المقدِّمة
سمعتُ شيخنا إمام الحقِّ والحقيقة، السيِّد محمد بن علي بن إدريس قدَّس الله سِرَّه مرارًا يخبر عن هذا الرجل المدعو السَّيِّد حسن الضَّالعي أنَّه كان في صَبْيَا يتظاهر بالحلول والاتِّحاد، بحيث يرى الشيء كالرجل والبقرة والشاة والدَّابة، فيشير إليه قائلًا: "هذا الله"!
وقال شيخنا
_________________
(١) قُدِّس سرُّه ـ: وألَّف شيخنا الإمام سالم بن عبد الرحمن باصهي ﵀ رسالةً في الردِّ عليه سمَّاها "كشف الغطا". وقد ذكر سيِّدنا قُدِّس سرُّه هذا الرجل في مؤلَّفٍ له، وحكى عنه نحو ما مرَّ، إلى أن قال: "والعجب أنَّ هذا الرجل كان يظنُّ أنَّ شيخنا قُدِّس سرُّه لا يعرف شيئًا من علوم القوم، ولم يَدْرِ أنَّه إمام التوحيد الخاص في زمانه. وفي أوائل ١٣٣٨ هـ وصل إلى جِيزان سيِّدٌ من أهل الضَّالع، قافلًا من الحج، وأخبرني عن هذا الرجل بمثل ما مرَّ سابقًا، وأنَّه يتَّخذ له تلاميذ ويسوسهم، حتى إذا وثق بأحدهم أخذ عليه المواثيق المغلَّظة، ثم يقول له: اعبد نفسك". وحكى عنه غير ذلك. وأخبرت شيخنا قُدِّس سِرُّه حينئذٍ، فذكر لي مثل ما مرَّ سابقًا، وزاد أنَّه وصل إليه كتابٌ من الرجل المذكور قائلًا: "إنَّ والدكم هو شيخ فتحي، يريد والد شيخنا الإمام علي بن محمد بن أحمد بن إدريس ﵃". وأنكر شيخنا قُدِّس سِرُّه ذلك.
[ ٦ / ١٨٣ ]
[ص ٨] وأخبرني السَّيِّد العلَّامة محمد بن حيدر النُّعمي (^١)، والشيخ الفاضل محمد إبراهيم صديق [] وغيرهما أنَّ الرجل المذكور عند وجوده بصَبْيَا كان يشير إلى أي شيءٍ يراه قائلًا: "هذا الله"!
وههنا في عَدَن وقفتُ على كرَّاسةٍ منسوبةٍ إلى رجلٍ يُدعَى صالح الطيَّار، ذكر فيها سنده عن هذا الرجل عن الشيخ حسَّان عن الفاسي، إلى آخر ما ذكر.
فذكرت ما مرَّ من كتابته إلى شيخنا ــ قُدِّس سِرُّه ــ أنَّ والده هو شيخُ فتْحِهِ، وما بينه وبين هذا من التنافي، فكأنَّه اعتمد قول عمران بن حِطَّان (^٢):
يومًا يمانٍ إذا لاقَيْتُ ذا يمَنٍ وإن لقِيتُ معدِّيًّا فعَدْناني
كأنَّه عندما كتب إلى شيخنا ــ قُدِّس سِرُّه ــ أراد التقرُّب إليه بمشيخة والده، ولمَّا كان بهذه الجهة القريبة من جهة الشيخ حسَّان المعتقدَة فيه= تقرَّبَ إليهم بذلك.
وقد لقيتُ هنا بعدن بعض المعتقدين فيه وأخبر أنه يذكر أنَّ شيخنا الإمام ــ قُدِّس سِرُّه ــ من تلامذته، وهذا عجيب؛ فإنِّي بحمد الله تعالى
_________________
(١) في "الأعلام" للزركلي (٦/ ١١٢): "محمَّد بن حيدر النُّعمي التِّهامي الحسني، مؤرِّخ، من قضاة الزَّيديَّة باليمن، ولي القضاء بالحُدَيدة في عهد محمد بن علي الإدريسي، ثم ولَّاه الإمام يحيى حميد الدين قضاء اللحية. ونشبت فتنة في جازان وما جاورها، فاتُّهِم بالاشتراك فيها، فقُتِل في مدينة صَبْيَا".
(٢) البيت منسوبٌ إليه مع غيره في: "الكامل" للمبرّد (٣/ ١٠٨٦)، وغيره. ويُنظَر: "شعر الخوارج" لإحسان عباس (ص ١٦٢).
[ ٦ / ١٨٤ ]