كما وقع خلل أيضًا في ترتيب بعض أوراقها؛ فكانت الأوراق (١٤ أ- ٢١ ب)
_________________
(١) حسب ترقيم النسخة مكانها الصحيح بعد (ق ٢ ب)، وتكون الأوراق (٣ أ- ١٣ ب) مكانها الصحيح بعد (ق ٢١ ب) حسب ترقيم النسخة. أما ناسخها، وتاريخ نسخها، فقد جاء في آخرها: «نجز يوم السبت السابع من شهر محرم من شهور سنة ثلاثة وعشرين وسبع مئة تعليق الفقير إلى رحمة ربه الكريم أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن أبي الحسن بن بقاء بن مساور العامري بالشام المحروس بمدينة حمص المحروسة، والله أعلم». ثم كتب على جانب الصفحة: «بلغ المقابلة على أصله فصحَّ بحسب الطاقة، والله أعلم». * التعريف بناسخ المخطوط: يبدو أن ناسخ هذا الكتاب وغيره من الكتب التي وقفنا عليها بخطه من مؤلفات ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، كان من تلاميذ الشيخ الذين لم يكن لهم شهرة، وربما لم يكن من العلماء أو المشتغلين بالعلم المبرزين؛ بل كان من المحبين للشيخ المعتنين بكتبه ونسخها، بدليل إهمال الترجمة له حتى من أقرب المقرّبين من ابن تيمية وتلاميذه، كالبرزالي والذهبي وابن كثير وابن عبد الهادي والصفدي وابن شاكر والمقريزي وغيرهم. واسمه كما هو بخطه في نسختنا: «تعليق الفقير إلى رحمة ربه الكريم: أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن أبي الحسن بن بقاء بن مساور العامري، بالشام المحروسة، بمدينة حمص المحروسة».
[ ٣٦ ]
وفي مجموع آخر بخطه فيه رسائل لابن تيمية ذكر الناسخ (أيوب العامري) اسمَه مرارًا مطولًا ومختصرًا في (ق ٥٤، ٥٨، ٦٩، ١١١، ١٧٩، ٢٢٠). قال في الموضع الأخير: «ووافق الفراغ من تعليقه يوم الخميس سادس عِشْري شهر رجب من شهور سنة اثني (كذا) وثلاثين وسبع مئة. كتبه الفقير إلى رحمة ربه الكبير العبد الضعيف المقصر المخطئ المسيء: أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن خالد بن وثيق بن أبي الحسن بن بقاء بن مساور العامري »، ثم ذكر تاريخ مقابلتها فقال: «قوبلت على أصلها فصحت عليها حسب الطاقة في مجالس آخرهن رابع عشر شهر شعبان سنة اثني [كذا] وثلاثين وسبعمئة». فقد نسخها بعد وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية بأربع سنين.
ولم أعثر على ترجمته في شيء من المصادر. وقد كان وقع في اسمه اشتباه في أول الأمر هل هو «أيوب» أو «ليون»؟ والنماذج من خطه تبين مدى هذا الاشتباه، لولا أن موضعًا من المجموع السالف ظهر فيه الاسم «أيوب» واضحًا لا لبس فيه.
ويظهر من اسمه أنه عربيّ المحتِدِ، فهو عامري. ويظهر من ذِكره مكان النَّسْخ وهو مدينة حمص مع تباعد ما بين تاريخي النسخ (٧٢٣ و٧٣٢) أنه من أهلها، ولا نعلم متى توفي، غير أنه كان حيًّا سنة (٧٣٦) على حسب ما جاء في قَيْد النّسْخ في بعض رسائل المجموع المشار إليه.
ويبدو أنه كان صديقًا للشيخ أبي عبد الله بن رُشَيِّق المغربي ناسخ كتب شيخ الإسلام والخبير بخطه؛ إذ ذَكَره في المجموع المشار إليه (ق ١٨١) قال: «نقل من خط الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية،
[ ٣٧ ]
بحضور ترجمانه ولسان قلمه الشيخ شمس الدين أبي عبد الله بن رُشيِّق، والمقابلة عليه، وهو ممسك بأصل الشيخ ــ ﵀ ــ والشيخ سليمان (^١) يقرأ، وذلك في ثالث شهر جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين وسبع مئة».
ويُفهم من بيتين كتبهما في بعض ما نسخَ أن حاله مثل حال ابن رُشيِّق في الإعواز وقلة ذات اليد، والبيتان هما:
أيا قارئًا خطي سألتك دعوةً إلى الله في عبد مقرٍّ بذنبهِ
عساه يسامحني ويغفر زلتي ويرزقني رزقًا مقيمًا بأهله
وقد كان مهتمًّا بأخبار شيخ الإسلام، فقد ذكر في المجموع المشار إليه (ق ١٢٦): أن الشيخ المحدّث عبد الله الإسكندري حدَّثه غير مرة بقصته مع ابن تيمية لما رجع من الحج سنة (٧١٥)، وسؤال الشيخ عما قيل من عقيدة أهل كيلان.
ويؤيد ما استظهرناه من كونه تلميذًا لأبي العباس ابن تيمية: ما كتبه على ظهر نسخته من (الحموية الكبرى) التي عنون لها بالقول: «المعارج الروحية القاصدة لمعرفة رب البرية، بالأدلة والنصوص القطعية والآثار السلفية، المودعة في الفتيا الحموية. إملاء الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية» وتاريخ الفراغ من نسخها السابع والعشرون من رجب (٧٣٠)، وقوله في آخرها: « غفر الله له ولمن أجاب بها، ولمن تأملها، وأنصف فيها، وامتثل منها ما يجب، وأعرض عن الأهواء والريب، ولسائر المسلمين آمين آمين آمين».
_________________
(١) لم أتبين من هو.
[ ٣٨ ]