المسمى بـ «القول المحرر، في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» فلتراجع هناك.
وإذا علم هذا فليعلم أيضًا أنه يجب النهي عن إقامة الولائم للمآتم لأن إقامتها من البدع المستقبحة ومن النياحة المحرمة. وليس النهي عن البدع والنياحة من التدخل فيما لا يجوز التدخل فيه من خصوصيات الناس كما قد توهم ذلك صاحب المقال الباطل، وإنما هو من النهي عن المنكر. والنهي عن المنكر واجب بحسب القدرة.
الوجه الثالث: أن يقال: إن خطباء المساجد الذين أفتوا بتحريم الولائم التي تقام للعزاء وقالوا إنها مخالفة لسنة رسول الله - ﷺ - قد أصابوا فيما أفتوا به وفي قولهم إنها مخالفة للسنة. وحجتهم ما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه كان يحذر أمته عن محدثات الأمور ويقول: «إن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وما جاء عنه أيضًا أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» وقد ذكرت هذه الأحاديث في الوجه الأول فلتراجع.
ومن حججهم أيضًا ما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة» وقد تقدم قول السندي إن هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو تقرير من النبي - ﷺ -. قال وعلى التقديرين فهو حجة. وتقدم أيضًا قول القاري إن قول جرير ﵁ ظاهر في التحريم. وتقدم أيضًا قول عمر ﵁ إن اجتماع النساء على الميت وإطعام الطعام من النياحة، وقد قال النبي - ﷺ -: «إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال وفي الباب عن الفضل بن العباس وأبي ذر وأبي هريرة انتهى. ولفظه عند ابن حبان: «إن الله جعل الحق على لسان عمر يقول به». وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو داود وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن أبي ذر ﵁ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به». قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي في تلخيصه على شرط مسلم، وروى الإمام أحمد أيضًا وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». وروى الإمام أحمد
[ ١٩ ]