الشيعة الإثنا عشرية وسب الشيخين
إن الدكتور وافي ذكر مسألة سب الشيخين في موضعين من كتبه، وفي كلا الموضعين حاول عبثًا تبرئة الشيعة من هذه التهمة الشنيعة تكرمًا أو تجاهلًا، فكتب:
"نستبعد كذلك ما يصدر من عوامهم من أقوال وأعمال لا يقرها فقهاؤهم ويعتبرونها مخالفة لأصول مذهبهم، فمن ذلك أن عوامهم يسبون الشيخين أبا بكر وعمر ﵄ .. ولكن أمثال هذه الأقوال والأعمال - لا يرضى عنها شيوخهم ويحكمون بحرمتها .. وإذا كنا سنحاسب الطوائف بما يفعله عوامهم فإن حسابنا يكون عسيرًا لكثير من جماعات أهل السنة أنفسهم" (١).
ثم أعاد هذا القول فكتب:
بقيت مسألة سب الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، واتهام عثمان بأنه يهودي، وقد ذكرنا فيما سبق أنه يبوء بهذا الإثم عامتهم وسفهاؤهم ولكن شيوخهم لا يقرون بذلك، ويحكمون بحرمته، وأنه لا يصح أن يحاسب الجعفرية بما يقوله ويفعله عامتهم وسفهائهم" (٢).
ونسأل الدكتور وافي: في أي كتاب قرأ هذا الحكم؟ ومن أين نقله؟ .. لأننا لا ندري!!
كما أننا لا نعرف من هم سفهاء القوم؟ ومن هم عقلاؤهم وشيوخهم؟
_________________
(١) بين الشيعة وأهل السنة ص٣٢ وما بعدها
(٢) بين الشيعة وأهل السنة ص٧٧
[ ٢٠٥ ]
فهل العياشي (١)، والقمي (٢)، والبحراني (٣)، والكاشاني (٤) وغيرهم من المفسرين يعدون من العلماء أم من السفهاء؟
وهل الكليني (٥)، وابن بابويه القمي (٦)، والطوسي (٧)، والمفيد (٨)، والكشي (٩)، والمنبساطي (١٠)، والأردبيلي (١١)، وابن الطاؤس
_________________
(١) هو أبو النضر محمد بن مسعود العياشي السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي من أعيان علماء الشيعة ممن عاش في القرن الثالث من الهجرة، قال عنه النجاشي: ثقة، صدوق، عين من أعيان هذه الطائفة، وكبيرها: (رجال النجاشي ص٢٤٧ ط قم - إيران
(٢) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي، إمام مفسري الشيعة، وأقدمهم، من أعيان القوم في القرن الثالث من الهجرة
(٣) هو هاشم بن سليمان بن إسماعيل، ولد في قرية (التوبل) في منتصف القرن الحادي عشر، ومات في سنة ١١٠٧هـ، قال فيه الخوانساري: فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عرف بالتفسير والعربية الرجال، وكان محدثًا فاضلًا .. ومن مصنفاته (البرهان في تفسير القرآن) - (روضات الجنات ج٨ ص١٨١)، أيضًا (أعيان الشيعة)
(٤) هو الملا فتح الله الكاشاني من علماء الشيعة المتعصبين، ولم يصنف تصنيفه إلا ردًا على المسلمين أهل السنة باسم (منهج الصادقين في إلزام المخالفين)
(٥) هو محمد بن يعقوب الكليني رئيس محدثي الشيعة، وأحد مؤلفي الكتب الأربعة وهو (الكافي)
(٦) هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي. لقب بالصدوق، من مواليد أوائل القرن الرابع من الهجرة، وتوفي سنة ٣٨١هـمن الهجرة، وهو من كبار القوم ومحدثيهم، وكتابه (من لا يحضره الفقيه) أحد الكتب الأربعة
(٧) هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠هـالملقب بشيخ الطائفة، من كبار محدثي القوم ومؤلف كتابين من الكتب الأربعة (التهذيب) و(الاستبصار)
(٨) هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، ولد سنة ٣٣٨هـومات في بغداد سنة ٤١٣هـ، وصلى عليه السيد المرتضى، واشتهر بالمفيد (لأن الغائب المهدي لقبه به) - كما يزعمون - (معالم العلماء ص١٠١)
(٩) هو أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، قال عنه القمي: هو الشيخ الجليل المتقدم أبو عمرو، قال الشيخ الطوسي: إنه ثقة بصير بالأخبار والرجال، حسن الاعتقاد: (الكنى والألقاب ج٣ ص٩٤)
(١٠) هو أبو محمد زين الدين علي بن يونس العاملي، ولد في أوليات القرن التاسع ومات سنة ٨٧٧هـ: فقيه، محدث، مفسر (معجم المؤلفين ج٧ ص٢٦٦)
(١١) هو أحمد بن محمد الأردبيلي من مواليد القرن العاشر من الهجرة ومات سنة ٩٩٣هـ: كان متكلمًا فقيهًا عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة وأنه ممن رأى الإمام صاحب الزمان (الكنى والألقاب ٣/ ٦٧)
[ ٢٠٦ ]
الحسني (١)، والمجلسي (٢)، وغيرهم من المحدثين والفقهاء يعدون من العلماء عند الدكتور أم من السفهاء؟
ولقد أوردنا نصوصًا عديدة، وروايات كثيرة من هؤلاء في كتابنا (الشيعة وأهل البيت) كلها سب وشتم وطعن في أصحاب محمد صلوات الله وسلامه عليه، وخاصة في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ولم يكتفوا بسبهم وشتمهم، بل طعنوا في إسلام كل من يتولاهم ويحترز عن اللعن والطعن فيهم، ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى الكتاب. ونورد ههنا بعض الروايات والعبارات لمعرفة القوم وعقيدتهم في السب والشتم لأصحاب رسول الله عام. ولخلفاء الرسول الثلاثة خاصة كي يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولئلًا يتوهم متوهم بأننا بنينا الحكم على غير دليل وبرهان كما بناه السيد الدكتور، وليعلم أن مشائخ الشيعة وعلماؤهم يتفقون مع سفهائهم وأوباشهم في هذا الخبث واللؤم، ولا فرق بينهم .. اللهم إلا من تظاهر عكس ذلك تقية وخداعًا للمسلمين.
فهذا هو مفسر الشيعة الكبير القمي يكتب تحت قول الله ﷿: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ..﴾. عن أبي عبد الله ﵇ قال:
ما بعث الله نبيًا إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح .. وأما صاحب محمد فجبتر وزريق" (٣).
وكتب تحت ذلك عالمهم الهندي الملا مقبول بقوله:
"روى أن الزريق مصغر أزرق، والجبتر معناه الثعلب، فالمراد من
_________________
(١) هو علي بن موسى بن الطاؤس، ولد سنة ٥٨٩هـوتوفي سنة ٦٦هـ، قال فيه التفرشي: إنه من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر: (نقد الرجال ص١٤٤)
(٢) هو الملا محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، ولد سنة ١٠٣٧هـومات سنة ١١١٠هـ، من ألد أعداء السنة وخصومهم. قال عنه القمي: المجلسي إذا أطلق فهو شيخ الإسلام والمسلمين، مروج المذهب والدين، الإمام، العلامة، المحقق، المدقق: (الكنى والألقاب ج٣ ص١٢١)
(٣) تفسير القمي ج١ ص٢١٤ - ط مطبعة النجف - العراق سنة ١٣٨٦هـ
[ ٢٠٧ ]
الأول، الأول (أبو بكر) لأنه كان أزرق العينين، والمراد من الثاني، الثاني (عمر) كناية عن دهائه ومكره" (١).
وأما كلينيهم فقد كتب في كافيه عن أبي جعفر أنه قال:
ما كان ولد يعقوب أنبياء ولكنهم كانوا أسباطًا أولاد الأنبياء، ولم يفارقوا الدنيا إلا سعداء، تابوا وتذكروا ما صنعوا، وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين ﵇، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (٢).
وكتب النباطي العلي في أبي بكر الصديق:
قالوا أبو بكر خليفة أحمد كذبوا عليه ومنزل القرآن
ما كان تيمي له بخليفة بل كان ذاك خليفة الشيطان (٣).
وكتب في عمر الفاروق:
إذا نسبت عديًا في بني مضر فقدم الدال قبل العي في النسب
وقدم السوء والفحشاء في رجل وعد زنيم عتل خائن النصب (٤).
وكتب في عثمان ذي النورين أنه سمي نعثلًا تشبيهًا بذكر الضباع، فإنه نعثل لكثرة شعره .. ويقال: النعثل: التيس الكبير العظيم الجثة، وقال الكلبي في (كتاب المثالب): "كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث، وكان يضرب بالدف" (٥).
هذا ولقد بحث متكلموا الشيعة في كتب العقائد في تكفير عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير وغيرهم من كبار أصحاب رسول الله وأجلة هذه الأمة، وبنوا حكمهم على أن مسلك الشيعة الاثنى عشرية المتفق عليه هو تكفير هؤلاء الأخيار، وعلى أنهم مخلدون في النار - عياذًا بالله - كما ذكر ذلك المفيد في
_________________
(١) مقبول قرآن الشيعي في الأردية ص٢٨١ - ط الهند
(٢) الكافي للكليني كتاب الروضة ج٨ ص٢٤٦ - ط إيران
(٣) الصراط المستقيم للنباطي ج٢ ص٢٩٩ - ط إيران
(٤) الصراط المستقيم للنباطي ج٣ ص٢٩
(٥) الصراط المستقيم ج٣ ص٣٠
[ ٢٠٨ ]
(أوائل المقالات في المذاهب والمختارات). والطوسي في (تلخيص الشافي) وغيرهما.
وقد قال فيهم محدثهم الكبير حسين بن عبد الصمد العاملي في كتابه في مصطلح الحديث (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) بعد ذكر هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى وإلى رسوله ببغضهم وسبهم، وبغض من أحبهم" (١).
فهذه هي عقيدة القوم، مشائخهم وعلمائهم، فقهائهم ومتكلميهم، دون سفلتهم وسفهائهم عكس ما يذكره الدكتور وافي، ومن أراد الاستزادة في هذا الباب فليرجع إلى كتابنا (الشيعة وأهل اليبت)، وأيضًا كتابنا (الشيعة والسنة) ففيهما الكفاية في هذا الموضوع.
والجدير بالذكر أنه لا يخلو كتاب من كتب الشيعة من سب هؤلاء الأخيار وشتمهم، كما لا يوجد كتاب ما في العقائد أو الحديث أو التفسير أو الفقه يذكر فيه تحريم السباب والشتائم لأصحاب رسول الله، وخاصة الشيخين أبي بكر وعمر اللذين قال فيهما علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:
إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله - ﷺ -، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم" (٢).
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب والله ﷾ الهادي إلى سواء السبيل.
_________________
(١) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ص١٦٤ - ط مكتبة الخيام قم - إيران سة ١٤٠١هـ
(٢) تلخيص الشافي للطوسي ج٢ ص٤٢٨
[ ٢٠٩ ]