واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. ثم ذكر قول النووي: إن هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك، قال وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع. قال الحافظ: وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها.
قلت: ومن الأعمال المردودة إقامة الولائم للعزاء لأن ذلك لم يكن من أمر النبي - ﷺ - ولا من عمل الصحابة ﵃ ولا من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان إنما هو من المحدثات التي حذّر منها رسول الله - ﷺ - وأخبر أنها بدعة وضلالة. وما كان كذلك فهو مردود بقول النبي - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وبقوله أيضًا: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وقد كان هدي رسول الله - ﷺ - مع أهل الميت مخالفًا لهدي أهل البدع فإنه كان يأمر أن يصنع الطعام لأهل الميت لشغلهم بالمصيبة عن صنع الطعام. قال عبد الله بن جعفر ﵄ لما جاء نعي جعفر قال النبي - ﷺ -: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم والذهبي. وقد ترجم أبو داود على هذا الحديث بقوله: «باب صنعة الطعام لأهل الميت» وترجم عليه
[ ١٢ ]