١ - عدم الاعتماد في الترجيح على الكتاب والسنة بل الاعتماد على ما ينتقيه من أقوال العلماء والتي تؤيد رأيه، وبالتالي اعتبار المسألة خلافية ويجوز الأخذ بأي القولين، مع عدم اعتبار أن من الخلاف ما هو سائغ معتبر وما هو غير سائغ وغير معتبر لمخالفته الصريحة للكتاب والسنة.
٢ - ينتقى من آراء العالم الواحد ما يشتهيه من آراء تؤيد قوله في مسألة ما، وقد يضرب بقوله عرض الحائط في مسألة أخرا، فقد نقل (ص٧٥) نقولًا عن الأئمة مالك والشافعي وأحمد رأى أنها تؤيد رأيه ثم قال: «هؤلاء أئمة الإسلام والفقه فمن نأخذ عن غيرهم؟»، وفي مسألة أخرى (ص٨١) ترك قولهم جميعًا وأخذ بقول لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثم قال: «انظر رعاك الله وشرح صدرك لقبول فقه العلماء إلى قول الإمام ابن تيمية » ثم لما كان كلام الإمام!!! ابن تيمية في التوسل بذات الرسول - ﵌ - يخالف رأيه ضرب بكلام الإمام!!! عرض الحائط بل رد عليه (ص١٣٠ - ١٣٣) واتهم الإمام!!! ابن تيمية (ص١٣٠) برد الحديث الصحيح وأعمال الصحابة.
٣ - الاستدلال بأحاديث ضعيفة وبناء أحكام عليها رغم أنه اشترط (ص٣٢) ألا يعمل بالحديث الضعيف في الأحكام والعقائد، بل أحيانا يذكر أحاديث أو آثارًا ويبني عليها أحكامًا دون أن يذكر الذي أخرجها من أهل العلم ولا درجتها من الصحة أو الضعف اكتفاء بأن العالم الفلاني ذكرها حتى وإن كان هذا العالم لا يشترط ذكر ما هو صحيح في كتابه، فمثلًا ذكر حديثًا (ص١٠٨) ثم قال: «ذكره القرطبي في التفسير» ولم يذكر من الذي رواه أو درجته من الصحة أو الضعف، بل إنه ذكر أثرًا عن عمر بن الخطاب - ﵁ - ونسبه للإمام الغزالي في (إحياء علوم الدين) ولم يذكر من
[ ١٠ ]
الذي أخرجه حتى يبني عليه حكمًا، ومعلوم أن الإحياء مليء بالضعيف بل والموضوع وما لا أصل له.
٤ - بتْر النقول التي ينقلها أحيانا وعدم ذكر بقية الكلام إن كان يخالف ما ذهب إليه، ومن أمثلة ذلك:
أ- نقل (ص١٢٠ - ١٢١) تعريف الإمام الشاطبي للبدعة الإضافية ثم قال: «وضرب - أي الشاطبي - لذلك أمثلة» اهـ، ولم يذكر الأمثلة لأنها تهدم كثيرًا من البدع التي ذكرها في الكتاب، ولم يكمل شرح الإمام الشاطبي للتعريف وهو قوله: «والفرق بينهما من جهة المعنى: أن الدليل عليها من جهة الأصل قائم ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها مع أنها محتاجة إليه لأن الغالب وقوعها في التعبديات لا في العادات المحضة» (١) هذا الكلام يهدم كثيرًا من البدع التي ذكرها الأستاذ محمد حسين في كتابه.
ب- نقل (ص٢٠) عن الحافظ ابن رجب الحنبلي ما يوهم أنه يؤيد رأيه ولم ينقل توضيح ابن رجب لهذا الكلام في نفس الكتاب (٢).
جـ- نقل (ص١١٤) كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رأى أنه يؤيد رأيه ولم ينقل بقية الكلام لأنه يهدم ما ذهب إليه (٣).
د - نقل (ص١٠٣ - ١٠٤) كلامًا لابن الحاج في (المدخل) عن صيام النبي - ﵌ - يوم الاثنين اليوم الذي ولد فيه، ولم ينقل كلام ابن الحاج في الإنكار الشديد على بدعة المولد (٤).
هـ- ذكر (ص١٣٣) حديث الأعمى واستدل به على جواز التوسل بذات
_________________
(١) الاعتصام (١/ ٢٧٦).
(٢) انظر ذلك في الرد على الشبهة (٣) من الشبهات التي استدل بها على جواز الابتداع في الدين.
(٣) انظر تفصيل ذلك في الرد على البدعة (٣): إحياء عشر ذي الحجة جماعة في المساجد.
(٤) انظر الرد على بدعة الاحتفال، الشبهة رقم (٤).
[ ١١ ]
الرسول - ﵌ - وحذف منه قول الأعمى: «اللهم شفعني فيه»؛ لأنه دليل على أن الأعمى إنما توسل بدعاء النبي - ﵌ - وليس بذاته (١).
ونقل (ص٣٥) عن الإمام ابن قيم الجوزية في كتاب (إعلام الموقعين) أن الإمام أحمد يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره وفي رواية: ضعيف الحديث عندنا أحب مِنْ رَأْي الرجال، ولم يذكر توضيح الإمام ابن القيم لهذا الكلام في (إعلام الموقعين: ١/ ٣٣) حيث قال «وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب في العمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من اقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب».
ز- نقل (ص٧٣) عن (الآداب الشرعية) لابن مفلح: «وقال صاحب المحيط من الحنفية: إن أبا حنيفة - ﵀ - ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض، فقيل له: أوَلَسْنا نُهينا عن هذا؟! قال: إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم»، وبالرجوع إلى مصدر نقله نجد أن صاحب المحيط - ﵀ - قد نقل هذا الكلام بدون إسناد، بصيغة التمريض التي توحي بضعف الرواية، لا بصيغة الجزم كما ذكر الأستاذ محمد حسين، قال ابن مفلح - ﵀ -: «وقال صاحب المحيط من الحنفية: ورُوِيَ أن أبا حنيفة - ﵀ - ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض، فقيل له: أوَلَسْنا نُهينا عن هذا؟! قال: إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم» (٢).
_________________
(١) انظر مسألة التوسل.
(٢) الآداب الشرعية (٣/ ٥٢١).
[ ١٢ ]