ومن أهم ما ذكره ابن البطريق النصراني-وهو من أكابر علماء النصارى- في تاريخه «نظم الجوهر» عن النصارى: أن المسيح صلوات الله عليه ولد في عهد ملك الروم قيصر المسمى «أغسطس» لثنتين وأربعين سنة من ملكه (^١).
وذكر أيضًا عدد من حضر مجمع نيقية من البطارقة والأساقفة مع اختلافهم في الآراء والأديان، وأن «قسطنطين» الملك بعث إلى جميع
_________________
(١) لاحظ أن هذا من أكبر علماء النصارى ولم يحدد يومًا محددًا لميلاد المسيح ﵇، فتاريخ يوم ميلاده غير معروف على وجه اليقين، ومختلف فيه لدى النصارى حتى يومنا.
[ ٧٠ ]
البلدان، فجمع البطاركة والأساقفة، فاجتمع في مدينة «نيقية» بعد سنة وشهرين ألفان وثمانية وأربعون أسقفًا.
فمنهم من يقول: المسيح ومريم إلهان من دون الله. وهم «المريمانية»، ويسمون «المريميين».
ومنهم من كان يقول: إن المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار تعلقت من شعلة نار، فلم تنقص الأولى لإيقاد الثانية منها. وهي مقالة «سبارينون» وأشياعه.
ومنهم من كان يقول: لم تحبل مريم لتسعة أشهر، وإنما مر نور في بطن مريم، كما يمر الماء في الميزاب؛ لأن كلمة الله دخلت من أذنها، وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها. وهي مقالة «ألبان» وأشياعه.
ومنهم من كان يقول: إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره، وأن ابتداء الابن من مريم، وأنه اصطفي ليكون مخلصًا للجوهر الإنسي، صحبته النعمة الإلهية، فحلت فيه المحبة والمشيئة، فلذلك سمي «ابن الله»، ويقولون: إن الله جوهر واحد، وأقنوم واحد، يسمونه بثلاثة أسماء، ولا يؤمنون بالكلمة، ولا بروح القدس.
وقال سعيد بن البطريق: فمن ميلاد سيدنا المسيح إلى أن وجد الصليب ثلاثمائة وثمانية وعشرون سنة.
وقال عن مخالفيه من أئمة فرق النصارى: نسطوريوس، وأرطيوس، وديسقورس، وسورس، ويعقوب البرادعي، وأشياعهم؛ أنهم أئمة الضلالة.
[ ٧١ ]