بخمسة أشياء من كبائر الإثم. أحدها: الافتراء على النبي - ﷺ - حيث زعم أنه كان يرتاح للوجوه النضرة، واللحية المهذبة، ويرعبه شكل الإنسان المشوه، وكذلك زعمه أن صورة الرعب من أهل الكهف بقيت في ذهن النبي - ﷺ -، فكان كلما رأى من هو كثّ اللحية تذكر شكل أهل الكهف. وكذلك زعمه أن النبي - ﷺ - لم يستطع صبرًا على ذلك - أي على رؤية من هو كث اللحية - فهذا كله من الافتراء على النبي - ﷺ -، وقد تواتر عنه - ﷺ - أنه قال: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
الشيء الثاني: تنقصه للنبي - ﷺ - حيث وصفه بصفة الجبناء وضعاف العقول والقلوب، وذلك في زعمه أن صورة الرعب من أهل الكهف بقيت في ذهنه - ﷺ -، وأنه كلما رأى من هو كث اللحية تذكر شكل أهل الكف ولم يستطع صبرًا على ذلك، ويلزم على هذا القول الباطل أن يكون كل واحد من أفراد القراء أقوى قلبًا من النبي - ﷺ -؛ لأنهم يقرءون قول الله تعالى مخبرًا عن أهل الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، وتتكرر منهم قراءة هذه الآية كلما قرءوا سورة الكهف فلا يصيبهم الرعب من أهل الكهف، فضلًا عن أن تبقى صورة الرعب منهم في أذهانهم. فهل يقول الكاتب الجاهل: إن
[ ١٩ ]
القراء من هذه الأمة كانوا أقوى قلوبًا من النبي - ﷺ -؛ لأنهم لم يصابوا بالرعب من أهل الكهف. أم ماذا يجيب به عن كلامه السيئ الذي لم يتثبت فيه، ولم ينظر إلى ما يلزم عليه من اللوازم السيئة التي تفضي بقائلها إلى الكفر ووجوب القتل. فقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على كفر من تنقص النبي - ﷺ - أو عابه وعلى وجوب قتله. ذكر ذلك عنهم القاضي عياض في كتابه «الشفاء»، وشيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه «الصارم المسلول، على شاتم الرسول»، وابن حجر المكي في كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر»، وذكره غيرهم من أكابر العلماء.
وإذا علم هذا فلا يشك مسلم له عقل ودين أن النبي - ﷺ - كان أقوى البشر قلبًا، وأرجهم عقلًا، وأبعدهم عن كل ما فيه نقص وعيب، فلم يلحقه الرعب من أهل الكهف لما أخبره الله عنهم فضلًا عن أن تبقى صورة الرعب منهم في ذهنه. فهذا لا يتصوره من له أدنى مسكة من عقل ودين.
وبالجملة فإنه يجب تنزيه النبي - ﷺ - عن النقائص التي ألصقها به الكاتب الجاهل، وعن كل ما فيه نقص وعيب، ولو بطريق التضمن واللزوم.
[ ٢٠ ]
والشيء الثالث: قوله في القرآن بغير علم حيث زعم أن قول الله تعالى مخبرًا عن أهل الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ أن ذلك لشكلهم المخيف بسبب لحاهم التي غطت وجوههم وأظفارهم التي وصلت إلى الأرض، هكذا قال صاحب المقال الباطل إن لحى أهل الكهف غطت وجوههم، وأن أظفارهم وصلت إلى الأرض، وليس على هذا القول دليل من كتاب ولا سنة، ولم يذكر ذلك عن أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة العلم والهدى من بعدهم، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير، والبغوي من حديث ابن عباس ﵄، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية له: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن. قال: وهكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم انتهى.
وقد قال ابن جرير في تفسير قول الله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ يقول: لو اطلعت عليهم في رقدتهم التي رقدوها في كهفهم لأدبرت عنهم هاربًا منهم فارًّا،
[ ٢١ ]
ولملئت منهم رعبًا. يقول: ولملئت نفسك من إطلاعك عليهم فزعًا لما كان الله ألبسهم من الهيبة؛ كي لا يصل إليهم واصل، ولا تلمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب فيهم أجله، وتوقظهم من رقدتهم قدرته وسلطانه في الوقت الذي أراد أن يجعلهم عبرة لمن شاء من خلقه، وآية لمن أراد الاحتجاج بهم عليهم من عباده ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها انتهى.
وقال ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ أي فزعًا وخوفًا وذلك أن الله منعهم بالرعب؛ لئلا يدخل إليهم أحد، وقيل إنها طالت شعورهم وأظفارهم جدًا فلذلك كان الرائي لهم لو رآهم هرب مرعوبًا حكاه الزجاج انتهى.
وقال الزمخشري في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. وقيل لطول أظفارهم وشعورهم، وعظم أجرامهم، وقيل لوحشة مكانهم انتهى.
وقال البغوي في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ لما ألبسهم الله من الهيبة حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله، فيوقظهم الله تعالى من
[ ٢٢ ]
رقدتهم انتهى.
وقال ابن كثير في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ أي أنه تعالى ألقى عليهم المهابة بحيث لا يقع نظر أحد عليهم إلا هابهم؛ لما ألبسوا من المهابة والذعر لئلا يدنو منهم أحد، ولا تمسهم يد لامس حتى يبلغ الكتاب أجله، وتنقضي رقدتهم التي شاء ﵎ فيهم لما له في ذلك من الحكمة والحجة البالغة، والرحمة الواسعة انتهى.
فهذه أقوال أكابر المصنفين في التفسير فيما يتعلق بأصحاب الكهف، ولم يذكر أحد منهم أن لحاهم قد غطت وجوههم، وأن أظفارهم قد وصلت إلى الأرض، وإنما ذكر بعضهم قولًا ضعيفًا ذكروه بصيغة التمريض أن شعورهم وأظفارهم طالت جدًا. وهذا القول لا دليل عليه؛ ولهذا لم يذكره ابن جرير، ولا ابن كثير في تفسيريهما اللذين هما أحسن التفاسير وأبعدها عن الحشو بالأقوال الضعيفة. وإنما ذكرا القول الذي يدل عليه سياق الآية الكريمة وهو أن الله تعالى ألبسهم الهيبة حتى لا يدنو منهم أحد حتى تنقضي رقدتهم التي كتبها الله وقدرها عليهم.
[ ٢٣ ]
ومما يدل على بطلان القول بأن شعورهم وأظفارهم قد طالت جدًا، أن الله تعالى منعهم بالمهابة والرعب في حال رقدتهم، فلم يطلع عليهم أحد من الناس، وعلى هذا فمن ذكر عنهم طول الشعور والأظفار، فإنما يقول ذلك عن طريق الظن والتوهم، لا عن طريق المشاهدة لهم ورؤية شعورهم وأظفارهم.
ومما يدل على ذلك أيضًا أن الله تعالى لما بعثهم من رقدتهم لم ينكر أحد منهم منظر أصحابه، وقالوا لبثنا يوما أو بعض يوم، ولو كانت شعورهم وأظفارهم قد طالت جدًا لوقع الإنكار من بعضهم لبعض، ولما لم يقع ذلك منهم دل على أنهم بعثوا على حالهم وهيئتهم التي كانوا عليها قبل رقدتهم، ولم يتغير شيء من شعورهم وأظفارهم.
ومما يدل على ذلك أيضًا أن أصحاب الكهف لما استيقظوا من رقدتهم بعثوا أحدهم إلى المدينة ليأتيهم بطعام منها فلم يستنكر أهل المدينة منظر الرجل، وإنما استنكروا الدراهم التي كانت معه وظنوا أنه أصابها من كنز قديم. ولو كانت لحيته قد غطت وجهه وكانت أظفاره قد وصلت إلى الأرض كما زعم ذلك صاحب المقال الباطل؛ لرعب أهل المدينة من منظره غاية الرعب ونفورا منه، ولما لم يقع ذلك دل على أن أصحاب الكهف قد بعثوا على حالهم
[ ٢٤ ]
وهيئتهم التي كانوا عليها قبل رقدتهم، ولم يتغير شيء من شعورهم وأظفارهم والله أعلم.
الشيء الرابع: افتراؤه على المفسرين وعلى غيرهم من الناس حيث زعم أن منهم من يعتقد أن كثافة اللحية تعني الإسلام فقط وتعني أن من لا لحية له مارق زنديق، قال: ولكي تثبت إسلامك عليك بإطلاق لحيتك. وهذا كذب وبهتان ومحاولة للتشنيع على الذين يعفون اللحى ويأمرون بإعفائها، وينهون عن حلقها، والتمثيل بها. ولا يظن بمسلم له عقل ودين أنه ينفي الإسلام عن الذين يحلقون لحاهم، ولا يقول إنهم مارقون زنادقة من أجل أنهم كانوا يحلقون لحاهم، وإنما يقال إنهم عصاة لله تعالى ولرسوله - ﷺ - حيث لم يمتثلوا أمر الرسول - ﷺ - بإعفاء اللحى ومخالفة المجوس الذين يحلقون لحاهم ويمثلون بها، وقد حذر الله تعالى من مخالفة أمر الرسول - ﷺ -، وتوعد من خالف أمره بأشد الوعيد فقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
الشيء الخامس: استخفافه بأمر الرسول - ﷺ - بإعفاء اللحى
[ ٢٥ ]
وتسميته ذلك قشرًا واهيًا يتمسك به جهلة المفسرين، هكذا زعم الكاتب الجريء على مخالفة هدي الرسول - ﷺ - في اللحى، ومعارضة أمره بإعفائها ومخالفة المشركين الذين يمثلون باللحى. وإنه ليخشى على صاحب المقال أن يصاب بزيغ القلب وتقليبه من أجل مجازفته وتهوره في الكلام الباطل، فقد قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
فأما تجهيله للمفسرين الذين يتمسكون بأمر النبي - ﷺ - بإعفاء اللحى فهو به أولى. ومن تأمل مقاله السيئ علم أنه من أشد الناس جهلًا وتخبيطًا، وأنه يهرف بما لا يعرف.
الوجه الثاني: أن الكاتب قال في صفة أهل الكهف: إن طولهم متوسط، وهذا القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، وإنما هو من التخرص واتباع الظن، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، وفي الحديث الصحيح: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. وقد تقدم ما ذكره الزمخشري من صفات أهل الكهف ومنها عظم أجرامهم، وهذا القول لا دليل عليه أيضًا،
[ ٢٦ ]
ولكنه يعارض ما توهمه الكاتب من توسطهم في الطول.
الوجه الثالث: أن يقال: إن النبي - ﷺ - لم ير أهل الكهف لا في حال رقدتهم، ولا حينما بعثهم الله من رقدتهم؛ لأنهم كانوا قبل زمان النبي - ﷺ - بدهر طويل. وإذا كان النبي - ﷺ - لم يرهم فمن أكبر الخطأ وأقبح ظنون السوء بالنبي - ﷺ - ما ألصقه به صاحب المقال السيئ، حيث زعم أنه - ﷺ - أصيب بالرعب من أهل الكهف، وأن صورة الرعب منهم قد بقيت في ذهنه فكان كلما رأى من هو كثّ اللحية تذكر شكل أهل الكهف، ولم يستطع صبرًا على ذلك، ولا يخفى ما في هذا القول الوخيم من الجراءة العظيمة على سيد البشر وصفوتهم. والله المسئول أن يقيض للكاتب الجاهل ولأمثاله الذين لا يحترمون النبي - ﷺ - ولا يوقرونه، من ينفذ فيهم الحكم الشرعي الذي يجب اتباعه في كل من تنقص النبي - ﷺ - أو عابه، وقد قال ابن كثير في «البداية والنهاية» في الكلام على قول الله تعالى مخبرًا عن أهل الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ أي لما عليهم من المهابة والجلالة في أمرهم الذي صاروا إليه، ولعل الخطاب ههنا لجنس الإنسان المخاطب لا بخصوصية الرسول - ﷺ - كقوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ أي أيها الإنسان، وذلك لأن طبيعة
[ ٢٧ ]
البشرية تفر من رؤية الأشياء المهيبة غالبًا، ولهذا قال: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، ودل على أن الخبر ليس كالمعاينة كما جاء في الحديث؛ لأن الخبر قد حصل ولم يحصل الفرار ولا الرعب انتهى. وهو كلام حسن جدًا، وفيه رد على ما ألصقه الكاتب بالنبي - ﷺ - من الرعب من أهل الكهف، وأن صورة الرعب منهم قد بقيت في ذهنه - ﷺ -.
الوجه الرابع: أن يقال: إن الكاتب قد أخطأ خطأ كبيرًا في زعمه أن الله تعالى قال لنبيه حينما بعث أهل الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، وهذا من القول في القرآن بغير العلم، وقد ورد الوعيد الشديد على ذلك كما تقدم في حديث ابن عباس ﵄، وفي أول الآية التي ذكر الكاتب آخرها ما يكفي في الرد عليه، فإن الله تعالى قال: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، فدلت الآية الكريمة على أن أصحاب الكهف إنما ألبسوا الهيبة في حال رقدتهم؛ لئلا يدنو منهم أحد، وأنه لو اطلع عليهم أحد في
[ ٢٨ ]
حال رقدتهم لولى منهم فرارًا، ولملئ منهم رعبًا، فأما بعد بعثهم من رقدتهم فإن الله تعالى أعثر عليهم أي أطلع الناس عليهم، وذلك حين بعثوا أحدهم إلى المدينة ليأتيهم بطعام منها، ولم يذكر عن أهل المدينة أنهم فروا من أصحاب الكهف وأصيبوا بالرعب منهم حين اطلعوا عليهم بعد بعثهم من رقدتهم، وإذا كان أهل المدينة لم يصابوا بالرعب من أصحاب الكهف حين اطلعوا عليهم بعد بعثهم من رقدتهم، فمن باب أولى نفي الرعب عن النبي - ﷺ - حين أخبره الله تعالى بقصة أصحاب الكهف وتنزيهه عما ألصقه به الكاتب الجاهل بقدره - ﷺ -.
وقد قال ابن كثير في الكلام على قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي أطلعنا عليهم الناس ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾، وقال ابن كثير أيضًا، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي كما أرقدناهم وأيقظناهم بهيآتهم أطلعنا عليهم أهل ذلك الزمان ﴿لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ وقد ذكر ابن إسحاق، وابن جرير وغيرهما من المفسرين، وأصحاب السير والآثار قصة أصحاب الكهف مطولة، وفيها أبلغ رد على تخرصات الكاتب وإساءة أدبه فيما نسبه إلى النبي - ﷺ - من الرعب من أصحاب الكهف، وأن صورة
[ ٢٩ ]