أشهر من أن يخفى. ثم لعثمان من تجهيز جيش العسرة ما ليس لغيره. فصح أن أبا بكر أعظم صدقة وأكثر مشاركة وغناء في الإسلام من علي - ﵁ -.
ومنها قولهم إن عليا كان أسوس الخلق، فكان أحق بالإمامة.
وإن هذا بهتان لائح لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالسير وتواريخ السلف. بيانه أنه - ﷺ - لما توفي وارتدت العرب الممتنعون عن أداء الزكاة إلى أبي بكر واختل نظام الإسلام وتمزقت الأهواء وركب كل رأسه واختلفت آراء الصحابة في قتالهم وتركهم، ولم يتزلزل رأي أبي بكر وثبت جأشه للتصميم على قتالهم وقال: "والله لو منعوني عقالا لقاتلتهم حتى تنفرد سالفتي أو ينفذن الله أمره". ولم يزل حتى ردهم إلى الإسلام وأعادهم إلى
[ ٥٢ ]
أحسن النظام. ثم إنه لم يزل يسوس أمر الإسلام حتى حكم على رقاب الأكاسرة وملوك الفرس وحلّهم عن سرير ملكهم، فأخضعهم وأذلهم وفتح الله عليه ما فتح من الأمصار والمدن الكبار، وهو بالمدينة [مقيم] لم يبرح منها.
ثم من بعده عمر حذا حذوه وقفا أثره وسار بسيرته وساس بسياسته، مقتديا بآثاره مهتديا بأنواره، إلى أن فتح الممالك وأمّن المسالك واتصل الإسلام من مبتدإ مصر والشام إلى أقصى بلاد الهند. وملكوا بلاد العجم من أذربيجان وخراسان وفارس وكرمان. ثم من بعده عثمان.
ولما صارت الخلافة والولاية لعلي - ﵁ - كان في أيامه ما كان، وحصل للمسلمين من الاضطراب والاكتراب في كل قطر ومكان، ووقع من الفتن ونصب القتال ما قتل فيها من الصحابة
[ ٥٣ ]