بالرسالة وذلك بتحكيم رسول الله - ﷺ - في مواضع الاختلاف والتمسك بسنته ولزوم متابعته وتقديم هديه على هدي غيره.
وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» قال النووي في الأربعين له، حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. ثم قال في الكلام على هذا الحديث. يعني أن الشخص يجب عليه أن يعرض عمله على الكتاب والسنة ويخالف هواه ويتبع ما جاء به - ﷺ -، وهذا نظير قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ فليس لأحد مع الله ﷿ ورسوله - ﷺ - أمر ولا هوى انتهى.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في بعض فتاويه: العبادات مبناها على الشرع والاتباع لا على الهوى والابتداع فإن الإسلام مبني على أصلين أحدهما: أن نعبد الله وحده لا شريك له.
والثاني: أن نعبده بما شرعه على لسان رسوله - ﷺ - لا نعبده بالأهواء والبدع، فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسوله - ﷺ - من واجب ومستحب ولا يعبده بالأمور المبتدعة انتهى.
وقال شيخ الإسلام أيضًا ولا ينبغي لأحد أن يخرج عما مضت به السنة وجاءت به الشريعة ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الأمة. وقال أيضًا من طلب بعبادته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله، ومن خرج عما أمره به الرسول من الشريعة وتعبد بالبدعة فلم يحقق شهادة أن محمدًا رسول الله وإنما يحقق هذين الأصلين من لم يعبد إلا الله ولم يخرج عن شريعة رسول الله - ﷺ - التي بلغها عن الله انتهى المقصود من كلامه ﵀.
[ ٣١ ]