المسلمين إلى الرواية، ولم يزد على عمر إلا حديثا وحدثيين. فعلم أن أن علم عمر كان أضعاف علم علي بذلك.
وبرهان ذلك أن كل من طال عمره من الصحابة نجد الرواية عنه أكثر، ومن قصر عمره قلّت روايته. وعلي مع طول عمر مدته قلت روايته. فعلم أن علم أبي بكر كان أضعاف ما كان عند علي من العلم. والله أعلم.
ومنها أنهم قالوا كان علي أكثر الصحابة جهادا وطعنا في الكفار وضربا في الجهاد، والجهاد أفضل الأعمال، فكان علي أفضل الرجال.
قلنا: هذا خطأ، لأن الجهاد ينقسم أقساما ثلاثة: الأول الدعاء إلى الله تعالى باللسان، والثاني الجهاد بالتدبير والرأي، والثالث الجهاد بالطعن والضرب في المعارك.
فوجدنا القسم الأول هو الجهاد في اللسان لا يلحق فيه سوى أبي
[ ٤٢ ]
بكر، فإنه أسلم على يديه أكابر الصحابة. وليس لعلي من هذا كثير حظ. وأما عمر فإنه من يوم أسلم وجهاد المشركين بعده بمكة عز الإسلام وعبد الله سبحانه جهارا، وهذا أعظم الجهاد. (١)
_________________
(١) في الفصل لابن حزم: "وأما عمر فإنه من يوم أسلم عز الإسلام وعبد الله تعالى بمكة جهرا وجاهد المشركين بمكة بيديه فضرب وضرب حتى ملوه فتركوه فعبد الله تعالى علانية وهذا أعظم الجهاد".
[ ٤٣ ]