البَداء
هنالك عقيدة شيعية أخرى لا تقل شناعة عن العقائد الأخرى التي يختص بها القوم، وهي عقيدة البداء في الله.
ومعنى البداء الظهور بعد الخفاء كما ذكر ذلك السيد محسن الأمين في كتابه (الشيعة بين الحقائق والأوهام) تحت عنوان البداء:
البداء مصدر بدا يبدو بداء أي ظهر، ويستعمل في العرف بمعنى الظهور بعد الخفاء، فيقال: فلان كان عازمًا على كذا ثم بدا له فعدل عنه" (١).
وبمثل ذلك نقل ابن منظور الأفريقي عن اللغويين حيث قالوا:
البداء استصواب شيء بعد أن لم يعلم .. وقال الفراء: بدا لي بداء أي ظهر لي رأي آخر وأنشد:
لو على العهد لم يخنه لدمنا ثم لم يبد لي سواه بداء
قال الجوهري: وبدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي - وذكر أيضًا -: بدا لي أي تغير لي رأي على ما كان عليه" (٢).
وفي هذا المعنى استعمل هذا اللفظ في القرآن الكريم:
﴿. . وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ (٣).
﴿وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ (٤).
_________________
(١) الشيعة بين الحقائق والأوهام ص٤٥، ٤٦ الطبعة الثالثة سنة ١٩٧٧م بيروت
(٢) لسان العرب ج١٤ ص٦٦ ط مصر وبيروت
(٣) سورة الزمر الآية ٤٧
(٤) سورة الزمر الآية ٤٨
[ ١٧٥ ]
﴿وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ (١).
﴿. . قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر﴾ (٢).
وأيضًا: ﴿. . فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما. .﴾ (٣).
ففي كل الآيات استعمل هذا اللفظ بمعنى الظهور بعد الخفاء.
وتجيز الشيعة هذا البداء لله، أي يظهر له أمر بعدما كان خفيًا عليه - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - كما تنص على ذلك روايات شيعية كثيرة في أمهات كتبهم، المعتمدة الموثوقة، منها مارووه عن جعفر أنه كان يقول بإمامة ابنه إسماعيل بعده، ثم مات إسماعيل في حياته فقال:
ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني" (٤)
ومثل ذلك ما رواه الكليني في كافيه عن إمامهم العاشر علي بن محمد المكنى بأبي الحسن أنه لما مات ابنه الأكبر محمد المكنى بأبي جعفر وبقي له ابنه الأصغر الحسن المكنى بأبي محمد قال كما روى أبو هاشم الجعفري:
كنت عند أبي الحسن ﵇ بعد ما مضى ابنه جعفر وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد ﵈ وأن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر ﵇ فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال:
نعم يا أبا هاش، بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ﵇ ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله
_________________
(١) سورة الجاثية الآية ٣٣
(٢) سورة آل عمران الآية ١١٨
(٣) سورة الأعراف الآية ٢٢
(٤) كمال الدين وتمام النعمة لابن بابويه القمي ج١ ص٦٩ - ط طهران سنة ١٣٩٥هـ، وفرق الشيعة للنوبختي ص٦٤، وكتاب المقالات والفرق لسعد بن عبد الله القمي ص٧٨ ط طهران سنة ١٩٦٣م، والأنوار النعمانية ج١ ص٣٥٩ ط إيران
[ ١٧٦ ]
وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد ابنى المخلف من بعدي (١).
وكما رواه أيضًا عن محمد بن عبد الله الأنباري أنه قال:
كنت حاضرًا أبا الحسن ﵇ لما توفي ابنه محمد فقال للحسن:
يا بني أحدث لله شكرًا فقد أحدث فيك أمرًا (٢).
وهذه الروايات الثلاثة صريحة في معناها بأن الله لم يكن يعلم بأن كلًا من إسماعيل بن جعفر، ومحمد بن علي لا يصلحان للإمامة، وخفي الأمر عليه، ثم ظهر له عدم صلاحيتهما لتلك المنزلة وذلك المنصب فأحدث الإمامة في موسى بن جعفر وحسن بن علي.
هذا وروى محدثو الشيعة روايات كثيرة في هذا المعنى، منها ما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق عن علي بن موسى الملقب بالرضا - الإمام الثامن لدى الشيعة -:
لقد أخبرني أبي عن آبائي ﵈ عن رسول الله - ﷺ - قال:
"إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلانًا الملك: أني متوفيه إلي كذا وكذا.
فأتاه ذلك النبي فأخبره، فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، قال: يا رب، عجلني حتى يشب طفلي ويقضى أمري.
فأوحى الله ﷿ إلى ذلك النبي أن ائت الملك فأعلم أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره إلى خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي ﵇: يا رب، إنك لتعلم أني لم أكذب قط، فأوحى الله ﷿ إليه: إنك عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لا يسأل عما يفعل (٣).
ورووا مثل ذلك عن نبي الله عيسى الناطق بالوحي أنه مر بقوم مجلبين كما نقله القمي عن جعفر بن محمد فقال عيسى ﵇:
_________________
(١) الأصول من الكافي ج١ ص٣٢٧
(٢) الأصول من الكافي ص٣٢٦
(٣) عيون أخبار الرضا ج١ ص١٨١، ١٨٢ تحت عنوان (البداء وما يتعلق به)
[ ١٧٧ ]
ما لهؤلاء؟
قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه قال: يجلبون اليوم ويبكون غدًا، فقال قائل منهم: ولم يا رسول الله؟
قال: لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غدًا، فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شيء، فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت، فقال عيسى ﵇: يفعل الله ما يشاء، فاذهبوا بنا إليها، فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها، فقال له عيسى ﵇: استأذن لي إلى صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة، قال: فتخدرت، فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه؟
قال: لم أصنع شيئًا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثله، وأنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل، فهتف فلم يجبه أحد، ثم هتف فلم يجبه أحد حتى هتف مرارًا، فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله، فقال لها: تنحي عن مجلسك: فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه، فقال ﵇: بما صنعت صرف الله عنك هذا (١).
وكذبوا على نبي الله محمد صلوات الله وسلامه عليه نقلًا عن جعفر أيضًا أنه قال:
مر يهودي بالنبي - ﷺ - فقال: السلام عليك، فقال رسول الله - ﷺ -: عليك، فقال أصحابه: إنما سلم عليك بالموت. قال: الموت عليك. قال النبي - ﷺ -: كذلك رددت، ثم قال النبي - ﷺ -: إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله. قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطبًا كثيرًا فاحتمله،
_________________
(١) أمالي الصدوق المجلسي الخامس والسبعون ص٤٠٤، ٤٠٥
[ ١٧٨ ]
ثم لم يلبث أن انصرف فقال له رسول الله - ﷺ -: ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود، فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملًا إلا حطبي هذا احتملته فجئت به وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله - ﷺ -:
بها دفع الله عنه، وقال: إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان" (١).
ومعنى الروايتين واضح جلي أن نبي الله عيسى ﵇ أخبر بموت العروسة بإخبار من الله ﷿ وبوحي منه وخفي على الله - عياذًا بالله - بأن العروسة واليهودي لا يموتان في وقتهما الذي حدد لموتهما العارضة تعرض، وسبب يحدث، كما لم يظهر له - تعالى الله عما يقولونه علوًا كبيرًا - أن رسوليه يكذبان من قبل المعاندين، ويهزأ بهما من قبل المنافقين، ويتكلم الناس في أمرهما ما يتكلمون، ويكون في أيديهم حجة لتكذيبهم إياهم وللرد على مقولاتهم وأنبائهم فلا يبقى إذًا معنى النبوة والنبوءة.
وعلى ذلك اضطرب القوم في أمر هذه العقيدة الخبيثة، المتفق عليها عند جميع الشيعة كما قال شيخهم المفيد: واتفقت الإمامية على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس (٢).
فهذه العقيدة المتفقة عندهم جعلتهم يضطربون عند الإيرادات والإشكالات ولا يجدون عنها مخلصًا إلا بالتأويلات الركيكة والتوجيهات الضعيفة الرخيصة، منها ما التجأ إليه كاتب شيعي دعائي في كتابه الدعائي (المشهور أصل الشيعة وأصولها)، وضعف قوته وفتور همته وقلة حيلته وعدم ثقته بكلامه تتدفق من عبارته وهو يقول:
أما البداء الذي تقول به الشيعة الذي هو من أسرار آل محمد - ﷺ - وغامض علومهم حتى ورد في أخبارهم الشريفة أنه: ما عبد الله بشيء مثل القول بالبداء، وأنه: ما عرف الله حق معرفته ولم يعرف
_________________
(١) الكافي للكليني ج٤ ص٥ - كتاب الزكاة
(٢) أوائل المقالات ص٥٢
[ ١٧٩ ]
بالبداء، إلى كثير من أمثال ذلك، فهو عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمرًا يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي، والنبي يخبر به أمته، لم يقع بعد ذلك خلافه لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره وكل ذلك كان جلت عظمته يعلمه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ممتحن، وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه القرآن الكريم بأم الكتاب المشار إليه، وإلى المقام الأول بقوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾، ولا يتوهم الضعيف أن هذا الإخفاء والإبداء يكون من قبيل الإغراء بالجهل وبيان خلاف الواقع، فإن في ذلك حكمًا ومصالح تقصر عنها العقول وتقف عندها الألباب (١).
ثم إن القوم لم يقفوا في سرد الروايات لدعم عقيدتهم هذه إلى هذا الحد بل قالوا: إن نبي الله لوطًا ﵇ كان يخاف من البداء لله إلى حد أنه طالب ملائكة العذاب أن يعجلوا بقومه العذاب كي لا تتغير إرادة الله فيهم بسبب من الأسباب التي خفيت عليه وتظهر فيما بعد.
وهذه هي عبارة القوم نقلًا عن محمد الباقر بعد ذكر رسل الله الذين أرسلوا إلى قوم لوط:
قال لهم لوط: يا رسول ربي فما أمركم ربي فيهم؟
قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر.
قال: فلي إليكم حاجة.
قالوا: وما حاجتك؟
قال: تأخذونهم الساعة، فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم.
فقالوا: يا لوط، إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب (٢).
وقد بالغوا هذا حتى قالوا نقلًا عن محمد الباقر: أنه قال:
_________________
(١) أصل الشيعة وأصولها لمحمد الحسين آل كاشف الغطاء ص١٤٨
(٢) الكافي في الفروع للكليني ج٥ ص٥٤٦، كتاب النكاح باب اللواط
[ ١٨٠ ]
إن الله ﷿ إذا أراد أن يخلق النطفة التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم - أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم، فتردد فيه أربعين يومًا. ثم تصير علقة أربعين يومًا، ثم تصير مضغة أربعين يومًا، ثم تصير لحمًا تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله فيقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله، ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمرين واشترطا لي البداء فيما تكتبان .. فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان (١).
وقد عظموا هذه العقيدة حتى نقلوا عن أئمتهم أنهم قالوا:
"ما عبد الله بشيء مثل البداء" قاله محمد الباقر (٢).
وعن جعفر أنه قال:
"ما عظم الله بمثل البداء" (٣).
وعنه أيضًا ما نقله مالك الجهني أنه قال:
"لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما افتروا من الكلام فيه (٤).
وعن مرازم بن حكيم أنه قال:
سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول:
ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس خصال: بالبداء، والمشيئة، والسجود والعبودية، والطاعة (٥).
_________________
(١) الكافي في الفروج ج٦ ص١٣، ١٤ كتاب العقيقة باب بدء خلق الإنسان
(٢) الكافي في الأصول ج١ ص١٤٦، كتاب التوحيد باب البدء
(٣) الكافي في الأصول
(٤) الأصول من الكافي ١/ ١٤٨
(٥) الأصول من الكافي
[ ١٨١ ]
وأخيرًا ما رواه الريان بن الصلت أنه قال:
"سمعت الرضا ﵇ يقول: ما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء" (١).
هذا ما يقوله الشيعة عن الله ويعتقدوه فيه وراثة عن اليهودية البغيضة، وناقلة أفكارها الخبيثة من قول اليهود:
"رأي الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم. فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته الإنسان مع البهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم (٢).
ومثل هذه الفقرات كثيرة في التوراة واضحة تشير إلى أن الله فعل شيئًا ولم يكن ليفعل لو عل في حينه أن نتيجته خلاف ما أراده، وخفي عليه ما ظهر فيما بعد - سبحانه عما يصفو.
وأما ما يقوله الرب جل وعلا في كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو مخالف تمام المخالفة لما يعتقده اليهود والشيعة يقول الرب ﷿ عن نفسه:
﴿. . عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين﴾ (٣).
وقال:
﴿وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ..﴾ (٤).
وقال:
﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ (٥).
_________________
(١) الكافي في الأصول ١/ ١٤٨
(٢) سفر التكوين من التوراة الإصحاح السادس الفقرة ٥، ٦، ٧
(٣) سورة سبأ الآية٣
(٤) سورة يونس الآية٦١
(٥) سورة الأنعام الآية ٥٩
[ ١٨٢ ]
وأمر ملائكته أن يقولوا:
﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيًا﴾ (١).
وقال على لسان موسى ﵇:
﴿. . لا يضل ربي ولا ينسى﴾ (٢).
وقال:
﴿. . وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا﴾ (٣).
وقال: ﴿. . وكان الله بكل شيء محيطًا﴾ (٤).
وقال: ﴿. . ألا إنه بكل شيء محيط﴾ (٥).
والآيات في هذا المعنى كثيرة لا تعد ولا تحصى.
أما الشيعة فيعتقدون في الله عكس ما يقوله الرب عنه ﷻ، وعم نواله، مصرحين بأن الله تعالى ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهرًا (٦).
ولماذا قالوا بالبداء؟
هؤلاء القوم لماذا يقولون بهذه المقالة الشنيعة؟
يجيب على ذلك أقدم من كتب في فرق الشيعة من الشيعة ومن يليه أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي، وسعد بن عبد الله القمي في كتابيهما (فرق الشيعة)، وكتاب (المقالات والفرق) نقلًا عن سليمان بن جرير:
"إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذبهم أبدًا، وهما القول بالبداء، وإجازة التقية.
_________________
(١) سورة مريم الآية ٦٥
(٢) سورة طه الآية ٥٢
(٣) سورة الطلاق الآية ١٢
(٤) سورة النساء الآية ١٢٦
(٥) سورة فصلت الآية ٥٤
(٦) رسالة أعلام الهدى في تحقيق البداء لنظام الدين الجيلاني الشيعي نقلًا عن تحفة اثنى عشرية ص٢٢٦
[ ١٨٣ ]
فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في الغد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه قالوا لهم:
ألم نعلمكم أن هذا يكون، فنحن نعلم من قبل الله ﷿ ما علمته الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي أخبروا به على ما قالوا، اعتذروا لشيعتهم بقولهم: بدا لله في ذلك بكونه.
فما أصدقه وأحسن به.
هذا ولم يقولوا بهذه المقالة ولم يعتقدوا بهذا الاعتقاد إلا لمخالفتهم المسلمين أهل السنة حيث أنهم أسسوا قواعد مذهبهم على مخالفة العقائد الإسلامية الخالصة المستقاة من كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه كما بيناه فيما مضى.
وليس الأمر كما تصوره السيد الدكتور ومن يحذو حذوه ويسلك مسلكه دون علم أو برهان.
[ ١٨٤ ]