وقاموا بما يجب عليهم من النصيحة للمسلمين ودعوتهم إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيم عن المنكر، ومن لام هؤلاء على ما قاموا به من جهاد أهل البدع هو الملوم على الحقيقة.
الوجه الرابع: أن يقال كل ما خالف الكتاب والسنة فهو من الحرام البيّن وليس من الأمور المشتبهة، ومن ذلك العمل ببدعتي المأتم والمولد لأن بدعة المأتم من النياحة، والنياحة من الكبائر، والكبائر كلها من الحرام البينّ، وأما بدعة المولد فإنها من الزيادة على الأعياد التي شرعها الله تعالى على لسان نبيه محمد - ﷺ -، والزيادة على الأمر المشرع من الحرام البينّ لأنها تستلزم الاستدراك على الشريعة الكاملة وذلك من أعظم الأشياء حرمة وأشدها خطرًا، ومن زاد على الأمر المشروع فقد تعرض للوعيد الشديد لأن الله تعالى يقول: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ فوصف الزائدين على الأمور المشروعة بالظلم وتوعدهم بالعذاب الأليم، فليحذر المصرُّون على بدعتي المأتم والمولد وغيرهما من البدع من هذا الوعيد الشديد.
فصل
وقال صاحب المقال الباطل في الأول من تعليقاته الخاطئة، إن الاحتفال بالمولد النبوي أو تقديم الطعام في المآتم ليس من شعائر الدين ولا أتصور أن أحدًا يعتبرها عبادة أو سنة أو عملًا دينيًا يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
والجواب: أن يقال قد اعترف صاحب المقال الباطل أن بدعتي المولد والمأتم ليستا من شعائر الدين، وهذا الاعتراف يتضمن الاعتراف
[ ٩١ ]
بأنهما من البدع، والبدع كلها شر وضلالة وكلها في النار كما جاء ذلك في الحديث الثابت عن النبي - ﷺ -، وقد كان النبي - ﷺ - يحذر من البدع غاية التحذير ويأمر بردها على وجه العموم، وقد تقدمت الأحاديث بذلك فلتراجع.
وأما قوله ولا أتصور أن أحدًا يعتبرها عبادة أو سنة أو عملًا دينيًا يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
فجوابه: أن يقال قد زعم بعض المفتونين ببدعة المولد أن الاحتفال به مطلوب شرعًا وأنه مشروع في الإسلام وأنها بدعة حسنة محمودة، وزعم بعضهم أنه سنة مباركة، ونقل عن السيوطي أنه قال: إن عمل المولد من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، وقد رددت على هذه الأقوال الباطلة في كتابي المسمى «الرد القوي، على الرفاعي والمجهول وابن علوي، وبيان أخطائهم في المولد النبوي» فليراجع الكتاب فإن فيه ردًا على صاحب المقال الباطل وعلى غيره من المفتونين ببدعة المولد النبوي.
وأما بدعة المأتم فقد قال صاحب المقال الباطل في مقاله الأول المنشور في جريدة الندوة الصادرة في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني سنة ١٤٠٥ هـ وهو المقال الذي قد رددت عليه في القسم الأول من هذا الكتاب، قال فيه عن أهل الميت الذين يقيمون المأدبة في المأتم أنهم يطعمون الفقير والفقيرات، وفي كلامه هذا رد على قوله أنه لا يتصور أن أحدًا يعتبرها عبادة أو سنة أو عملًا دينيًا يثاب فاعله فإن إطعام الفقراء عبادة وعمل ديني يثاب فاعله ولكنه لم يشرع لأهل الميت في أيام المصيبة وإنما المشروع في حقهم أن يصنع لهم الطعام لقول النبي - ﷺ - لما جاء نعي جعفر: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما
[ ٩٢ ]