زعمه الجاهل بالدين، وإنما الدين الإسلام قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وقد جاء تفسير الإسلام في سؤال جبريل للنبي - ﷺ - حيث قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «الإسلام أن تشهد أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله - ﷺ -، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا» قال: صدقت. رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروى البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة ﵁. وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصيام رمضان» فهذه أركان الإسلام التي بني عليها، وليست منها المعاملة التي يهذوا بها جهلة الكتاب.
الوجه الثاني أن يقال: لو كان الدين المعاملة كما زعمه الكاتب وكما يزعمه كثير من جهلة الكتاب في زماننا؛ لكان أهل الأرض كلهم
[ ٣٤ ]
على الإسلام لأن المعاملة جارية بينهم في كثير من الأمور الدنيوية كالبيع، والشراء، والإجارة، والمضاربة، والمصارفة، والإيداع، والتوكيل وغير ذلك من المعاملات الجارية بينهم، ومنها المعاملات الربوبية في البنوك وغيرها، وكذلك المعاقدات بين الشركات من المسلمين، وغير المسلمين وكذلك المعاهدات بين الملوك، والرؤساء من المسلمين، وغير المسلمين، ومع وجود المعاملة بين سائر الأمم، فإن أكثرهم ليسوا على دين الإسلام، وبهذا يعلم فساد القول بأن الدين المعاملة.
الوجه الثالث أن يقال: إن المعاملة منها ما هو جائز في الإسلام، ومنها ما هو غير جائز فيه كالمعاملة الربوبية، والعقود المحرمة، ويلزم على قول من قال إن الدين المعاملة أن تكون المعاملات الربوية والعقود المحرمة كلها من الدين. وهذا لا يقوله عاقل.
فإن قال الكاتب: إنه يقصد بالمعاملة مخالقة الناس بالخلق الحسن.
فالجواب أن يقال: إن مخالقة الناس بالخلق الحسن أمر حسن جدًا، وقد أمر النبي - ﷺ - بذلك حيث قال لأبي ذر ﵁: «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس
[ ٣٥ ]