بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلى الله وسلَّم على سيدنا محمد وآله وصحبه.
ما تقول السادةُ من العلماء ــ رضي الله تعالى عنهم أجمعين آمين ــ في الحزب المنسوب إلى الشيخ أبي الحسن الشاذليّ - ﵁ -، المعروف بـ «حزب البحر»، وهو الآتي ذكرُه بلفظه، هل معانيه جميعها صحيحة أم (^١) لا؟ وهل في كلماته ما يجب ردُّه وإنكارُه أم لا؟ وهل وَضْع الأحزاب على هذه الصورة موافق لطريق السلف الصالح أم هذا أمر مبتدَع؟ وابْسطوا القولَ في ذلك مثابين إن شاء الله تعالى.
والحزب المذكور:
(يا عليُّ يا عظيم، يا حليم يا عليم، أنتَ ربي وعلمُك حسبي، فنعم الربّ ربي، ونعم الحَسْب حسبي، تنصر من تشاء وأنت العزيز الرحيم. نسألك العصمةَ في الحركات والسّكَنات والكلمات والإرادات والخَطَرات، مِن الشكوك والظنون، والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب، فقد ﴿ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١١ ــ ١٢] فثبِّتنا، وانصرنا، وسخِّر لنا هذا البحر كما سخَّرت البحرَ لموسى، وسخّرتَ النارَ لإبراهيم، وسخرتَ الجبالَ والحديدَ لداود، وسخرتَ الريحَ والشياطينَ والجنَّ لسليمان، وسخِّر لنا كلَّ بحر هو لك في الأرض والسماء، والملك والملكوت، وبحر الدنيا وبحر الآخرة، وسخِّر لنا كلَّ شيء يا مَن بيده ملكوت [ت ٢] كل شيء، ﴿كهيعص﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿كهيعص﴾، انصرنا فإنك خير
_________________
(١) مطموسة في النسخة.
[ ٣ ]
الناصرين، وافتح لنا فإنك خير الفاتحين، واغفر لنا فإنك خير الغافرين، وارحمنا فإنك خير الراحمين، وارزقنا فإنك خير الرازقين، واهدنا ونجِّنا من القوم الظالمين، وهب لنا ريحًا طيبةً كما هي في علمك، وانشرها علينا من خزائن رحمتك، واحملنا بها حمل الكرامة مع السلامة والعافية في الدين والدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.
اللهم يسّر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا، والسلامة والعافية في ديننا ودنيانا، وكن (^١) لنا صاحبًا في سفرنا، وخليفةً في أهلنا، واطمس على وجوه أعدائنا، وامسخهم على مكانتهم فلا يستطيعون المُضيَّ ولا المجيء إلينا ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٦ - ٦٧]، ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ١ - ٩].
شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١١١]، ﴿طس﴾، ﴿حم (١) عسق﴾، ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا﴾ [الرحمن: ١٩ - ٢٠]، ﴿حم﴾ ﴿حم﴾ ﴿حم﴾ ﴿حم﴾ ﴿حم﴾ ﴿حم﴾ ﴿حم﴾، حُمَّ الأمرُ، وجاء النصر، فعلينا لا ينصرون. ﴿(١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ
_________________
(١) الكلمة في النسخة مطموسة لم يظهر منها إلا حرف النون.
[ ٤ ]