قوله (ص٢٠): البدعة الضلالة ما اجتمع فيها شروط أربعة:
١ - ما أحدث مما لم يكن في زمن التشريع.
٢ - أن تكون في الدين ويقصد بها القربة إلى الله تعالا.
٣ - أن تخالف الشرع.
٤ - ألا تكون واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله - ﵌ -.
الرد:
١ - اشتراطه أن تكون مخالفة للشرع مجرد تحصيل حاصل فإذا كانت البدعة قد أُحدثت بعد التشريع، وفي الدين، ويقصد بها القربة إلى الله تعالى فهي مخالفة للشرع؛ لأنها استدراك على الشرع، وقد أكمل الله لنا الدين.
٢ - اشتراطه كونها مخالفة للشرع لا يعدو أحد أمرين:
أ- إما أن يكون مراده أن يأتي النهي الخاص عنها وهذا يكون من باب الذنوب والمعاصي لا من باب البدع ولا يُتَصَوَّر أن يتقرب بها أحد إلى الله، وهذا يتعارض مع قصد التقرب المذكور في الشرط الثاني.
ب- أن يكون مراده مخالفة دليل عام أو قاعدة كلية وهذا حاصل؛ لقوله - ﵌ -: « إياكم ومحدثاتِ الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (١) فإن من أوجه مخالفة الشرع التزام الكيفيات والهيئات المعينة التي لم ترد في الشرع كالذكر الجماعي بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي - ﵌ - عيدًا (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الشيخ الألباني، وروى الإمام مسلم لفظة: «كل بدعة ضلالة».
(٢) راجع القاعدة الأولى: تعريف البدعة، والقاعدة السابعة، فقرة ٣: انقسام البدع إلى حقيقية وإضافية.
[ ٨٢ ]
٣ - قوله في الشرط الرابع: «ألا تكون واقعه تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله أو رسوله - ﵌ -»، وهذا اشتراط منه لمحل الخلاف فإن أصل الخلاف واقع في البدع الإضافية، فمراد الأستاذ محمد حسين من هذا الشرط إخراج البدع الإضافية عن إطار البدع المذمومة، وأكد هذا المعنى بقوله (ص٢٠): « ولا تكون بدعة ضلالة ما أُحدث في الدين من تجديد سنة اندرست أو هيئة فيها مصلحة تندرج تحت عموم وأصل ندب إليه الشرع من أفعال المعروف».
ونقول: إن تجديد ما اندرس من السنة مشروع بل مندوب إليه لقول رسول الله - ﵌ -: «من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة فعُمِل بها، كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئًا» (١).
أما إحداث هيئة فيها مصلحة لم يدل عليها الشرع فهذا هو محل الخلاف كإحداث جماعة الإخوان المسلمين لما يسمى بورد الرابطة ــ[ووقته ساعة الغروب تمامًا من كل ليلة، وفيه: «ثم يستحضر صورة من يعرف من إخوانه في ذهنه ويستشعر الصلة الروحية بينه وبين من لم يعرفه منهم ثم يدعو لهم بمثل هذا الدعاء: «اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك والتقت على طاعتك فوثق اللهم رابطتها إلخ» (٢)]ـ فإن الدعاء من حيث الأصل مندوب، ولكن هذا الورد إحداث لهيئة معينة من حيث الوقت والصيغة والكيفية؛ تحقيقًا لترسيخ معاني الترابط بين أفراد الجماعة. فنقول: سواءً كانت المصلحة هذه أو غيرها، فهل كانت مطلوبة على عهد النبي - ﵌ - بالقدر نفسه أم لا؟ والجواب: إن هذه المصلحة كانت مطلوبة بلا شك بل كانت الحاجة إليها أشد؛ فهي أمة ناشئة ودولة وليدة، ومع ذلك لم يرد مثل هذا عن النبي - ﵌ - فهذا استدراك على الشرع، وقد أكمل الله لنا الدين،
_________________
(١) رواه الإمام ابن ماجه (٢٠٩) وصححه الشيخ الألباني.
(٢) انظر صفته في مجموعة الرسائل للشيخ حسن البنا - ﵀ - (ص٣٧٧ - ٣٧٨).
[ ٨٣ ]
ونقول: التمسك بالعمومات مع الغفلة عن بيان الرسول - ﵌ - - بفعله وتركه - هو من اتباع المتشابه الذي نهى الله عنه ولو عولنا على العمومات، وصرفنا النظر عن البيان لانفتح باب كبير من أبواب البدع لا يمكن سده.
أمثلة توضح ذلك:
- لو تمسكنا بعموم فضل الصلاة على النبي - ﵌ - فهل يجوز لنا أن نصلى عليه عند الطعام والشراب والعطاس وقبل دخول الخلاء؟
- لو تمسكنا بعموم فضل الصلاة هل يجوز لنا تحديد صلاة ركعتين أو أربعة أو خمسة لليلة معينة لم يحددها الشرع كليلة النصف من شعبان أو ليلة السابع والعشرين من رجب أو ليلة المولد النبوي، أو تحديد صلاة ركعتين لليلة السبت وأربعة لليلة الأحد وهكذا؟