معارضته للأحاديث الصحيحة ورفضها وتكذيب ما ثبت عن النبي ﷺ من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصًا خيالية وخوارق خرافية، وعلى طعنه في بعض الصحابة والتابعين ورميهم بالدس على الإسلام ..
فصل
وقال المؤلف في صفحة (٨) في مقدمة الكتاب وذكر الدوافع لتأليفه ما ملخصه.
الدافع الأول هو صدورنا في تأليفه عن رهبة وخوف من عقاب الله للمقصرين في دعوة الحق - إلى أن قال - ولا شيء علينا إلا أن نحتمي بالله وحده من الراجمين لنا بغير حق ومن المعتدين علينا بغير عدل نتيجة جهرنا بما أمر الله به عندما نخالفهم بكلمة الحق فيما يقولون أو ما يعتقدون.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال إن الشيطان قد تلاعب بالمؤلف الجاهل غاية التلاعب فأراه الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق وأوهمه أن تأليفه لكتابه صادر عن رهبة وخوف من عقاب الله. وقد سلك المؤلف في دعواه الخوف من الله تعالى مسلك شيخه إبليس حينما كان مع كفار قريش يوم بدر يحرضهم على قتال النبي ﷺ وأصحابه قال الله تعالى مخبرًا عنه (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب) وقال تعالى (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين).
الوجه الثاني أن يقال إن المؤلف هو الجائر المعتدي في الحقيقة لأنه قد بذلك جهده في معارضة أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتكذيب ما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصًا خيالية وخوارق خرافية وهذا من أقبح الجور والاعتداء والرجم بغير الحق. فأما الرد على أباطيل المؤلف وترهاته فهو من أهم المهمات وآكد الحقوق الواجبة على من يستطيع ذلك من العلماء وهو من العدل والانتصار للرسول ﷺ.
الوجه الثالث أن يقال قد زعم المؤلف أنه قد جهر بما أمر الله به وهذا من
[ ٦٤ ]
الكذب على الله تعالى. فإن الله تعالى لم يأمر قط بمعارضة أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتكذيب ما ثبت عنه من المعجزات وخوارق العادات وتسميتها قصصا خيالية وخوارق خرافية. وإنما أمر ﵎ بالإيمان برسوله ﷺ وطاعته واتباعه وتوقيره واحترامه والأخذ بما جاء به والانتهاء عما نهى عنه وحذر غاية التحذير من مخالفة أمره قال الله تعالى (فآمنوا بالله رسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) وقال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) وقال تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) وقال تعالى (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) وقال تعالى (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرا. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) وقال تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة. الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك ثم جعل يتلو هذه الآية (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وقال تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).
ولا شك أن المؤلف قد وقع في نفسه حرج عظيم من أقوال النبي ﷺ وأفعاله ومعجزاته وكراماته فلذلك أطلق العنان لنفسه في معارضته ورفض أقواله وأفعاله وتكذيب معجزاته وكراماته وتسميتها قصصا خيالية وخوارق خرافية. والله المسئول أن يعافينا وإخواننا المسلمين مما ابتلاه به.
الوجه الرابع أن المؤلف زعم أنه قد قال كلمة الحق وهذا من قلب الحقيقة لأنه إنما قال الأباطيل والترهات وعارض الحق ورفضه وأبعد عنه غاية البعد وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).
فصل
وقال المؤلف في صفحة (٨) وصفحة (٩) ما نصه
[ ٦٥ ]