وهذان الرجلان خصا بهذا القسم من الجهاد ولا يشركهما في ذلك أحد وانفردا بذلك، وليس لعلي - ﵁ - في هذا حظ أبدا.
وأما القسم الثاني، وهو الجهاد بالرأي والتدبير والمشورة، فقد جعله الله خالصا لأبي بكر ثم لعمر.
وأما القسم الثالث، وهو الطعن باليد والمبارزة في القتال، فوجدناه أقل مراتب الجهاد، وبرهان ذلك ضروري، وهو أن رسول الله - ﷺ - لا يشك مسلم في أنه المخصوص بكل فضيلة، ووجدنا جهاده إنما كان في أكثر أعماله وأحواله بالقسمين الأولين من الدعاء إلى الله ﷿ والتدبير والرأي الصالح، وكان
[ ٤٤ ]
أقل عمله الطعن والضرب.
وقد رأيت قول المؤلف ﵀ في ميسرة الهيئة وأنا معتكف إذ ذاك بالمسجد الأقصى وقلت: يا رسول الله - ﷺ - صدقوا يا رسول الله أنك شجاع، فقال - ﷺ -: "أنا أشجع الشجعان .. " المنام بطوله.
وهذا مما لا يتردد فيه ذو دين وعقل، ولكنه - ﷺ - كان مؤثرا الأفضل فالأفضل فيقدمه ويشتغل به.
[ ٤٥ ]