إجماعا انتهى.
وإذا علم هذا فليعلم أيضا أن كتاب «الأضواء القرآنية» قد اشتمل على الشيء الكثير من الاستخفاف بالنبي ﷺ والغض منه والعبث في جهته العزيزة بسخف الكلام ومنكر القول والاعتراض على كثير مما ثبت عنه ﷺ من الأقوال والأفعال كما سيأتي التنبيه على ذلك في مواضعه من الرد على المؤلف إن شاء الله تعالى، فالحكم بردة المؤلف ثابت من عدة أوجه. والله المسئول أن يقيض له ولأشباهه من المارقين من يصنع بهم مثل ما صنع عمر بن الخطاب ﵁ بالمنافق الذي لم يرض بقضاء رسول الله ﷺ حيث ضربه عمر ﵁ بالسيف فقتله.
فصل
وقد تجرأ المؤلف على بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأكثر الطعن فيهم بالزور والبهتان كما سيأتي التنبيه على ذلك في مواضعه من الرد على المؤلف إن شاء الله تعالى.
والوقيعة في الصحابة وإساءة الظن بهم ليس بالأمر الهين، وقد روى الإِمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم «لا تسبوا أحدًا من أصحابي فإِن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» وفي رواية الترمذي وإحدى الروايتين لأحمد «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. قال ومعنى قوله «نصيفه» يعني نصف المد وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». ورواه ابن ماجه بأسانيد صحيحة أحدها أحد أسانيد مسلم وليس في روايته تكرير قوله «لا تسبوا أصحابي».
وروى ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول
[ ٢٩ ]
«لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره».
وروى الترمذي بإِسناد ضعيف عن ابن عمر ﵄ مرفوعا «إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم».
وروى الإِمام أحمد والترمذي واللفظ له عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه».
وروى الحاكم في مستدركه عن عويم بن ساعدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «إن الله ﵎ اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل» قال الحاكم صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى أبو نعيم في الحلية عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ «شرار أمتي أجراؤهم على صحابتي».
وروى مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لي عائشة ﵂ يا ابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ فسبوهم.
وروى رزين عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قيل لعائشة ﵂ إن ناسا يتناولون أصحاب النبي ﷺ حتى أبا بكر وعمر فقالت وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر.
وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا».
وإذا علم ما في هذه الأحاديث من تحريم عيب الصحابة وسبهم وبغضهم وأذيتهم وأن شرار هذه الأمة أجرأهم على الصحابة ﵃ فليعلم أيضا أن المؤلف قد أخذ بنصيب وافر من أذية بعض الصحابة وعيبهم وسبهم كما سيأتي بيان ذلك في مواضعه من هذا الرد إن شاء الله تعالى، فبعدًا للمؤلف ولأمثاله من المبغضين للصحابة
[ ٣٠ ]
المتنقصين لهم بالزور والبهتان، والله المسئول أن يجازيهم على ذلك بعدله.
وقد قال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى في الرسالة التي رواها عنه أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب الأصطخري وذكرها القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة أبي العباس.
هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي ﷺ إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق» - ثم ذكر كثيرا من أقوال أهل السنة ومنها قوله.
«ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ﷺ كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساويهم والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ أو أحدا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، وخير الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان بعد عمر، وعلي بعد عثمان، وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله ﷺ بعد هولاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع».
ثم ذكر الإِمام أحمد رحمه الله تعالى أهل البدع وذكر بعض أقوالهم ومنهم الرافضة قال «وهم الذين يتبرءون من أصحاب محمد رسول الله ﷺ ويسبونهم وينتقصونهم، قال وليست الرافضة من الإِسلام في شيء».
ثم ذكر الخشبية وهم رافضة قال «وهم فيما يزعمون ينتحلون حب آل محمد ﷺ وكذبوا، بل هم المبغضون لآل محمد ﷺ دون الناس، إنما الشيعة لآل محمد المتقون أهل السنة والأثر من كانوا وحيث كانوا الذين
[ ٣١ ]