المتعصبين لبدعتي المأتم والمولد. وفي تعصبهم لهاتين البدعتين بالباطل دليل على قلة مبالاتهم ببغض الله تعالى لمن يبتغي سنن الجاهلية ويعمل بأعمالهم السيئة.
البرهان الخامس والعشرون: قول النبي - ﷺ -: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم» رواه الإمام أحمد وابن أبن شيبة من حديث ابن عمر ﵄ وصححه أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد، وقد ذكر البخاري بعضه في صحيحه معلقًا فقال في: «باب ما قيل في الرماح» من «كتاب الجهاد» ويذكر عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: «جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري» وروى أبو داود منه قوله: «من تشبه بقوم فهو منهم» وإسناده إسناد أحمد وابن أبي شيبة. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية إسناده جيد. قال: وقد احتج أحمد وغيره بهذا الحديث. قال: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وقال أيضًا: قوله - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم» موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقًا انتهى. وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس مرسلًا أن النبي - ﷺ - قال: «إن الله بعثني بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم» وهذا المرسل الصحيح يشهد للحديث الموصول عن ابن عمر ﵄ ويؤيده، وقال سعيد بن منصور في سننه قال إسماعيل بن عياش عن أبي عمير الصوري عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله
[ ٧٤ ]
بعثني بسيفي بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم» وهذا المرسل يشهد أيضًا للحديث الموصول عن ابن عمر ﵄.
وفي حديث ابن عمر ﵄ دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد من وجهين أحدهما أن الله تعالى جعل الذلة والصغار على من خالف أمر النبي - ﷺ -. ويدخل في ذلك من خالف الأمر الذي كان عليه رسول الله - ﷺ - وأصحابه ﵃. ومن ذلك العمل بالمحدثات والأعمال التي ليس عليها أمر النبي - ﷺ -، ومنها إقامة الولائم في المآتم والاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا لأن النبي - ﷺ - قد نهى عن المحدثات على وجه العموم وحذر منها غاية التحذير ووصفها بالشر والضلالة وأخبر أنها في النار وأمر بردها وهذا يشمل بدعتي المأتم والمولد وغيرهما من المحدثات في الإسلام، فمن عمل بشيء منها ولم يُبَالِ بنهي النبي - ﷺ - عنها وتحذيره منها وأمره بردها فله نصيب من الذلة والصغار بقدر مخالفته لأمر النبي - ﷺ - وارتكابه لنهيه. وقد يعجل ذلك للمخالف وقد يؤجل، فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من جميع الأقوال والأعمال التي قد تضره في العاجل أو في الآجل وتكون سببًا لعقوبته في الدنيا والآخرة.
الوجه الثاني: أن العمل ببدعتي المأتم والمولد فيه تشبه بأهل الجاهلية من المشركين والنصارى. وقد تقدم بيان ما فيهما من التشبه بهم في البرهان الرابع والعشرين، وفي حديث ابن عمر ﵄ أبلغ تحذير من التشبه بأعداء الله تعالى، وفيه أيضًا أوضح دليل على المنع من بدعتي المأتم والمولد وغيرهما من أمور أهل الجاهلية وسننهم، وفيه أيضًا
[ ٧٥ ]