قوله (ص٣١): «اختيار خليفة رسول الله - ﵌ -، ثم الوصية لأمير المؤمنين عمر، ثم لجنة محددة لاختيار أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ثم خلافة علي، ثم خلافة الحسن ثم خلافة معاوية، ثم خلافة عبد الله بن الزبير ــ ﵃ أجمعين ــ خلال عصور الإسلام، محدث بعد محدث، وهذه أمور الدين الأصلية رُوعِيَتْ فيها مصالح المسلمين».
الرد:
١ - دلت أحاديث رسول الله - ﵌ - على الخلافة مثل قوله - ﵌ -: «لا يزالُ هذا الأمرُ عزيزًا إلى اثنَاْ عشرَ خليفة» (٢) وقوله - ﵌ -: «سيكون خلفاء فيكثرون»، قالوا: «فما تأمرنا؟»، قال: «فُوا ببيعة الأول فالأول» (٣)، (فُوا: فعل أمر بالوفاء).
فاختيار الخليفة ليس بدعة حسنة بل أصل من أصول الشرع لا تنتظم حياة المسلمين إلا به، فلا يحق للأستاذ محمد حسين أن يقول: «محدث بعد محدث».
قال إمام الحرمين الجوينى: «فنصب الإمام عند الإمكان واجب بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة، واتفاق المذاهب قاطبة، أما أصحاب رسول الله - ﵌ - رأوا البدار إلى نصب الإمام حقًا، وتركوا - بسبب التشاغل به - تجهيز رسول الله - ﵌ - ودفنه» (٤).
_________________
(١) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٢/ ٣٤٨) وانظر الأجوبة النافعة للشيخ الألباني (ص٢٠ - ٢٢).
(٢) رواه الإمام مسلم (١٨٢١/ ٨).
(٣) رواه الإمام البخاري (٣٤٥٥).
(٤) غياث الأمم في التيات الظلم (ص٥٥) بتصرف.
[ ١٠٥ ]
٢ - إن لم يكن اختيار الخليفة دليله السنة فدليله إجماع الصحابة، وإن لم يكن إجماع الصحابة فسنة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهي سنة واجبة الاتباع بنص حديث رسول الله - ﵌ -، وإن لم يكن الدليل أيًا مما سبق فالمصلحة المرسلة.
هذه أدلة أربعة على أن هذا الحكم (اختيار خليفة لرسول الله - ﵌ -) ليس من البدع الحسنة.
٣ - اختيار أبي بكر - ﵁ - كان بإجماع الصحابة ومن سنة الراشدين وكذلك عمر وعثمان وعليّ - ﵃ - وليس من البدع الحسنة.
قال الإمام النووي: «مات رسول الله - ﵌ - ولم يستخلف أحدًا بنص صريح، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة لأبي بكر وتقديمه لفضيلته» (١).
٤ - هذا الكلام من الأستاذ محمد حسين لا علاقة له إطلاقًا بموضوع البدعة الحسنة؛ لأن أدلة الشرع إنما دلت على وجوب نصب الخلفاء ولم تتعرض لكيفية ذلك، فكيف تُوصَف طرق التنصيب المختلفة التي أجمع عليها الصحابة - ﵃ - بكونها محدث بعد محدث.