عنه قال «مرضت مرضا فأتى رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي إنك رجل مفؤد فأت الحارث بن كلدة من ثقيف فإِنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلدك بهن».
قال ابن الأثير في جامع الأصول رجل مفؤد يشكو وجع فؤاده. وقال في النهاية فليجأهن أي فليدقهن. قال واللدود بالفتح من الأدوية ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم. ولديدا الفم جانباه انتهى.
الوجه الرابع أن يقال ليس في حديث سعد ﵁ ما يدل على الدس في حديث الحبة السوداء، فأي متعلق للمؤلف فيه.
الوجه الخامس أن التطبيق العلاجي يصدق ما أخبر به رسول الله ﷺ عن الحبة السوداء، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «زاد المعاد» هي كثيرة المنافع جدا. وقوله شفاء من كل داء مثل قوله تعالى (تدمر كل شيء بأمر ربها) أي كل شيء يقبل التدمير ونظائره. وهي نافعة من جميع الأمراض الباردة وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض - ثم ذكر منافعها وهي كثيرة جدا فلتراجع في «زاد المعاد» ففيها رد لما زعمه المؤلف.
وقال داود الأنطاكي في كتابه «التذكرة» في ذكر الحبة السوداء قد أخبر صاحب الشرع ﵊ في حديث صحيح بأنه دواء من كل داء إلا السام يعني الموت. والمراد من كل داء بارد فالعموم نوعي - ثم ذكر منافعها وهي كثيرة جدا فلتراجع في «التذكرة» ففيها رد لما زعمه المؤلف.
وقد ذكر كثير من أهل العلم بالطب ما في الحبة السوداء من المنافع الكثيرة ولو ذكرت أقوالهم لطال الكلام. وفيما أشرت إليه ههنا عن ابن القيم وداود الأنطاكي كفاية إن شاء الله تعالى.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (١٧) و(١٨) ما نصه
نهي صريح لرسول الله عن كتابة شيء غير القرآن. الإِمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله (ص) لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن فمن كتب عني غير القرآن فليمحه، وفي مراسيل ابن مليكة أن
[ ٩٢ ]
أبا بكر الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه (ص ٣ تذكرة الحفاظ للذهبي جـ ١ وابن مليكة هو قاضي مكة في زمن ابن الزبير وتوفي سنة ١١٧ هـ). ومن كلام رشيد رضا في ص ٧٦٦ مجلد ١٠، ص ٥١١ مجلد ١٩ من المنار (نهى النبي (ص) عن كتابة أي شيء غير القرآن. وأسند ذلك إلى الإِمام أحمد ومسلم وابن عبد البر في كتاب العلم عن أبي سعيد الخضري مرفوعًا لا تكتبوا عني غير القرآن فمن كتب غير القرآن فليمحه. ونقول لو كتبوه في عهده ما اختلف الأئمة فيه. ويقول رشيد رضا إن العلة في نهي الصحابة عن كتابة شيء غير القرآن هو الخوف من الخطأ (حسبما جاء في تقييد العلم للخطيب البغدادي ص ٣٧) عن أبي نضرة قال قلت لأبي سعيد الخدري. ألا نكتب ما نسمع منك قال أتريدون أن تجعلوها مصاحف بينكم إن نبيكم كان يحدثنا فنحفظ، وروى الحاكم ونقله الحافظ الذهبي في جـ ١ في تذكرة الحفاظ عن عائشة قالت جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث فبات يتقلب ولما أصبح قال أي بنية هلمي بالأحاديث التي عندك فجئته بها فأحرقها وقال خشيت أن أموت وهي عندك فيكون منها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها عن غلط المؤلف في بعض الأحاديث والرواة، فمن ذلك قوله في حديث أبي سعيد ﵁ أنه رواه الترمذي والنسائي وهذا غلط فإِنهما لم يروياه. ومن ذلك قوله «ابن مليكة» في موضعين. وصوابه ابن أبي مليكة. ومن ذلك قوله «عن أبي سعيد الخضري» وصوابه الخدري.
الوجه الثاني أن يقال قد تقدم قريبًا ذكر الأحاديث الدالة على الإِذن في كتابة الحديث فلتراجع (١)، وتقدم أيضا الجواب عما جاء في حديث أبي سعيد ﵁ من النهي عن كتابة غير القرآن فليراجع (٢).
الوجه الثالث أن يقال ليس المرسل بحجة فأي متعلق للمؤلف في مرسل ابن أبي مليكة.
_________________
(١) ص: ٨٦ - ٨٧.
(٢) ص: ٨٧ - ٨٩.
[ ٩٣ ]