الشديد على التصوير كثيرة جدًا، وقد ذكرتها في كتابي «إعلان النكير على المفتونين بالتصوير» فلتراجع هناك.
الثالث: مخالفة أمر النبي - ﷺ - بطمس الصور والاستهانة بالتشديد المروي عن النبي - ﷺ - في صناعتها، وقد قال الله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى أتدري ما الفتنة، الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.
فأما الأمر بطمس الصور فقد رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي الهياج الأسدي - واسمه حيان بن حصين - قال: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ - «أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته» وفي رواية لمسلم: «ولا صورة إلا طمستها» ورواه النسائي بهذا اللفظ. قال النووي في الكلام على هذا الحديث. فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح انتهى.
وأما التشديد في صناعة الصور فقد رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وعبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن أبي
[ ١٢٤ ]
محمد الهذلي - ويقال له أيضا أبو مورع - عن علي ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - في جنازة فقال: «أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرًا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها» فقال رجل أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع فقال علي ﵁ أنا أنطلق يا رسول الله قال: «فانطلق» فانطلق ثم رجع فقال يا رسول الله لم أدع بها وثنا إلا كسرته ولا قبرًا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ثم قال رسول الله - ﷺ -: «من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ -» قال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد: إسناده حسن.
فليتأمل الشلبي وغيره من المتهاونين بتصوير ذوات الأرواح ما جاء في هذين الحديثين وليحذروا عاقبة المخالفة لأمر الرسول - ﷺ - والارتكاب لنهيه والاستهانة بتشديده.
وهذا آخر ما تيسر إيراده في الرد على شطحات الشلبي وخرافاته، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال ذلك كاتبه الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبدالله بن حمود
[ ١٢٥ ]
التويجري، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
١٧/ ٣/ ١٤٠٥ هـ
[ ١٢٦ ]