الحادي عشر ومع هذا لم يكن عالمًا واعيًا وإنما كان جاهلًا محادًا لله ولرسوله ﷺ ومتبعًا لغير سبيل المؤمنين. ومن كانت هذه حاله وكان غير خبير بالأمر الذي وقع فيه بنفسه فكيف يكون خبيرًا بما تؤول إليه حال غيره.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (٦) ما ملخصه
حادي عشر كتابنا هذا يستند إلى كتاب الله نصًا ومعنى وقد سلكنا في تدوينه درب الأحرار المفكرين من الموحدين والسلفيين الذين يلتزمون بالقرآن وبتطبيق النبي تعبدًا وتشريعا. ثم ذكر أنه عكف على القراءة والاستنباط طول حياته الماضية حتى فتح الله عليه بمعرفة الحق من الباطل بسبب رجوعه في كل شيء قرأه إلى القرآن، ثم قال وعلينا أن نشير بسهم الإِشارة لأستاذ المخرجين البخاري الذي لا يؤثر في كثرة الصحيح عنده ما نستبعده من أحاديث تخالف القرآن الكريم، ونحن على يقين من أن ذلك لا يغضبه لأنه لا يحب أن يسئل يوم القيامة عن كلام يخالف كلام الله.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن كتاب المؤلف لم يستند إلى كتاب الله لا نصًا ولا معنى وإنما استند إلى القول في كتاب الله بغير علم وحمل الآيات على غير محاملها، واستند أيضا إلى رأيه وآراء أهل الزيغ والإلحاد كأبي رية وأشباهه من أعداء الأحاديث الصحيحة.
يوضح ذلك الوجه الثاني وهو أن المؤلف صرح أنه سلك في تدوين كتابه درب الأحرار المفكرين - يعني الذين يقولون بحرية الفكر من العصريين فيتبعون ما يرونه بأفكارهم ولا يعبأون بالآيات والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة ولا يبالون برفضها واطراحها إذا عارضت شيئا من آرائهم الفاسدة.
الوجه الثالث أن يقال لم يكن سلف الأمة وأئمتها يتأولون القرآن على غير تأويله ويعارضون به الأحاديث الصحيحة ولم يكونوا يقولون بحرية الفكر فيما يخالف الكتاب أو السنة أو الإِجماع أو قول صاحب لم يخالفه غيره من الصحابة، وإنما كانوا يحترمون القرآن والأحاديث الصحيحة وإجماع أهل العلم وأقوال الصحابة ﵃ ويجتهدون الرأي فيما لم يجدوا فيه دليلا من القرآن أو من السنة أو من الإجماع أو من أقوال الصحابة ﵃. ومن سلك سبيلًا غير سبيل السلف
[ ٥٩ ]
الصالح من صدر هذه الأمة فليس من السلفيين، ودعواهم أو دعوى أتباعهم إنهم سلفيون دعوى على غير حقيقة فلا تقبل.
الوجه الرابع أن يقال إن الذين يلتزمون بالقرآن وبتطبيق النبي ﷺ لما جاء في القرآن ويرفضون ما سوى ذلك من أقوال النبي ﷺ وأفعاله وما ثبت عنه من المعجزات والكرامات ليسوا سلفيين وإنما هم أهل بدعة وضلالة. قد أخبر النبي ﷺ عنهم وحذر منهم في عدة أحاديث تقدم ذكرها في الفصل الثالث في أول الكتاب فلتراجع (١).
الوجه الخامس أن يقال إن السلفيين هم أهل السنة والجماعة وهم الذين يتمسكون بالقرآن والسنة وهي ما ثبت عن النبي ﷺ من الأقوال والأفعال سواء كانت موافقة للقرآن أو زائدة على ما فيه وسواء كانت متواترة أو آحادًا. ومن أصول السلفيين أيضا أنهم يؤمنون بما ثبت عن النبي ﷺ من المعجزات وخوارق العادات مما وقع له صلى الله علي وسلم وما أخبر به عن الأنبياء وغيرهم من أولياء الله تعال ولا يردون من ذلك شيئًا كما يفعله تلامذة الإفرنج ومقلدوهم من العصريين ومنهم المؤلف وأبو رية وأبو عبية وغيرهم من أدعياء العلم في زماننا.
الوجه السادس أن يقال إن الذين يزعمون أنهم يلتزمون بالقرآن ليسوا صادقين في زعمهم ولو كانوا صادقين لآمنوا بكل ما ثبت عن النبي ﷺ سواء كان موافقًا للقرآن أو كان زائدًا على ما فيه وسواء كان متواترًا أو آحادًا لأن الله تعالى قال (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، وتقدم في الفصل الأول في أول الكتاب قول الإمام أحمد أيضا كل ما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد أقررنا به وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ﷺ ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره قال الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
_________________
(١) ص: ٥ - ٧.
[ ٦٠ ]