ولا حج، وإنَّما الحج عبادة جدار!
وقال: إنَّ القرآن إنَّما هو حديث الرسل والفراعنة، والمذكور فيه من جبال وأحجار وأشجار، وجنَّة ونار، وحشر ونشر، ومشرق ومغرب= فهي فيك أيها الإنسان جميعا .. الخ.
[ص ١٩] وخلاصة تخبُّطات المخذول
_________________
(١) والعياذ بالله أنَّه ينكر محمَّدًا ﵌ والقرآن. فاضْبطوا هذا: س: بأيِّ شيءٍ ثبَت عندك الإنجيل؟ ج: بثبات التوراة. س: بأيِّ شيءٍ ثبتت التوراة؟ ج: بإقرار القرآن. س: القرآن في زعمك ليس بشيءٍ، فكيف تتَّخذه حجَّةً في دينك؟ ج: أثبتُ التوراة [بالتواريخ] الأجنبيَّة. س: التواريخ الأجنبيَّة كما بينَّا سابقًا لا تقوم بها حُجَّةٌ؛ لأنَّ مصدرها عن أحبار اليهود، وكم في التواريخ من كذبٍ مناقض للعقل. ج: أثبتُ التوراة بنقل الكواف لها. س: قد بينَّا لك عدم اتِّصال النَّقل كافَّة عن كافَّةٍ، وما جرى على التوراة من الغربة والإحراق [وغير ذلك]. ج: ثبت الإنجيل بنقل الكواف. س: ليس بأيدي النَّصارى إنجيل منزَّلٌ على عيسى، وإنَّما هي تواريخ لفَّقَهَا "مَتَّى" [وإخوانه].
[ ٦ / ٢٠٠ ]
ج: اتَّصلت الكوافُّ بـ"مَتَّى" وإخوانه، وظهرت لهم معجزات.
س: هل كانوا أنبياء مع قول المسيح ﵇؟
ج: إن لم يكونوا أنبياء فأصحاب المسيح نقلوا عنه، كما نقل أصحاب محمَّدٍ عنه.
س: أصحاب محمَّد كانوا [من الثِّقة التي] تقوم بهم الحُجَّة في إثبات القرآن وغيره من المعتقدات، ثم لم يزل الأمر كذلك إلى الآن. [ولا كذلك أصحاب متَّى] كما أشرنا إليه سابقًا عن "الملل والنِّحَل"، وهو شيءٌ واضحٌ يعلمه النَّصارى وغيرهم.
وقد نقل الإمام رحمةُ الله في [كتابه "إظهار] الحق" (^١) عن أكابر أهل الكتاب الاتِّفاق على وقوع التَّحريف والتَّبديل الذي لا يُحْصَى في العَهْدَين العتيق والجديد مرارًا عمدًا وسهوًا، وذكروا أسباب ذلك، و[حرَّروها] بأوضح بيان، وأنَّ علماء [هم] الكبار لم يكونوا يتحاشون عن ذلك، بل يعدُّونه قربة، ولا يخفونه عن أمثالهم، وها نحن نرى كثيرًا ممَّا نقله علماء المسلمين قديمًا عن كتب العهدين لا يوجد بعضه في كتبهما الموجودة اليوم.
ج: أثبتُّ التوراة بما فيها من التَّبشير بعيسى ورفعه وصفته .. الخ؛ لأنَّه من الإخبار بالغيب، ولا داعي لليهود إلى تزوير ذلك، وهو ضدُّهم، وبثبوتها أثبت ما تضمَّنته تلك البشارة .. إلخ.
_________________
(١) في مواضع كثيرة منه كـ (١/ ٣٨، ٦٧، ٨٠، ١٠٥، ١١٦، ١١٧ - ١١٩، ١٤٦، ١٥٠) وغيرها.
[ ٦ / ٢٠١ ]
س: في هذا احتمالان:
الأول: ما تقوله اليهود، أنَّهم دسُّوا على النَّصارى أولئك النَّفر ليشوِّشوا دينهم، وذكرنا لك بعض شواهد ذلك، والشواهد عليه كثيرةٌ، أقلها أنَّه باعتراف النصارى أنَّ أولئك النَّفر كانوا يظهرون اليهوديَّة .. الخ، فلعلَّهم رأوا أنَّ أقرب ما يستهوون به أتباع النصرانية أن يزوِّروا لهم بشارةً في التَّوراة، مشوبةً بأوهام التَّثليث! فهذا الوجه يفسخ الشُّبهة التي ظننتَها مثبِتَةً للتوراة و[] عليها.
ولو سلَّمنا ثبوت التوراة فقد ذكرنا سابقًا وجهين في تلك البشارة:
أحدهما: أنَّ الذين تلاعبوا بالتوراة من المرتدِّين والزنادقة وعبدة الأوثان وجدوا البشارة بعيسى في التوراة، فزادوا فيها مثل ما زادوا في غيرها، من ذكر الأبوَّة والبنوَّة وغيرهما.
الثاني: أنَّ أولئك النَّفر الذين دسَّهم اليهود لتشويش دين النَّصارى هم الذين زادوا تلك الأشياء، لاستهواء النَّصارى، ومع ذلك فقد احترس اليهود لأنفسهم بتأخير تاريخ [].
وأيضًا احترسوا بذكر فصول في الإنجيل، أنَّ عيسى دعا بالمغفرة (^١) للذين صلبوه، وعفا عنهم، وأنَّه لم يجيء لنقص حرفٍ واحدٍ من التوراة، إلى آخر ما شرحناه سابقًا. نسأل الله العافية.
ولعل هنالك احتمالات غير ما ذكرنا.
والقصد أنَّ مثل تلك الشُّبهة لا يقتنع بها العاقل حُجَّة في دينه، وهل
_________________
(١) في الأصل: "في المغفرة".
[ ٦ / ٢٠٢ ]