"لا نعرفه إلا من هذا الوجه ".
فهذا أصرح في الدلالة على تفرد أحد رواته به من قوله المتقدم في الحديث الأول كما هو ظاهر.
وهو من قسم الضعيف أيضًا لتفرد هاشم بن سعيد الكوفي به وهو ضعيف كما ذكرته هناك أيضًا وقد ضعفه الترمذي أيضًا بقوله "غريب" وبقوله: "وليس إسناده بمعروف" فثبت من هذا أن تضعيفي للحديثين قائم على القاعدة الحديثية ليس خارجًا عنها فسقط بذلك ما دندن به حضرة الشيخ حولها!
منهجي في تضعيف الأحاديث: على أنني حين أضعف حديثًا ما فإنني لا أكتفي على تضعيفه بمجرد أنني رأيت له هذا الطريق الضعيف بل إنني أتبع في سبيل ذلك كل ما تطوله يدي من مطبوع أو مخطوط مستعينًا على ذلك بما قاله الأئمة الحفاظ، كل ذلك خشية أن يكون له طريق تقوم به الحجة، فأقع بعدم إطلاعي عليه في الخطأ، وأعتقد أن هذا المنهج قد لمسه حضرات القراء في مقالاتي "الأحاديث الضعيفة والموضوعة" فإنهم كثيرًا ما يرون في مقال واحد منها أحاديث متكررة في معنى واحد قد ذكر كل حديث منها مفصولًا عن الآخر برقم متسلسل، وما ذلك إلا لتطبيق هذا المنهج والكلام على إسناد كل واحد منها تضعيفًا وتجريحًا، بحيث يندر أن يستدرك عليّ أحد طريقًا لم أورده! ولا أعتقد أن الله تعالى يكلفنا بأكثر من هذا، والخطأ ما يسلم منه إنسان، وإنما عليه أن يفرغ جهده للوصول إلى الحق، فإن أصابه فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وصدق الله العظيم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.