والنصارى سموا كلام الله الذي هو صفته: ابنًا. والأنبياء لم يطلقوا لفظ (الابن) إلا على مخلوق. وأهل الكتاب يذكرون أن الله قال في التوراة ليعقوب «إسرائيل»: «أنت ابني بكري». والمراد في تلك اللغة أنه
[ ٤١ ]
مصطفى محبوب الله (^١)، وقال لداود في الزبور: «أنت ابني وحبيبي» وفي الإنجيل في غير موضع يقول المسيح: «أبي وأبيكم» فسماه أبًا للجميع كقوله: «إني أذهب إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم» فيسميه أبًا لهم، كما يسميهم أبناء له، فإن كان هذا صحيحًا؛ فالمراد بذلك أنه الرب المربي الرحيم، فإن الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها، والأب في لغتهم هو: (الرَّبُّ) الذي يربي عبده، أعظم مما يربي الأب ابنه. والابن هو: (المربَّىَ) المرحوم، فإن تربية الله لعبده أكمل من تربية الوالدة لولدها، فيكون المراد بالأب: الرب، والمراد بالابن عنده: المسيحَ الذي رباه.