بغير علم لكان النبي ﷺ يسمع سلام
[ ٢٣٤ ]
الذين يسلمون عليه في الأقطار البعيدة والقريبة ولا يحتاج إلى التبليغ من الملائكة.
وقد نقل الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى، في «شرح التوحيد» عن «الفتاوى البزازية» من كتب الحنفية أن المؤلف قال: قال علماؤنا من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر، قال الشيخ سليمان فإن أراد بالعلماء علماء الشريعة فهو حكاية للإجماع على كفر معتقد ذلك وإن أراد علماء الحنفية خاصة فهو حكاية لاتفاقهم على كفر معتقد ذلك انتهى.
وإذا علم ما ذكره صاحب "الفتاوى البزازية" عن العلماء فليعلم أيضًا أنه لا فرق بين من زعم أن النبي - ﷺ - يكون حاضرًا مع ذاكره في كل مقام يذكر فيه بروحه الشريفة، وبين من قال إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم، فليتأمل ابن علوي ما ذكره صاحب "الفتاوى البرازية" عن العلماء وليراجع الحق فإن الرجوع إلى الحق خير له من التمادي في الباطل.
وفي ص (٣٢) إلى ص (٤٠) ذكر ابن علوي عددًا من الذين صنفوا في المولد وذكر منهم الحافظ ابن كثير، وقد ذكرت في آخر الرد على الكاتب المجهول الذي قد نشرت مقالته في مجلة المجتمع الكويتية أن ابن كثير قد ألف في المولد رسالة مختصرة وقد ذكرها ابن علوي في ص (٣٩) وكل ما ذكره ابن كثير فيها فالظاهر أنه قد ذكره في "البداية والنهاية" ولكنه لم يتعرض في "البداية والنهاية" ولا في الرسالة لحكم الاحتفال بالمولد. وأما ابن ناصر الدين والعراقي فلا أدري هل كانا يقولان بجواز الاحتفال بالمولد أم لا فإني لم أر شيئًا مما كتباه في المولد.
[ ٢٣٥ ]
وأما الذين قالوا بجواز الاحتفال بالمولد وقالوا إنها بدعة حسنة فهم محجوجون بقول النبي - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ومحجوجون أيضًا بتحذير النبي - ﷺ - من المحدثات ونصه على إنها شر وضلالة وأنها في النار، ولا قول لأحد مع النبي - ﷺ -.