فصلٌ في كلام المؤلف على الشاذلي في كتبه
أنصف المؤلفُ الشاذليَّ، فذكره في كتابنا هذا (ص ١٨) وأنه من خير مشايخ الصوفية وأكثرهم تعظيمًا للكتاب والسنة وتحريضًا على متابعة النبي - ﷺ -، وأن أحزابه خير من غيرها وأقل منكرات مع ما وقع فيها من الألفاظ البدعية والعبارات المنكرة التي توجب إنكار قراءتها فضلًا عن الاجتماع لذلك واتخاذه سنة.
وقد جاء ذكر أبي الحسن الشاذلي في عدد من كتب شيخ الإسلام في معرض النقد والتنبيه على ما وقع في كتبه من مخالفات، وعلى ما نُقل عنه من أحوال، فنذكر ما وقفنا عليه.
قال في «مجموع الفتاوى»: (١٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩): «وتارة يقولون: يُفعل هذا لأهل المارستان، أي العامة! كما يقوله الشيخ المغربي، إلى أنواع ليس هذا موضع بسطها. ومن يسلك مسلكهم غايته إذا عَظّم الأمر والنهي أن يقول كما نُقل عن الشاذلي: يكون الجمع في قلبك مشهودًا والفرق على لسانك موجودًا. ولهذا يوجد في كلامه وكلام غيره أقوال وأدعية وأحزاب تستلزم تعطيل الأمر والنهي، مثل: أن يدعو أن يعطيه الله إذا عصاه أعظم مما يعطيه إذا أطاعه (^١)، ونحو هذا مما يوجب أنه يجوز عنده أن يجعل الذين اجترحوا السيئات كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، بل أفضل منهم! ويدعون بأدعية فيها اعتداء كما يوجد في أحزاب (^٢) الشاذلي. وقد بسط
_________________
(١) ينظر كتابنا هذا (ص ١١٢ - ١١٣).
(٢) في «الفتاوى»: «جواب»، وهو تحريف صوابه ما أثبت.
[ ٢٠ ]
الكلام على هذا في غير هذا الموضع» (^١).
وقال أيضًا في «الفتاوى»: (١٤/ ٣٦٥): «وصرح بعضهم بأنه يعلم كل ما يعلمه الله، ويقدر على كل ما يقدر الله عليه. وادَّعوا أن هذا كان للنبي ثم انتقل إلى الحسن بن علي ثم من الحسن إلى ذريته واحدًا بعد واحد حتى انتهى ذلك إلى أبي الحسن الشاذلي، ثم إلى ابنه! خاطبني بذلك من هو من أكابر أصحابهم» (^٢).
وقال في «الرد على البكري» (ص ٤٢٧): «وآخر من جنسه يباشر التدريس وينسب إلى الفتيا، كان يقول: إن النبي - ﷺ - يعلم ما يعلمه الله ويقدر على ما يقدر عليه الله، وإن هذا السر انتقل بعده إلى الحسن، ثم انتقل في ذرية الحسن إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي. وقالوا: هذا مقام القطب الغوث الفرد الجامع».
وقال في «درء التعارض»: (٥/ ٣٥٣): «ولهذا كان الأئمة منهم كالجنيد وأمثاله يتكلمون بالمباينة، كقول الجنيد: التوحيد إفراد الحدوث عن القدم. وفي كلام الشاذلي والحرالي بل وابن برَّجان بل وأبي طالب وغيرهم، من ذلك ما يعرفه من فهم حقيقة الحق وفهم مقاصد الخلق».
وقال في «مجموع الفتاوى»: (٢/ ٩٦) مشيرًا إليه: «ومن هؤلاء من
_________________
(١) هذا النقل من رسالة الحسنة والسيئة، وهذه الرسالة اختصر بعض النساخ مواضع منها فأدْخلت في «مجموع الفتاوى» على أنها رسائل مختلفة، فتكرر هذا الكلام عن الشاذلي، انظر «الفتاوى»: (٨/ ٢٣٢ و١٤/ ٢٢٦)، و«صيانة مجموع الفتاوى» (ص ٧٠، ١٢٤ - ١٢٧).
(٢) ينظر كتابنا هذا أيضًا (ص ٥٢).
[ ٢١ ]
يكون طلبه للمكاشفة ونحوها من العلم أعظم من طلبه لما فرض الله عليه، ويقول في دعائه: اللهم أسألك العصمة في الحركات والسكنات والخطوات والإرادات والكلمات؛ من الشكوك والظنون والإرادة والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب». وهذه نص عبارة الشاذلي في حزبه (^١).
* * * *
_________________
(١) انظره في صدر كتابنا هذا (ص ٣) ورد المؤلف (ص ٢٢) من قسم التحقيق.
[ ٢٢ ]