هو عتبة بالتاء لا بالقاف وقد ذكر النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» والخزرجي في الخلاصة أن له عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث انفرد له مسلم بحديث. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة روى له مسلم وأصحاب السنن.
وأما أبو كبشة الأنماري ﵁ فقد روى له الإِمام أحمد في مسنده عدة أحاديث بعضها صحيح، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. وقد صحح الترمذي بعض ما رواه عنه.
وأما قول المؤلف وكثيرين غيرهم.
فجوابه أن يقال هذه مجازفة يكذبها الواقع لأن أكابر الصحابة الذين تأخرت وفياتهم بعد النبي ﷺ ليس منهم أحد إلا وقد روي له عدة أحاديث فمقل ومكثر.
وأما ما نقله المؤلف عن ابن القيم رحمه الله تعالى فمعناه أن الصحابة ﵃ كانوا يهابون الرواية عن رسول الله ﷺ ويعظمونها ويقللونها فيما لم تدع الحاجة إليه. فأما ما دعت إليه الحاجة فقد روي عنهم في ذلك الكثير الطيب. وليس أحد من أكابر الصحابة وعلمائهم ممن تأخرت وفياتهم بعد النبي ﷺ إلا وقد روي عنه جملة أحاديث يصرح فيها بالسماع من النبي ﷺ أو يقول قال رسول الله ﷺ. ومنهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة المشهود لهم بالجنة وغيرهم من أكابر الصحابة وعلمائهم، وأحاديثهم موجودة في الصحاح والسنن والمسانيد ولا سيما مسند الإِمام أحمد، فمن أراد الوقوف على كثير من أحاديثهم فليرجع إلى مسند الإِمام أحمد ففيه ما يكفي عن مراجعه غيره.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (٢١) ما نصه
الصحابة كانوا يتفاوتون في صدق الرواية عن بعضهم (ص ٧٠ أضواء على السنة، ص ٤٨ جـ١ سير أعلام النبلاء للذهبي، وفي البخاري ومسلم «صدق عمر عبد الرحمن بن عوف وقال له أنت عندنا العدل والرضا، وفي قصة الاستئذان يقول لأبي موسى الأشعري إئت بمن يشهد معك. مع أن كلاهما صحابي جليل ولكن رسول الله - ص - أعظم من الأمة كلها.
[ ١١٤ ]
والجواب عن هذا من وجهين أحدهما أن يقال لا خلاف بين العلماء أن الصحابة ﵃ كلهم عدول وأهل صدق وأمانة في روايتهم عن رسول الله ﷺ وفي رواية بعضهم عن بعض وليس فيهم من يتهم بالكذب في الرواية ..
وأما قول المؤلف تبعا لأبي رية إن الصحابة كانوا يتفاوتون في صدق الرواية عن بعضهم فمعناه أن المؤلف وأبا رية كانا يريان أن بعض الصحابة كانوا يتصفون بالصدق في الرواية وبعضهم بخلاف ذلك. وهذا قول باطل مردود لأنه يتضمن الطعن في بعض الصحابة بأنهم ليسوا أهل صدق في الرواية. والطعن في الصحابة ليس بالأمر الهين. ومن طعن فيهم أو في بعضهم ووصفهم بعدم الصدق في الرواية فهو الكاذب الأفاك.
الوجه الثاني أن يقال إن عمر ﵁ لم يتهم أبا موسى بالكذب في روايته وإنما شدد عليه لعلل ثلاث قد صرح بها في الحديث إحداها أن عمر ﵁ أحب أن يتثبت. والثانية أن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد، والثالثة أنه خشي أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ.
قال النووي في شرح مسلم وأما قول عمر لأبي موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ولكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على النبي ﷺ حتى يقول عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ما لم يقل وأن كل من وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبي ﷺ فأراد سد الباب خوفًا من غير أبي موسى لا شكًا في رواية أبي موسى فإِنه عند عمر أجل من أن يظن به أن يحدث عن النبي ﷺ ما لم يقل بل أراد زجر غيره بطريقه فإِن من دون أبي موسى إذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان في قلبه مرض أو أراد وضع حديث خاف من مثل قضية أبي موسى فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى الرواية بغير يقين انتهى.
وقد أنكر أبي بن كعب ﵁ على عمر ﵁ تشديده على أبي موسى ﵁ كما في صحيح مسلم عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال السلام
[ ١١٥ ]