وإذا عرض المسلم الخالي من اتباع الهوى إقامة الولائم في المآتم على ما مضت به السنة وجاءت به الشريعة ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الأمة وجده مخالفًا لذلك كله، فهو مخالف لسنة رسول الله - ﷺ - في بعث الطعام إلى أهل الميت، ومخالف لأقواله - ﷺ - في التحذير من المحدثات ومبالغته في ذمها والتنفير منها والأمر بردها، ومخالف لإجماع الصحابة على أن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة. والنياحة من أمر الجاهلية وقد قال رسول الله - ﷺ -: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين، رواه الحاكم في مستدركه عن حديث المسور بن مخرمة ﵄ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه، وما كان بهذه المثابة فإنه لا يتوقف عن القول بتحريمه إلا من هو جاهل بحدود الشريعة المحمدية.
وأما قوله كذلك شغل خطيب المسجد الحرام جمعتين بالكلام عن الاحتفال بالمولد النبوي وتحريمه وتجريمه.
فجوابه من وجهين أحدهما: أن يقال إن خطيب المسجد الحرام قد أحسن فيما فعله من النهي عن بدعة المولد والتحذير منها لأنها ليست من سنة رسول الله - ﷺ - ولا من سنة الخلفاء الراشدين ولم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين وتابعيهم بإحسان، وإنما هي من المحدثات التي أحدثها الجهال بعد القرون الثلاثة المفضلة. وقد قال رسول الله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد ذكرت كلام العلماء على هذا الحديث في أول الكتاب فليراجع فإنه مهم جدًا، وليراجع أيضًا ما تقدم من حديث العرباض بن سارية وجابر بن عبد الله
[ ٣٢ ]