الطعام» قال السندي قوله: «كنا نرى، هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو تقرير من النبي - ﷺ -، وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى التقديرين فهو حجة» انتهى.
وفي هذا الأثر دليل على المنع من إقامة الولائم في المآتم لإجماع الصحابة ﵃ على أن ذلك من النياحة، والنياحة حرام لأنها من أمر الجاهلية، والدليل على أنها من أمر الجاهلية قول النبي - ﷺ -: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة» رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي مالك الأشعري ﵁، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع بن الجراح عن سفيان عن هلال بن خباب عن أبي البختري قال: «الطعام على الميت من أمر الجاهلية والنوح من أمر الجاهلية» وقد ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن هلال بن خباب عن أبي البختري، وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن فضالة بن حصين عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير قال: «ثلاث من أمر الجاهلية بيتوتة المرأة عند أهل المصيبة ليست منهم والنياحة ونحر الجزور عند المصيبة» وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن سعيد بن جبير قال: «ثلاث من عمل الجاهلية النياحة والطعام على الميت وبيتوتة المرأة عند أهل الميت ليست منهم».
وإذا علم أن إقامة الولائم في المآتم من أمر الجاهلية فليعلم أيضًا أن التشبه بأهل الجاهلية حرام شديد التحريم. والدليل على ذلك قول النبي - ﷺ -: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقوله أيضًا: «ليس منا من تشبه بغيرنا» وقوله أيضًا: «هدينا مخالف لهديهم» يعني المشركين، وقد ذكرت هذه الأحاديث قريبًا فلتراجع.
[ ٨٣ ]