موضوع الكتاب إجابة لسؤال ورد لشيخ الإسلام عن «حزب البحر» لأبي الحسن الشاذلي، فكتب الشيخ هذا الجواب في تأصيل قضية الأدعية والأذكار والعبادات وما يشرع منها وما لا يُشرع إلى موضوعات أخرى متعلقة سبق تلخيصها، ثم تطرق إلى بيان ما في الحزب من المخالفات، ثم زاد إليه ما في «حزب البر» و«كلامه على آداب الطريق» من المخالفات العقدية والسلوكية، تتميمًا لمراد السائل، وَجُودًا بالعلم، فإن من الجود بالعلم ذِكْر ما لم يرد في سؤال السائل مما يفيده وينفعه، ولشيخ الإسلام في هذا الباب أيادٍ بيضاء، كما ذكر ابن القيم - ﵀ - في «مدارج السالكين»: (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥).
وقد قسَّم جوابه إلى وجهين رئيسين ذكرناهما تفصيلًا فيما سبق (ص ١٥)، ومحتواهما باختصار:
١ - مقدمة في (٣٧) صفحة.
٢ - الرد على حزب البحر (ص ٣٨ - ٩٦).
٣ - الرد على حزب البر أو «الحزب الكبير» (ص ٩٧ - ١٥٧).
٤ - الرد على كلامه في «آداب الطريق» (ص ١٥٨ - ٢٣٨).
٥ - فصل في إنصاف الشاذلي وعدم تحميل كلامه مالا يحتمل (ص ٢٣٩ فما بعدها).
أما طريقته في مناقشة ما في الحزبين، فقد سار على حسب ترتيب كل حزب، بنقل عبارات الشاذلي، ثم تعقُّبها وبيان ما فيها من أخطاء. أما ما
[ ٢٣ ]
يتعلق بآداب الطريق فقد نقلَ من كلام الشاذلي ستّ صفحات كاملة، ثم أخذ في الرد عليها فقرة فقرة.
وقد ركَّز المؤلف في نقده لحزبَي الشاذلي على أمرين سبقت الإشارة إليهما (ص ١٦ - ١٧).
وهنا نشير إلى عدة أمور تبرز طريقته في الكتاب:
الأول: كان هدف المؤلف هو نصيحة الخلق ببيان الحق الذي قد يخفى على كثير من الناس، قال (ص ١٩٠): «ولولا ما أوجبه الله نصيحةً للخلق ببيان الحق لما كان إلى بيان كلام هذا وأمثاله حاجة، ولكنْ كثيرٌ من الناس يأخذون الكلام الذي لا يعلمون ما اشتمل عليه من الباطل، فيقتدون بما فيه اعتقادًا وعملًا، ويَدْعون الناس إلى ذلك».
الثاني: أنه لم يتوسّع في مناقشة القضايا العقدية التي يذكرها؛ لأن المقصود هو التنبيه على أخطاء الحزب، انظر (ص ٨٩).
الثالث: أنه إنما أراد التنبيه على بعض ما في الحزب من الأخطاء، لا تتبُّع عباراته كلها، انظر (ص ٨٩)، وذكر (ص ١٤٣) أن في الحزب أمورًا منكرة لكنه انتقى البعض لينبِّه على غيره.
الرابع: أن المؤلف حرَص في كتابه عند ذكره لما يُنتقد من كلام الشاذلي أن يذكر جميعَ ما يحتمله كلامه من المعاني، ثم يجيب عنها واحدًا واحدًا، ولا يتحامل عليه، قال في (ص ٢٤٠): «فلهذا ولغيره نذكر ما تحتمله الكلمة من المعاني، لاحتمال أن يكون قَصَد بها صاحبُها حقًّا، ما لم يتبين مراده، فإذا تبين مراده لم يكن بنا حاجة إلى توجيه الاحتمالات». وانظر (ص ٨٧، ١٦٣).
[ ٢٤ ]
الخامس: أن المؤلف منصف في نقده، فهو يذكر في مواضع عديدة أن في كلام الشاذلي معانيَ صحيحة، أو تحتمل الصحة، ولا يزن الكلام بميزان يميل إلى جهة واحدة، كما في (ص ١١٧، ١٤٧، ١٦٤، ٢٣٩).
قال (ص ١٦٤) بعد أن ساق كلامًا طويلًا: «هذا الكلام وإن كان في بعضه أمور صحيحة موافقة للكتاب والسنّة، ففيه أمور منكرة باطلة مخالفة لدين المسلمين ».
السادس: أن المؤلف يصحِّحُ بعضَ الألفاظ المدخولة، ويأتي ببديل عن الألفاظ المنكرة أو الغامضة، ففي (ص ١٥٠) عند قول الشاذلي: (نسألك الفقر مما سواك والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك)، قال المؤلف: «هذه ألفاظ مجملة قد يُراد بها معنى فاسدٌ كما يراد بها معنى صحيحٌ، واللفظ الحسن أن يقال: نسألك الغنى عمّا سواك والفقر إليك».
* * * *
[ ٢٥ ]