المبتدع يتخذ من زلات العلماء حجة لبدعته على الشرع
* قال الدكتور جاسم محمد مهلل الياسين: «كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة؛ إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يُرَدْ منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم» (١).
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «المخالف للسنة يرد بعض ما جاء به الرسول - ﵌ - أو يعارض قول الرسول بما يجعله نظيرًا له من رأي أو كشف أو نحو ذلك» (٢).
وقال أيضًا: «دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقًا، رواية وفقها، من غير تعيين شخص أو طائفة، غير الرسول - ﵌ -» (٣).
وقال أيضًا: «قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: ٢١]، فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو فعله، من غير أن يشرعه الله: فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكًا له، شرع له من الدين ما لم يأذن به الله، نَعَم قد يكون متأولًا في هذا الشرع، فيغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهدًا الاجتهاد الذي يُعْفي فيه عن المخطاء، ويثاب أيضًا على اجتهاده، لكن لا يجوز اتباعه في ذلك، كما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولًا قد عُلم الصواب في خلافه، وإن كان القائل أو الفاعل مأجورًا أو معذورًا» (٤).
وقال أيضًا: «من الممتنع أن تتفق الأمة على استحسان فعل لو كان حسنًا لفعله المتقدمون ولم يفعلوه وإذا اختلف فيه المتأخرون فالفاصل بينهم هو الكتاب والسنة، وإجماع المتقدمين نصًا واستنباطًا» (٥).
العِلمُ قال اللهُ قال رسولُه قال الصحابةُ ليسَ بالتَمْويهِ
ما العلمُ نصْبُك للخلافِ سفاهةً بينَ الرسولِ وبينَ قولِ فَقيهِ
* قال الإمام الشاطبي - ﵀ -: « الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة، حتى يتثبت ويسأل عن حكمه؛ إذ لعل المعتمَد على عمله يعمل على خلاف السُنّة، ولذلك قيل: لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سَلْه يصْدُقْك، وقالوا: ضعف الروية أن يكون رأي فلانًا يعمل فيعمل مثله، ولعله فعله ساهيًا» (٦).
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « عادة بعض البلاد أو أكثرها، وقول كثير من العلماء، أو العبّاد، أو أكثرهم، ونحو ذلك ليس مما يصلح أن يكون معارضًا لكلام الرسول - ﵌ - حتى يعارض به» (٧).
* قال الشيخ سلمان العودة: «ما من عالم إلا وله زلة، أبى الله أن تكون العصمة لغير نبيه - ﵌ - ومن الخطير الولوع بالغرائب والزلات والتعلق بها، باعتبارها رأي فلان أو فلان ممن يشار إليهم بالبنان، وما فتيء العلماء يحذّرون من مسقطة يجريها الشيطان على لسان فاضل عليم، فعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: «هل تعرف ما يهدم الإسلام؟» قال: قلت: «لا»، قال: «يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين» (٨)، ولو أن إنسانًا أخذ بكل شواذ الأقوال
_________________
(١) ضوابط في العمل الإسلامى (ص٩٥).
(٢) مجموع الفتاوى (٢/ ٣١٥).
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (ص٨).
(٤) اقتضاء الصراط المستقيم (ص٢٤٢).
(٥) اقتضاء الصراط المستقيم (ص٣١٠).
(٦) الاعتصام (٢/ ٥٠٨).
(٧) اقتضاء الصراط المستقيم (ص٢٤٥).
(٨) رواه الإمام الدارمي (١/ ٧١)، وصححه الشيخ الألباني في (مشكاة المصابيح).
[ ٥٩ ]
وغرائبها لربما خرج من الدين وهو لم يخرج بعدُ من أقوال العلماء! ولذلك قيل:
وَلَيْسَ كلُّ خِلافٍ جاءَ مُعتَبَرًا إِلا خِلافٌ لَه حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ» (١)
_________________
(١) ضوابط للدراسات الفقهية للشيخ سلمان العودة (ص١١٨، ١١٩) بتصرف.
[ ٦٠ ]