ومما جاء في عيد الأضحى أيضًا وفي يوم عرفة وأيام التشريق ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ي مستدركه عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن يوم النحر ويوم عرفة وأيام التشريق هن عيدنا أهل الإسلام وهن أيام أكل وشرب» قال الترمذي حديث حسن صحيح وقال: الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.
فهذه أعياد المسلمين الزمانية، وأما أعيادهم المكانية فهي منحصرة في مواضع الحج ومشاعره، فالكعبة والمسجد الحرام والصفا والمروة وموضع السعي بينهما عيد للحجاج والمعتمرين. وعرفات ومزدلفة ومنى أعياد للحجاج في أيام الحج، فمن اتخذ عيدًا مكانيًا سوى مواضع الحج والعمرة أو اتخذ عيدًا زمانيًا سوى السبعة الأيام التي تقدم ذكرها في الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - فقد ابتدع في الدين وتشبه بالنصارى والمشركين واستدرك على الشريعة الكاملة وخالف الأمر الذي كان عليه رسول الله - ﷺ - وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وما أعظم ذلك وأشد خطره لأن الله تعالى يقول: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ وما أكثر المخالفين للأمر الذي كان عليه رسول الله - ﷺ - وأصحابه ﵃ وخصوصًا في ابتداع الأعياد المكانية والزمانية، فأما الأعياد المكانية فكثيرة جدًا، وقد افتتن بها جمهور المنتسبين إلى الإسلام وذلك باتخاذهم القبور مساجد وأعيادًا يجتمعون عندها ويشدوه الرحال إليها من الأماكن القريبة والبعيدة ويفعلون عندها من منكرات الأقوال والأفعال ما لا يحصيه إلا الله تعالى، وقد عاد كثير منها شرًا من اللات والعزى وغيرهما من أوثان أهل الجاهلية.
[ ٧٩ ]
وأما الأعياد الزمانية فكثيرة جدًا، ومن أعظمها فتنة وأكثرها انتشارًا في الأقطار الإسلامية بدعة الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا مضاهيًا لعيد الفطر وعيد الأضحى، وقد افتتن بهذه البدعة كثير من المنتسبين إلى العلم فضلًا عن العوام، وقد تلاعب الشيطان ببعض المنتسبين إلى العلم وزين لهم اللغو في هذه البدعة والتعصب لها والدفاع عنها بالشبه والأباطيل الملفقة، وزاد اللغو والجراءة الهوجاء ببعضهم فزعموا أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعًا وزعموا أيضًا أنه مشروع في الإسلام، وهذا من الكذب على الله وعلى رسوله - ﷺ -، وزعموا أيضًا أن الاحتفال سنة حسنة محمودة مباركة، وهذا من الاستدراك على الشريعة الكاملة فقد قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ وهذه الآية الكريمة من آخر القرآن نزولًا لأنها أنزلت على النبي - ﷺ - في حجة الوداع وهو واقف بعرفة، ولم يكن النبي - ﷺ - وأصحابه ﵃ يفعلون بدعة المولد ولم يكن لها ذكر في زمانهم، وإنما أحدثت بعد زمان النبي - ﷺ - بنحو من ستمائة سنة، وما كان بهذه المثابة فهو خارج عن الدين الذي أكمله الله لهذه الأمة، وخارج عن النعمة التي أتمها عليهم، وخارج عن دين الإسلام الذي رضيه لهم، وغايته أن يكون من الاستدراك على النبي - ﷺ - لأن الله تعالى قد شرع على لسانه سبعة أعياد زمانية فجاء المفتونون بالمولد النبوي فجعلوه عيدًا يحتفلون به أعظم مما يحتلفون بالأعياد المشروعة للمسلمين، وهذا عين المشاقة لله ولرسوله - ﷺ - واتباع غير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وقد قال الله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾.
[ ٨٠ ]