تلخيصه، وقد رواه البيهقي في سننه من طريق الحاكم، ورواه الشافعي في مسنده من حديث ابن جرير عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلًا. قال: خطب رسول الله - ﷺ - - فذكر الحديث وفيه أن رسول الله - ﷺ - قال: «هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك».
وفي هذا الحديث دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد لأنهما من المحدثات في الإسلام وقد قال رسول الله - ﷺ -: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وقد تقدم هذا الحديث في البرهان السادس عشر والبرهانين بعده، والبدع والضلالات كلها مخالفة لهدي رسول الله - ﷺ - الذي هو خير الهدي، وما خالف هديه فهو مردود لقوله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وقد ذكرت في البرهان الرابع والعشرين أن بدعة المأتم من النياحة، والنياحة من أمر الجاهلية، وأما بدعة المولد فهي مأخوذة من عمل النصارى في مولد المسيح، وما كان من سنن المشركين والنصارى فالعمل به حرام لقول النبي - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم».
وفي الحديث أيضًا أبلغ رد على صاحب المقال الباطل وعلى أمثاله من المفتونين ببدعتي المأتم والمولد.
البرهان الثامن والعشرون: ما ثبت عن النبي - ﷺ - في عدة أحاديث أنه حصر الأعياد الزمانية في سبعة أيام وهي يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة وأيام التشريق الثلاثة، فمن هذه الأحاديث ما رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن رسول الله - صلى الله
[ ٧٧ ]
عليه وسلم - قال: في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك» وقد رواه ابن ماجه والطبراني من حديث صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره بنحوه، قال في الزوائد. في إسناده صالح بن الأخضر لينه الجمهور وباقي رجاله ثقات، قلت وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع: «معاشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسواك» رواه الطبراني في الأوسط والصغير، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. ولبعضه شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده» رواه الإمام أحمد والبخاري في الكنى وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه. وقال أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد إسناده صحيح، والأحاديث التي جاء فيها النص على أن يوم الجمعة عيد من أعياد المسلمين كثيرة وقد تركت ذكرها خشية الإطالة، وفيما ذكرته ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.
ومما جاء في عيدي الفطر والأضحى ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن أنس ﵁ قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: «ما هذان اليومان» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله - ﷺ -: «إن الله ﷿ قد أبدلكم بهما خيرًا منها يوم الأضحى ويوم الفطر» قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٧٨ ]