مفاسد البدع
١ - البدع ضلال: قال رسول الله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة» (١).
٢ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره: «إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن البدعة لا يُتاب منها، والمعصية يتاب منها»، ومعنى قولهم: «إن البدعة لا يتاب منها»: أن المبتدع الذي يتخذ دينًا لم يشرعه الله ولا رسوله قد زُيّن له سوء عمله فرآه حسنًا، فهو لا يتوب ما دام يراه حسنًا؛ لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيء ليتوب منه، أو بأنه ترك حسنًا مأمورًا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنًا وهو سيء في نفس الأمر فإنه لا يتوب، ولكن التوبة منه ممكنة وواقعة بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق، كما هدى ﷾ من هدى من الكفار والمنافقين وطوائف من أهل البدع والضلال» (٢).
٣ - قال الإمام ابن القيم: «ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه وأما المبتدع فضرره على النوع، وفتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوة، والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه والمذنب ليس كذلك، والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك، والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول - ﵌ - والعاصي ليس كذلك، والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة والعاصي بطيء السير
_________________
(١) رواه الإمام أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الشيخ الألباني.
(٢) مجموع الفتاوى (٥/ ١٧٥).
[ ٣٤ ]
بسبب ذنوبه» (١).
٤ - يقول الشيخ محمد رشيد رضا - ﵀ -: «البدعة كيفما كانت صفتها استدراك على الشرع وافْتِيات عليه» (٢).
٥ - الطرد عن حوض النبي - ﵌ -، قال - ﵌ -: « ألا ليُذادَنّ رجالٌ عن حوضي كما يُذَاد البعيرُ الضالّ، أناديهم: ألا هلُم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا» (٣)، «أناديهم ألا هلم»: تعالوا، «سحقًا سحقًا»: بُعدًا بعدًا.
٦ - القلوب تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن، حتى تجد كثيرًا من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس (٤).
٧ - مصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وما يترتب على ذلك من جهالة الناس بدين المرسلين، وانتشار زرع الجاهلية (٥).
٨ - مسارقة الطبع إلى الانحلال من ربقة الاتباع، وفوات سلوك الصراط المستقيم، وذلك أن النفس فيها نوع من الكبر، فتحب أن تخرج من العبودية والاتباع بحسب الإمكان، كما قال أبو عثمان النيسابورى - ﵀ -: «ما ترك أحد شيئًا من السُنَّة إلا لكِبْر في نفسه» (٦).
٩ - قال التابعي الجليل حسان بن عطية المحاربي - ﵀ -: «ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سُنَّتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة» (٧).
_________________
(١) الجواب الكافي (ص١٧٨).
(٢) مقدمة كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي (١/ ١٢).
(٣) رواه الإمام مسلم (٢٤٩).
(٤) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٢٦٤).
(٥) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٢٦٤).
(٦) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص٢٦٤).
(٧) رواه الإمام الدرامي (١/ ٤٥) وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح.
[ ٣٥ ]