قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ثم جعل يتلو هذه الآيات (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وفي رواية «إني أوتيت الكتاب وما يعدله» وقد تقدم هذا الحديث في الفصل الثالث في أول هذا الكتاب فليراجع (١).
وإذا علم هذا فمن رد حديثا صحيحا لم يعارضه ما هو أقوى منه من الأحاديث الصحيحة فلا شك أن ذلك لزيغ في قلبه.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (١١) ما نصه
الدافع الثامن هو تقديم ما استطعنا حصره من الأحاديث المخالفة للقرآن في مضمونه أو في معناه. وقد اخترنا لهذا الحصر كتاب البخاري باعتباره عمدة الأصول والمراجع في هذا المجال حتى يكون البحث في غيره عن مثل هذه الأحاديث أولى وأهم باعتبار أن ما سواه من تلك الأصول وهذه المراجع أدنى منه صحة وسندًا وتقييما - إلى أن قال - ولسنا مغالين إذا قطعنا بسرعة التأييد لمقاصدنا من كل مؤمن يقرأ هذا الكتاب وهو يفرق بين قيمته العلمية المستمدة من كتاب الله والسنة العملية لرسوله وبين ما لا حجة لصوابه سوى أننا توارثناه في كتب الحديث - إلى أن قال - ومن هنا استطعنا رفض الحديث الدخيل وتفنيد الرد بإبطاله أخذًا من معاني القرآن الكريم.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال ليس في الأحاديث التي حصرها المؤلف وجمعها من صحيح البخاري ما يخالف القرآن بوجه من الوجوه كما سأبين ذلك عند كل حديث مما جمعه المؤلف إن شاء الله تعالى.
الوجه الثاني أن يقال ما قطع به المؤلف من سرعة التأييد لمقاصده الخبيثة من كل مؤمن يقرأ كتابه قد انعكس عليه وخاب ظنه الكاذب فكل مؤمن له أدنى علم وفهم قد سخط غاية السخط من سوء فعل المؤلف في رد الأحاديث الصحيحة وعدم المبالاة برفضها واطراحها، وكذلك قد سخط المؤمنون العالمون غاية السخط من تهجم
_________________
(١) ص: ٦.
[ ٨٣ ]
المؤلف على النبي ﷺ وإلحاق العيوب والنقص به وإنكار كراماته ومعجزاته وتسميتها قصصًا خيالية وخوارق خرافية كما تقدم بيان ذلك في الجواب عن الدافع السادس من دوافع المؤلف لتأليف كتابه المشئوم عليه وعلى من اغتر به من الجهلة الأغبياء، وكذلك قد سخط المؤمنون العالمون غاية السخط من تهجم المؤلف على بعض الصحابة والتابعين ورميهم بما هم براء منه من العيوب كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، وكذلك قد سخط المؤمنون العالمون غاية السخط من تهجم المؤلف على صحيح البخاري واستهانته بشأنه ومحاولته الحط من قدره وقدر مؤلفه كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
وما أكثر الذين يحثون على الرد على المؤلف ويتمنون أن تجرى عليه أحكام المرتدين.
الوجه الثالث أن يقال كل ما توارثه أهل العلم في كتب الصحاح والسنن والمسانيد مما روي بالأسانيد الصحيحة فهو ثابت عن النبي ﷺ والحجة لصوابه صحة الإِسناد. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إذا حدث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله ﷺ فهو ثابت ولا يترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا إلا حديث وجد عن رسول الله ﷺ آخر يخالفه انتهى.
وقال الإِمام أحمد رحمه الله تعالى كل ما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد أقررنا به وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ﷺ ودفعناه ورددناه رددنا على الله أمره قال الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
الوجه الرابع أن يقال إن المؤلف لم يرفض شيئًا من الأحاديث الدخيلة وإنما رفض الأحاديث الصحيحة التي خرجها البخاري في صحيحه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن وهو بهذا الفعل السيء قد شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين الذين أجمعوا على صحة ما في صحيح البخاري وقبوله. وقد قال الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
[ ٨٤ ]