فصل: إدعاء صاحب المقال الباطل أن النبي - ﷺ - لم يطلق لحيته بعد الإسلام
قال صاحب المقال الباطل: وكان للنبي - ﷺ - لحية، ولم يطلقها بعد الإسلام.
والجواب أن يقال: إن النبي - ﷺ - قد وفرّ لحيته، وكانت كثة ضخمة عظيمة كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما رواه الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «كان رسول الله - ﷺ - كثّ اللحية»، وقال ابن منظور في لسان العرب: لحية كثة وكثاء كثرت أصولها وشعرها، وأنها ليست بدقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، وقال ابن دريد لحية كثة كثيرة النبات انتهى.
وروى الإمام أحمد أيضًا والحاكم في مستدركه عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله - ﷺ - ضخم الرأس، واللحية» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، قال الجوهري، وابن منظور في لسان العرب: الضخم الغليظ من كل شيء. وكذا قال صاحب القاموس، والمراد بضخامة اللحية عظمها لما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند بأسانيد جيدة عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله - ﷺ - عظيم اللحية»، وروى الإمام أحمد، ومسلم عن جابر بن سمرة ﵄ قال:
[ ١١ ]
«كان رسول الله - ﷺ - كثير شعر اللحية»، وروى النسائي عن البراء ﵁ قال: «كان رسول الله - ﷺ - كثّ اللحية»، وروى الترمذي في الشمائل، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، والآجري في كتاب الشريعة عن هند بن أبي هالة ﵁ قال: «كان رسول الله - ﷺ - كثّ اللحية»، وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه نعت رسول الله - ﷺ - فذكر من صفته أنه كان كثّ اللحية، وروى الحاكم في مستدركه وصححه، والبيهقي، والآجري أن أم معبد الخزاعية قالت في نعت رسول الله - ﷺ -: وفي لحيته كثاثة.
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من افترى على رسول الله - ﷺ - وزعم أنه لم يطلق لحيته بعد الإسلام.
[ ١٢ ]