فجوابه أن يقال لا يخفى ما في هذا القول الخاطئ من الجناية على الشريعة المحمدية حيث ألغى منها باب سد الذرائع في سياقة النساء للسيارات وفي استخدام غير المسلمين وزعم أن الوقت قد تجاوز ذلك، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى قاعدة سد الذرائع في
[ ٢٥٧ ]
كتابه «أعلام الموقعين» وذكر دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والميزان الصحيح عليها، ثم عقد فصلًا في سد الذرائع وأشار فيه إلى كمال الشريعة وأنها في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال، قال ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سدًا الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرماها ونهيا عنها، والذريعة ما كان وسيلة وطريقًا إلى الشيء، ثم ذكر تسعة وتسعين مثالًا من الكتاب والسنة على سد الذرائع، ثم قال وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف فإنه أمر ونهي والأمر نوعان أحدهما مقصود لنفسه، والثاني وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين انتهى.
وذكر الشاطبي في كتابه «الموافقات في أصول الشريعة» عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه حكم قاعدة الذرائع في أكثر أبواب الفقه لأن حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة انتهى.
وفيما ذكره ابن القيم والشاطبي، رحمهما الله تعالى أبلغ رد على من زعم أن باب سد الذرائع في سياقة النساء للسيارات، وفي استخدام غير المسلمين قد تجاوزه الوقت، وهل يظن الرفاعي أن النساء في هذا الزمان معصومات عن الوقوع في المحرمات، وأن السائقين للسيارات التي يركب فيها النساء والأولاد الصغار معصومون عن الافتتان بالنساء والأولاد. ومثلهم المستخدمون في البيوت من رجال ونساء هل يظن أنهم معصومون من الوقوع في المحرمات فلا يكون لسد الذرائع حاجة في حقهم أم أنه يريد أن يرضي النساء وأشباه لنساء بما لعله يكون
[ ٢٥٨ ]
موجبًا لسخط الله وعقوبته، وإذا كان سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين فهل يقول عاقل إن الوقت قد تجاوز سد الذرائع في بعض الأمور التي يخشى منها الوقوع في الحرام؟ كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل، وهل يرضى عاقل أن تكون أمه أو بنته أو أخته وغيرهن من محارمه سائقة للسيارة تذهب إلى حيث شاءت من البيوت والمنتزهات وأماكن الخلوة بدون رقيب، كلا إنه لا يرضى بذلك عاقل، وإنما يرضى به من لا عقل له ولا غيرة عنده على محارمه، ولا يدعو إلى ذلك ويرضى به لنساء المسلمين إلا من هو مريض القلب لا يبالي بانتشار الشر والفساد بين المسلمين والله المسئول أن يصلح حالي وأحوال المسلمين وأن يكفي الجميع شر الأشرار وكيد الفجار وأن يرى الجميع الحق حقًا ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلًا ويرزقهم اجتنابه ولا يجعله ملتبسًا عليهم فيضلوا.
وهذا آخر ما تيسر إيراده في الرد على أخطاء يوسف بن هاشم الرفاعي والكاتب المجهول ومحمد بن علوي المالكي فيما يتعلق ببدعة المولد، وعلى أخطاء الرفاعي فيما يتعلق بسياقة النساء للسيارات واستخدام غير المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد كان الفراغ من تسويد هذا الرد في يوم الأربعاء الموافق لليوم الثالث عشر من شهر جمادى الآخرة سنة (١٤٠٢) ثم كان الفراغ من كتابة هذه النسخة في ليلة الأربعاء الموافق لليوم الثاني والعشرين من شهر شوال سنة (١٤٠٢) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[ ٢٥٩ ]