الله عليه وسلم «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض».
وروى الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني والترمذي عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال أقضي بكتاب الله قال فإِن لم تجد في كتاب الله قال أقضي بسنة رسول الله قال فإِن لم تجد في سنة رسول الله قال أجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضي رسول الله».
وروى النسائي عن شريح القاضي أنه كتب إلى عمر ﵁ يسأله فكتب إليه «أن اقض بما في كتاب الله فإِن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله ﷺ فإِن لم يكن في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله ﷺ فاقض بما قضى به الصالحون فإِن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولم يقض به الصالحون فإِن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر ولا أرى التأخر إلا خيرًا لك والسلام».
وروى النسائي أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁ نحو قول عمر ﵁.
وقد قال الله تعالى (لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) والآيات بنحو هذه الآية كثيرة وقد ذكرت جملة منها في الفصل الثالث في أول الكتاب وذكرت أيضا ما قيل في تفسير الحكمة بأنها السنة فليراجع (١). وفي هذه الآية وما في معناها من الآيات دليل على أن دين الله هو ما جاء في القرآن والسنة.
الوجه الثالث أن يقال كل ما جاء من أخبار الثقات متصلا إلى النبي ﷺ فهو من الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ سواء شهد له القرآن أو لم يشهد له لأن النبي ﷺ قال «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وليس هو من وحي الخيال الخرافي
_________________
(١) ص: ٨ - ٩.
[ ٥٣ ]
الشارد أو الكيد الإِسرائيلي اللعين كما زعمه المؤلف كذبا وزورا.
وقد تقدم في الفصل الأول في أول الكتاب قول الشافعي وأحمد والموفق وابن القيم في الأخذ بالأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ فليراجع (١) فإنه مهم جدا.
الوجه الرابع أن يقال من أبطل الباطل تبرئة النبي ﷺ مما ثبت عنه بنقل الثقات الأثبات. ولا يقول بهذا من له أدنى مسكة من عقل.
الوجه الخامس أن يقال ما كان من السنة زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي ﷺ تجب طاعته فيه ولا تحل معصيته لقول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقوله تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) وكذلك ما ثبت عن النبي ﷺ من المعجزات والكرامات وما أخبر به عن الأنبياء وغيرهم من الماضين مما لم يكن في القرآن فكله حق وصدق يجب على كل مؤمن تصديقه كما يجب عليه تصديق ما جاء في القرآن قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى).
ومن آمن بما جاء في القرآن ولم يؤمن بما ثبت عن النبي ﷺ فهو من الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله قال الله تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا، والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما).
الوجه السادس أنه لا يجوز أن يقال فيما ثبت عن النبي ﷺ ولم يكن في القرآن أن النبي ﷺ قد أضاف إلى القرآن ما ليس منه كما هو مقتضى كلام المؤلف وهو قول سوء لا يقوله أحد يؤمن بالله ورسوله.
فصل
وقال المؤلف صفحة (٥) ما نصه
_________________
(١) ص: ٢ - ٥.
[ ٥٤ ]