ما قلتَه حقٌّ وصِدقٌ.
حكى لي هذه الرؤيا بالمجمع من الخلق، [وظننتُ] (^١) أنَّه قد رجع عن هذه النِّحلة؛ لأنَّها ظهرت لي منه أشاير القبول، ولم يذكر لي شيئًا مخالفًا ذلك، وغلب على ظنِّي أنَّه رجع عن ذلك الاعتقاد الخبيث، وبقي عندنا بعد ذلك نحو شهر، وسار وهو على حاله المحمود.
واتَّفقت به مرَّةً في عَدَن، بعد سنةٍ أو نحوها، وحصل بيني وبينه من البِشْر والفرح والمحبَّة، حتى قال لي: أشهدُ بالله أنَّك واصلٌ، وأنا أعلم أنِّي لستُ بهذه المثابة. إنَّما فرحت منه واستدلَّيت (^٢) بذلك الكلام".
[ص ١٥] وقال أخوه السيِّد عبد الله بن طاهر في جوابٍ كتبه إلى الشيخ عبد الله بن علي [الفوري] بعد ذكر الرجل المسمَّى بالسيِّد صالح ما لفظه: "فاعْلم أيَّها الوالد ــ نفعنا الله بصالح دعواتك ــ أنَّا اطَّلَعْنا وتحقَّقنا من الرجل المذكور تحقُّقًا كان عندنا كالشمس في الظُّهور، أنَّه ليس من أهل النُّور، بل من أهل الكذب والزُّور، بل لنا على ما بلغنا عنه من سوء الاعتقاد، وأنَّه من أهل الكفر والإلحاد، ينتحل مذهب القائلين ــ والعياذ بالله ــ بالحلول والاتحاد".
إلى أن قال: "ولعلَّه لا يخفى عليكم ما حاصلٌ في جبل يافِع من دجَّال الضَّالع، الكاذب المفتون، الذي سمَّى نفسه أبا هارون، والسادةُ الكرام آل باهارون ــ بل جميع أهل البيت الطَّاهر ــ منه بريئون، قال - ﷺ -: "من
_________________
(١) في الأصل بالضاد.
(٢) كذا في الأصل.
[ ٦ / ١٩٨ ]
انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا" (^١).
وأنساب آل با هارون وشجرتهم محفوظة ومضبوطة، وسيرهم محمودة ومغبوطة، ما فيهم كذَّابٌ ولا دجَّالٌ، ولا داعٍ إلى ضلال، ولا يعرف لهذا الفاجر بهم انتساب ولا اتِّصال .. الخ".
وقال با [شيخ] في أوائل رسالته: "قد وصل إلينا سؤالٌ من محبٍّ صادق، وخِلٍّ موافق، وهو الشيخ الفاضل محسن بن قاسم بن حسين الجهوري اليافعي محتدًا، والموسط بلدًا، قد ملأ الله قلبه بالإيمان، فأنكر الباطل وعزم على إزالته بلسانه ويده والجنان، وفَّقنا الله وإيَّاه لمرضاته، وسلك بنا وبه سبيل نجاته، آمين.
مضمونه بعد البسملة والحمدلة: ما قول ساداتي العلماء الأعلام ــ نفع الله بهم الخاص والعام ــ في هذا الرجل الذي خرج إلى جبل يافع، بلاد برية، وأرض بادية، يُقال له: حسن بن هارون أظهر أمورًا بطَّالة، كفرٌ صريحٌ في الشريعة الغراء، وقد قرأنا عنده، وقال: إنَّ العقيدة التي تؤخذ عليها العهد والمواثيق من الطالب، ونأمره بكتمها هي علم التوحيد، وهو علم الباطن، ويقول: إنَّ الوجود والموجودات كلها الله، الظاهرة والباطنة، وكل رطب ويابس، وطاهر ونجس، وكافر ومسلم، وحق وباطل، وحلال وحرام= كل ذلك الله لا غير، تعالى الله عمَّا يقول هذا الجاحد الكافر علوًّا كبيرًا.
وقال برفع التكاليف عن الناس، لا صلاة، ولا صيام، ولا زكاة عليهم،
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٣٧٠) بنحو هذا السياق، من حديث عليٍّ ﵁.
[ ٦ / ١٩٩ ]