بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين، وأمره بجهاد الكفار والمنافقين، وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فقد رأيت مقالًا سيئًا لبعض المفتونين ببعض البدع المحدثة في الإسلام، وقد نشرته جريدة الندوة في عددها ٧٨٤٥ الصادر في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني سنة ١٤٠٥ هـ وقد تهجم الكاتب على خطباء المساجد وأنكر عليهم ما صرحوا به في خطبهم من إنكار الولائم التي يصنعها أهل الميت للعزاء، وتهجم أيضًا على الخطيب في المسجد الحرام وأنكر عليه ما صرح به من إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، وقد قيل: «من أمن العقوبة أساء الأدب»، وبعد إيراد المقال السيء بنصه أذكر ما فيه من الأخطاء الكثيرة إن شاء الله تعالى.
قال صاحب المقال: «خطب الجمعة وحوادث الساعة»:
[ ٧ ]
ما بال خطباء المساجد عندنا يريدون أن يحجروا واسعًا ويتدخلوا حتى في خصوصيات الناس ويفتون بأن الولائم التي تقام للعزاء محرمة ومخالفة لسنة رسول الله، لماذا؟ وهل هذه الولائم أصبحت من الدين حتى تكون بدعة؟ وهل نجحنا في محاربة الرذائل والمفاسد في المجتمع الإسلامي وواجب علينا الكلام في هذه الأمور التي لا تمت إلى الدين أو العبادة من قريب أو بعيد.
أيها الناس إن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وليتنا نستطيع أن نطهر مجتمعنا من الحرام ونقنع الناس باجتنابه بدلًا من إكثار الممنوعات والمحرمات حتى نطفشهم وندفعهم للتمرد وعدم تصديقنا في أن كل شيء حرام حتى المأدبة التي يقيمها أهل الميت في اليوم الثالث من الوفاة حيث يجلسون لاستقبال المعزين والمعزيات ويطعمون الفقير والفقيرات.
ماذا في ذلك؟ وهل كل ما لم يفعله الرسول وأصحابه حرام أو العكس هو الصحيح؟ أي إن الأصل في كل الأعمال هو الحل إلا ما ورد نص بالتحريم له، وأين النص الصريح في تحريم المآدب في المآتم؟.
كذلك شغل خطيب المسجد الحرام جمعتين بالكلام عن الاحتفال بالمولد النبوي وتحريمه وتجريمه، وكان المفروض أن يتحدث عن أحداث الساعة، عن المجاعة التي تفتك بالمسلمين في عدد من بلادهم، عن حث إخوانهم المصلين على إغاثتهم قبل أن يسعفهم التبشير الصليبي والإغراء الصهيوني كما فعل بعض خطباء المساجد.
أيها الناس ارحمونا من هذا الكلام الممل من كثرة التكرار وعظونا وبصرونا بالمفاسد والمحرمات الحقيقية وأنفذوا بكلامكم إلى أعماق نفوسنا بالحكمة والموعظة الحسنة واتركوا الكلام عن الموائد والمآتم إلا عما هو محرم فيها قطعًا لا مجال فيه للتأويل أو الحل، فقد كان من الملاحظ أنه
[ ٨ ]