الأسباب التي أدت إلى ظهور البدع (١)
١ - الجهل بأحكام الدين: كلما امتد الزمن وبعد الناس عن آثار الرسالة قَلّ العلم وفشا الجهل، كما أخبر بذلك النبي - ﵌ - بقوله: « من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» (٢)، وقوله: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (٣) (انتزاعًا: أي محوًا من الصدر).
٢ - اتباع الهوى: من أعرض عن الكتاب والسنة اتبع هواه، كما قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ﴾ [القصص: ٥٠] والبدع إنما هي من نسيج الهوى المتبع.
٣ - التعصب للآراء والرجال يحول بين المرء واتباع الدليل ومعرفة الحق، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]، وهذا هو شأن المتعصبين اليوم من بعض اتباع المذاهب والصوفية والقبوريّين إذا دُعوا إلى اتباع الكتاب والسنة ونَبْذ ما هم عليه مما يخالفها، احتجوا بمذاهبهم ومشايخهم وآبائهم وأجدادهم.
٤ - التشبه بالكفار: وهو من أشد ما يوقع في البدع، كما في حديث أبى واقد الليثى: أن رسول الله - ﵌ - لما خرج إلى حنين مرّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات
_________________
(١) محاضرات في العقيدة والدعوة للشيخ صالح الفوزان (١/ ١٠٥ - ١٠٧) البدع الحولية للشيخ عبد الله التويجري (٥١ - ٥٩) بتصرف.
(٢) رواه الإمام أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني.
(٣) رواه الإمام البخاري (١٠٠، ٧٣٠٧)، الإمام مسلم (٢٦٧٣).
[ ٢٤ ]
أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، قالوا: «يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط»، فقال النبي - ﵌ -: «سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، والذي نفسي بيده لتركبُنَّ سنّة من كان قبلكم» (١).
ففي هذا الحديث أن التشبه بالكفار هو الذي حمل بني إسرائيل وبعض أصحاب محمد - ﵌ - أن يطلبوا هذا الطلب القبيح من نبيهم، وهو أن يجعل لهم آلهة يعبدونها ويتبرَّكون بها من دون الله، وهذا هو نفس الواقع اليوم، فإن غالب الناس من المسلمين قلدوا الكفار في عمل البدع والشركيات كأعياد الموالد، وإقامة الأيام والأسابيع لأعمال مخصصة، والاحتفال بالمناسبات الدينية والذكريات وإقامة التماثيل والنصب التذكارية، وإقامة المآتم وبدع الجنائز والبناء على القبور وغير ذلك.
٥ - اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة من العلماء المبتدعين، وابتغاء تأويله من العلماء المتعالمين.
٦ - الجهل بالسنة: ويشمل الجهل بمكانة السنة من التشريع، ويشمل الجهل بمصطلح الحديث، وعدم التفريق بين الأحاديث الصحيحة وبين الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
_________________
(١) رواه الإمام الترمذي (٢٢٨٥) وصححه الشيخ الألباني.
[ ٢٥ ]